آخر الأخبار

3 أبعاد لحديث كاتس عن السيطرة على “علي الطاهر”

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكن عبارة "إحكام القبضة الأمنية على جنوب لبنان" التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجرد وصف ميداني لتوغل عسكري، بل هي مصطلح إستراتيجي يرسم ملامح مرحلة جديدة تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية لتتقاطع مع التوترات المتصاعدة مع إيران.

ويوم الجمعة الماضي، قال كاتس إن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان تعزز "المنطقة الأمنية " لإسرائيل، مؤكدا أن قوات الاحتلال لن تنسحب من هذا الموقع الإستراتيجي.

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي تحقيق ما وصفه بالسيطرة العملياتية على مرتفعات علي الطاهر فوق الأرض وتحتها، مشيرا إلى استكمال عمليات تمشيط وتفكيك منشآت وأنفاق قال إنها تابعة لحزب الله وأُنشئت على مدى نحو عقدين.

وأضاف الجيش، في بيان، أن قوات الفرقة 36 نفذت خلال الأسابيع الأخيرة عمليات داخل مسارات ومنشآت تحت الأرض في المنطقة، مدعيا العثور على غرف عمليات ومخازن أسلحة ومرافق لوجستية استُخدمت لإدارة القتال والإقامة لفترات طويلة

ومن خلال ما أورده تقرير للجزيرة، أعدته فرح الزمان شوقي، يمكن فهم أبعاد هذه التصريحات عبر ثلاثة محاور أساسية:

أولا: الجغرافيا كأداة لكسر النفوذ الإقليمي

يشير التقرير إلى أن إسرائيل فرضت ما يعرف ب المنطقة الصفراء أو الخط الأصفر، وهو الذي شمل بلدات لبنانية عدة، وصولا إلى شمال الليطاني ومرتفعات إستراتيجية بالمعنى العسكري والجغرافي مثل قلعة شقيف ومرتفعات منطقة "علي الطاهر" وهي مساحة تمتد لـ 600 كيلومتر مربع وبعمق يصل إلى 10 كيلومترات (استنادا إلى مساحة التوغل برا وحتى في المجال البحري).

وهو ما يعني أن هذا التوسع لم يعد مجرد أداة عسكرية، بل تحول إلى مساحة أمنية تفرضها إسرائيل لضمان رقابة أعلى وكشف مساحات واسعة النطاق، وبالتالي فإن إحكام القبضة يعني عمليا تجريد إيران من أهم أوراقها الدفاعية والهجومية على الحدود الشمالية، من خلال تحويل مناطق نفوذ حزب الله السابقة إلى مناطق إشراف ورقابة إسرائيلية مباشرة.

مصدر الصورة مرتفعات علي الطاهر التي قال نتنياهو إنه قواته أحكمت السيطرة عليها (رويترز)

ثانيا: تحدي التحذيرات الإيرانية

تبرز أهمية منطقة علي الطاهر كحلقة وصل جوهرية بين الميدان والسياسة الدولية، فقد كشف التقرير عن تحذير نُقل عبر سلطنة عمان (الوسيط بين طهران وواشنطن) من تبعات الهجوم على هذه المنطقة تحديدا، فإعلان السيطرة عليها يعني بلوغ الحزام الأمني الإسرائيلي إلى تخوم النبطية.

إعلان

كما أن إعلان إسرائيل السيطرة على هذه التلة الإستراتيجية، رغم التحذيرات، هو رد مباشر على طهران؛ ومفاده أن إسرائيل ماضية في استكمال هدف "إزالة القلق من البنية التحتية لحزب الله" بغض النظر عن التهديدات الإقليمية، مما يضعف هيبة الردع الإيرانية التي حاولت حماية هذه النقاط عبر القنوات الدبلوماسية.

ثالثا: الميدان يملي شروطه

يربط التقرير بين ما يحدث في الجنوب وبين مسار التطورات في إيران وعودة التصعيد مع الولايات المتحدة الأمريكية، فبينما تشترط مذكرة التفاهم المعلقة وقف الحرب على كافة الجبهات (وهو المطلب الإيراني الدائم لربط الجبهات ببعضها)، تسعى إسرائيل من خلال "إحكام القبضة" وتكريس واقع الخط الرمادي (بعمق 3-4 كيلومترات) إلى فرض ترتيبات أمنية منفصلة.

وتهدف هذه الترتيبات إلى جعل الانسحاب الإسرائيلي مشروطا بنزع سلاح حزب الله وبسط سيطرة الدولة اللبنانية، وهو ما يعطل إستراتيجية إيران القائمة على استخدام الجبهة اللبنانية كأداة ضغط في صراعها الأوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان، حيث تواصل المقاتلات الإسرائيلية شن غارات مكثفة على مناطق متفرقة من الجنوب بالتزامن مع استمرار الجهود المتعلقة بتنفيذ التفاهمات الأمنية واتفاقات وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة رويترز عن مصدر لبناني ومسؤول أمني لبناني رفيع أن تنفيذ عملية إسرائيلية تهدف إلى السيطرة على جبل علي الطاهر لا يزال واردا خلال الأسابيع المقبلة، رغم إعلان إسرائيل إحكام سيطرتها العملياتية على المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا