آخر الأخبار

ما مغزى زيارة البرهان للدمازين مع تفاقم المعارك شرقا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- بعد أيام من وصول حشود كبيرة للجيش في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان -أمس الأربعاء- مدينة الدمازين حاضرة الإقليم، في خطوة عدَّها مراقبون مؤشرا على اقتراب عمليات عسكرية واسعة.

وكان الجيش السوداني قد استعاد -في 8 يوليو/تموز الماضي- السيطرة على الكرمك من تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، اللتين سيطرتا عليها في مارس/آذار الماضي عقب هجوم اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بانطلاقه من أراضيها، لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة.

وفي 10 و11 أغسطس/آب، هاجم التحالف منطقتي قيسان والكرمك المتاخمتين لإثيوبيا، بينما أعاد الجيش السوداني تموضعه خارجهما، حسب سلطات المحافظتين.

ويوم الجمعة الماضي، أحرز التحالف العسكري تقدما جديدا بإعلان سيطرته على قاعدة بكوري في محافظة قيسان مقر اللواء 13 مشاة، الواقعة على بعد 170 كيلومترا من الدمازين، وسُركم في منطقة الكرمك، على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرق المدينة.

حشود مرتزقة

ولمواجهة التحديات العسكرية الجديدة، دفعت الفرقة الرابعة للجيش السوداني بإقليم النيل الأزرق السبت الماضي "لواء النخبة" للمشاركة في العمليات الجارية بمنطقة بَكُّوري، وذلك في إطار رفع القدرات العملياتية ودعم القوات المقاتلة، بحسب إعلام الفرقة.

كما استقبل قائد الفرقة الرابعة اللواء إسماعيل الطيب -الاثنين الماضي- طلائع القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، وتدفقت على الدمازين كذلك قوات من فرق أخرى في وسط البلاد وشرقها، وفقا لمصادر عسكرية تحدثت للجزيرة نت.

وكشفت المصادر العسكرية -التي طلبت حجب هويتها- أنها تراقب حشد تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال آلاف المقاتلين، قالت إن معظمهم من المرتزقة، وخبراء أجانب في قاعدة أصوصا الإثيوبية بإقليم بني شنقول المتاخم للحدود السودانية.

إعلان

كما وصلت إلى القاعدة خلال الفترة السابقة -وفقا لها- مئات المركبات القتالية والمدرعة ومنظومات دفاع جوي وأجهزة تشويش و مسيّرات انقضاضية وإستراتيجية، مما يشير إلى تحضير لعمليات عسكرية خاصة مع اقتراب نهاية موسم الأمطار الذي يعطل تحرك المركبات والآليات العسكرية.

جاهزية للقتال

وخلال زيارته المفاجئة للدمازين أمس الأربعاء، تجوّل البرهان في طرق المدينة وأسواقها بسيارة مكشوفة، يرافقه حاكم ولاية النيل الأزرق أحمد العمدة، وقائد الفرقة الرابعة للجيش اللواء إسماعيل الطيب.

وقال مجلس السيادة في بيان -اليوم الخميس- إن "البرهان تفقد الفرقة الرابعة مشاة والقوات المرابطة، واطمأن على جاهزيتها القتالية، واستمع إلى تقرير بشأن الموقف الأمني والعملياتي واستعداد القوات لتنفيذ مهامها بتطهير الإقليم من مليشيا الدعم السريع".

من جانبه، قال الطيب -في تصريح صحفي- إن الزيارة تؤكد سيطرة القوات المسلحة على الأوضاع الأمنية في النيل الأزرق، واعتبرها "ردا على شائعات تروجها مليشيا الدعم السريع بشأن الوضع في الإقليم"، و"رفعت الروح المعنوية لقواته"، مؤكدا أن "المليشيا إلى زوال قريبا".

وأضاف أنه أطلع البرهان على الأوضاع العسكرية وسير العمليات الحالية وخططهم للمرحلة المقبلة، وتابع "نطمئن المواطنين أن الانتصارات باتت قريبة، وسيُعلَن الإقليم قريبا خاليا من التمرد والمليشيات".

أما أحمد العمدة فقال -في تصريح صحفي- إن الأوضاع بالإقليم مستقرة في محافظاته كافة عدا الكرمك وقيسان، مؤكدا أن قوات الفرقة الرابعة ستفرض سيطرتها على المناطق التي سيطر عليها ما وصفه بالتمرد في الأيام المقبلة.

مصدر الصورة البرهان تجوّل في طرق المدينة وأسواقها، يرافقه حاكم ولاية النيل الأزرق (حساب الفرقة الرابعة مشاة الدمازين على فيسبوك)

دلالات عسكرية وسياسية

ويعتقد خبراء عسكريون أنه حسب التكتيكات العسكرية، فإن تفقد القيادة للخطوط الأمامية قبل العمليات الكبيرة يُعد إشارة واضحة لاستكمال الترتيبات المعنوية واللوجستية لأي عملية عسكرية مرتقبة.

وفي حديث للجزيرة نت، يرى الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم أن إعادة السيطرة على مناطق الكرمك وقيسان وبكوري تتطلب تنسيقا عملياتيا عاليا على مستوى المحاور ورفع درجة التنسيق بين القوات المشاركة، وتعطي زيارة رئيس مجلس السيادة من خلالها الضوء الأخضر والتوجيهات النهائية لغرف العمليات لبدء التحرك.

وتُجسد الزيارة الميدانية للقيادة العليا -وفقا للخبير العسكري- مرحلة الانتقال من التعزيزات للتأكد من اكتمال وصول القوات القتالية والمعدات والإمداد اللوجستي إلى المراجعة الميدانية الفعلية على الأرض استعدادا لعمليات هجومية وليست دفاعية.

كما تحمل الزيارة دلالات وأبعادا سياسية لا تقل عن أهميتها العسكرية والأمنية، حسب الباحث السياسي أمين أحمد عبد الله، الذي حدد للجزيرة نت أبرزها:


* تأكيد سيادة الدولة ومركزية السلطة، حيث تبعث الزيارة رسالة مفادها أن قيادة الدولة والجيش تبسط نفوذها وتمارس مهامها الميدانية والسياسية من داخل الأقاليم، مما ينفي أي انطباعات بعزلة القيادة أو فقدانها السيطرة على المناطق الإستراتيجية.
* ترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، وطمأنة المواطنين والقيادات الأهلية أن السلطة المركزية تضع أمن الإقليم وحمايته في مقدمة أولوياتها، مما يعزز التماسك الداخلي ويمنع أي اختراقات سياسية أو مجتمعية.
* وقوع الدمازين في إقليم محاذ للحدود الإثيوبية يضفي على الزيارة بعدا خارجيا، فهي توضح لأطراف إقليمية ودولية أن الدولة متمسكة بتأمين حدودها الجنوبية الشرقية، وأن أي محاولات لفرض واقع جديد في الشريط الحدودي أو ممارسة ضغوط عسكرية على الخرطوم غير قابلة للتحقق.
إعلان

وكان رئيس أركان الجيش ياسر العطا قد قال إن " القوات المسلحة السودانية تستعد لتحركات واسعة ضد قوات الدعم السريع"، مؤكدا أن "الضغوط الدولية، بما فيها تحركات مجلس الأمن وقوى متآمرة في الإقليم، لن تحول دون مواصلة العمليات العسكرية".

وأضاف العطا -خلال مخاطبته الثلاثاء الماضي حشدا من قوات الاحتياط في غرب أم درمان- أن "الأيام المقبلة ستشهد تحركا كبيرا من كل الاتجاهات بقوات كبيرة"، وأن لديهم "إمكانات جوية وبرية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا