آخر الأخبار

فوز اليمين المتطرف في ألمانيا يهز أسس السياسة الأوروبية

شارك

قد يكون الفوز المدوي الذي حققه حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ولاية ساكسونيا أنهالت، إيذاناً ببدء حقبة جديدة من الهيمنة اليمينية المتطرفة على المشهد السياسي الأوروبي.

قد يكون الفوز الساحق الذي حققه حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتشدد في ولاية ساكسونيا أنهالت، بمثابة الشرخ الأول في البنية السياسية التي صانت استقرار أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

في انتخابات الأحد، حصد الحزب 43.8% من الأصوات في الولاية الواقعة شرقي ألمانيا، في حين انهار حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) بزعامة المستشار فريدريش ميرتس ، الذي يقود الائتلاف الحاكم في برلين، إلى 17.2%، ولم يحصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) الشريك الأصغر في الائتلاف، سوى على 9.3%.

وللمرة الأولى منذ الحقبة النازية، باتت ولاية ألمانية على وشك أن تُقاد من طرف يميني متطرف، إذ قد يتولى الزعيم المحلي أولريش زيغموند منصب رئيس حكومة الولاية، في حال قرر حزب اليسار المتشدد BSW دعمه أو الامتناع عن التصويت خلال انتخابه.

وهذه النتيجة، التي تُعد ضربة موجعة لحكومة برلين التي تعاني أصلاً من تراجع شعبيتها، لم تقتصر تداعياتها على الداخل الألماني، بل أثارت ردود فعل متباينة في مختلف العواصم الأوروبية، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات مصيرية في دول كبرى بالاتحاد الأوروبي العام المقبل.

"إشارة إلى أوروبا كلها"

في هذا السياق، قال رينيه أوست، رئيس وفد حزب البديل في البرلمان الأوروبي، لقناة "يورونيوز": "هذه النتيجة ليست حالة شاذة، بل هي إشارة إلى باقي ألمانيا وإلى أوروبا بأسرها". وأضاف: "نحن نمضي قدماً نحو أن نكون الحزب الأقوى في البلاد، وأنا على يقين أننا سنضاعف عدد مقاعدنا في البرلمان الأوروبي بعد الانتخابات المقبلة".

في المقابل، سعى أندرياس شفاف (ألمانيا/حزب الشعب الأوروبي) إلى تقليل وقع الهزيمة، معتبراً أن "ساكسونيا أنهالت ليست سوى ولاية صغيرة من بين 16 ولاية ألمانية، وأن حزب البديل لا يملك أي نفوذ حقيقي في برلين، حيث يتمتع الائتلاف الحاكم بأغلبية مريحة".

ورأى أن تأثير هذه الانتخابات على بروكسل لن يتعدى دفع أجندة تبسيط الإجراءات الأوروبية، وتقليص البيروقراطية، وتركيز الميزانية الأوروبية على الأولويات الوطنية.

ووافقته الرأي سفينيا هان (ألمانيا/"تجديد أوروبا")، قائلة: "لن نتمكن من الحفاظ على أغلبية ديمقراطية في 2029 إلا بتحقيق نمو اقتصادي وازدهار، وتخفيف الأعباء التنظيمية عن المواطنين والشركات".

ناقوس خطر في بروكسل

غير أن كثيراً من المراقبين يرون أن هذه النتيجة تدق ناقوس الخطر في عموم أوروبا، ليس فقط لما تحمله من انعكاسات على المشهد الألماني، بل لأن نموذج "الائتلاف الكبير" الذي صمد لعقود، وكان يمثل العمود الفقري للتوافق السياسي الأوروبي، بدأ يترنح.

فمنذ نشأة البرلمان الأوروبي ، شكل تحالف حزب الشعب الأوروبي (يمين وسط) مع مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين (يسار وسط)، بدعم أحياناً من "تجديد أوروبا" (وسط)، الركيزة الأساسية لصنع القرار في بروكسل. لكن صعود القوى المتطرفة وتآكل مركز المشهد السياسي يطرح اليوم علامات استفهام كبرى حول استمرارية هذا النموذج.

وفي الشهر الماضي، توقع مركز "يوروب إلكتس" أن تفشل القوى الوسطية الثلاث، وللمرة الأولى، في تأمين أغلبية برلمانية مطلقة لو جرت انتخابات اليوم.

في ساكسونيا أنهالت، لم يحصل حزب البديل على أغلبية تتيح له الحكم بمفرده، لكنه قد يصل إليها بتشكيل ائتلاف مع حزب BSW اليساري المتشدد. وهنا يبرز السؤال الأصعب: هل ستقبل الأحزاب التقليدية بتقاسم السلطة مع اليمين المتطرف؟

الجواب يختلف حسب السياق الوطني. ففي إيطاليا، قادت جورجا ميلوني ائتلافها نحو الوسط، مما جعل تكتلها الأوروبي (ECR) أكثر قبولاً، لكنه واجه منافسة من قوة يمينية جديدة بقيادة الجنرال السابق روبرتو فانناتشي. وفي إسبانيا، تحالف حزب الشعب مع "فوكس" اليميني المتشدد لإدارة عدة مناطق، وهو نموذج يسعى البعض لنقله إلى بروكسل.

داخل البرلمان الأوروبي، اعتمد مانفريد فيبر، زعيم حزب الشعب الأوروبي، نهجاً مرناً في تشكيل الأغلبيات، مستعيناً أحياناً بأصوات اليمين المتشدد في ملفات محددة. ورغم أن هذه الاستراتيجية عززت موقعه التفاوضي، فإن الانتقال من تفاهمات ظرفية إلى تحالف دائم سيعني إعادة رسم خرائط السلطة في الاتحاد الأوروبي.

وحتى الآن، يصر فيبر على استبعاد أي تعاون منظم مع اليمين المتطرف، رغم رغبة بعض أحزاب تكتله في ذلك.

استحقاقات 2027.. ومارين لوبان في الواجهة

في عام 2027، ستشهد فرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وإستونيا واليونان وفنلندا ومالطا وسلوفينيا انتخابات وطنية حاسمة. وفي فرنسا، تشير التقديرات إلى أن مارين لوبان مرشحة بقوة للفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وهذه الانتخابات ستعيد تشكيل الخريطة السياسية الأوروبية قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في 2029، والتي قد تكون الأولى التي لا تمنح الأحزاب التقليدية أغلبية تمكنها من الحكم.

وقالت النائبة هيلدغارد بينتِله (ألمانيا/حزب الشعب الأوروبي): "انتخابات ساكسونيا أنهالت تشكل إشارة تحذير قوية جداً، لكن أمامنا ثلاث سنوات، ولدينا متسع من الوقت لنصبح أقوى". وأشارت إلى ضرورة استعادة الناخبين الذين تخلفوا عن التصويت، واختيار مرشحين أكثر قدرة على الإقناع.

أما رينيه أوست، فاعتبر أن الناخبين فوق السبعين هم وحدهم من حالوا دون فوز حزبه بالأغلبية المطلقة، وهو ما يراه دليلاً على أن المستقبل للقوى "الوطنية"، وأن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي سيكون "حزب الأمس" مثلما حدث لحزب الديمقراطية المسيحية في إيطاليا.

وختم النائب سيرغي لاغودينسكي (الخضر) بالقول: "إذا لم نستعد ثقة الناخبين المحبطين بالديمقراطية الليبرالية، فإن ديمقراطيتنا محكوم عليها بالفشل".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا