آخر الأخبار

أوروبا تغلي.. موجة الحرّ ترهِق القارة العجوز

شارك
أشخاص يتجمعون عند نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل للتخفيف من حرارة الطقس خلال موجة حر تضرب أجزاء واسعة من فرنسا، 24 يونيو 2026. (رويترز)

تشتد موجة الحر التي تجتاح أوروبا، حيث سيواجه ما لا يقل عن 101 مليون نسمة، نصفهم في فرنسا، حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية الخميس، بينما أعلنت إسبانيا أن أكثر من 200 وفاة في الأيام الماضية يُمكن ربطها بها.

يتوقع أن يختبر أكثر من 380 مليون شخص في عموم القارة (باستثناء تركيا)، أي أكثر من ثلثي إجمالي السكان، درجات حرارة تتجاوز 30 مئوية الخميس، وفق تحليل لوكالة فرانس برس استنادا إلى توقعات هيئات الأرصاد الجوية.

وتشهد دول عدة خصوصا في غرب أوروبا، ارتفاعا حادا في الحرارة منذ نهاية الأسبوع المنصرم، في ثاني موجة من نوعها خلال أقل من شهر، وتعاني هذه الدول غالبا من ضعف التجهيز للتأقلم مع الحرارة العالية خصوصا في وسائل النقل العام المكتظة والمنازل.

وانعكس الحر إقبالا هائلا على شراء وسائل التبريد ومراوح الهواء، ما أدى لانقطاع شبه تام لهذه المنتجات من المتاجر في العديد من المدن الكبرى.

ويتوقع أن تتجاوز الحرارة 30 درجة في مناطق تضم أكثر من 70 مليون نسمة في ألمانيا، و48 مليونا في إيطاليا، و38 مليونا في المملكة المتحدة.

وقال آرتور (28 عاما)، وهو مهندس في مدينة رين طلب عدم ذكر كامل اسمه، "بات الأمر مرهقا للجسد والعقل".

وهذه المدينة الواقعة في غرب فرنسا، هي من ضمن 72 مقاطعة رُفع التحذير من الحرارة فيها الى المستوى الأحمر.

ارتفاع درجات الحرارة من فرنسا 2

فرنسا الأكثر تضررا

وعلى غرار اليوم السابق، ستكون فرنسا الأكثر تضررا من موجة الحر، إذ يُتوقع أن تشهد حرارة تتجاوز 30 درجة الخميس في مناطق يقطنها نحو 63 مليون نسمة، فيما ستتجاوز 35 درجة في مناطق يبلغ عدد سكانها 53 مليون نسمة.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن درجات الحرارة خلال ليل الأربعاء /الخميس تخطت الرقم القياسي المسجل قبل يومين فقط لأكثر الليالي حرارة (22 درجة مقارنة مع 21,6 درجة ليل الاثنين الى الثلاثاء).

ومن المنتظر أن تبلغ هذه الموجة ذروتها الخميس في فرنسا، قبل أن يبدأ التحسن في المساء على السواحل الغربية المطلة على المحيط الأطلسي.

وأعلن عمدة باريس إيمانويل غريغوار الخميس "ارتفاع معدلات الوفيات" في العاصمة، حيث تخطت الحرارة 40 درجة مئوية الأربعاء، وذلك للمرة الرابعة فقط خلال 150 عاما.

وفي منطقة باريس الكبرى، تسببت موجة الحر في وفاة طفل يبلغ ثلاثة أعوام أفلت من رقابة والديه ليلعب في سيارة العائلة، حيث يُرجَّح أنه أقفل الباب على نفسه وقضى اختناقا بسبب الحرارة، وفقًا للعناصر الأولية للتحقيق.

وفي إسبانيا، أظهرت بيانات نشرها معهد "كارلوس الثالث" الصحي في مدريد أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة مسجلة بين الأحد والأربعاء يمكن ربطها بموجة الحر الراهنة في أوروبا.

وتستند هذه التقديرات إلى نظام يجمع أعداد الوفيات اليومية ويحسب الفوارق بينها وبين الوفيات المتوقعة بناء على البيانات التاريخية.

حرارة آيستوك درجات

حتى ليل الجمعة في لندن

وفي بريطانيا، مددت هيئة الأرصاد الجوية حال التأهب القصوى حيال درجات الحرارة المرتفعة حتى ليل الجمعة في لندن وجوارها.

وكان التحذير قائما حتى منتصف ليل الخميس، لكن تمّ تمديده حتى التاسعة ليل الجمعة في لندن ومدن أخرى في جنوب شرق انكلترا.

وكانت هيئة الأرصاد توقعت في وقت سابق أن تبلغ الحرارة ذروتها في معظم أنحاء البلاد الخميس، على أن يبقى احتمال "الحرارة المفرطة" قائما في الشرق والجنوب الشرقي الجمعة والسبت.

وتشهد وسائل النقل العام، وخاصة السكك الحديد، اضطرابات كبيرة، مع إلغاء قطارات بسبب تداعيات الحرارة العالية على البنية التحتية.
وتعود الموجة الحالية الى كتلة هائلة من الهواء الحار فوق أوروبا الغربية مصدرها إفريقيا، زادها سوءا الضغط المرتفع في طبقات الجو العليا.
ويؤكد علماء المناخ أن تواتر موجات الحرارة مؤشر لا لبس فيه على التغير المناخي، الناجم بشكل أساسي عن استخدام الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الموجات الحارة، وأن تطول مدتها وتشتد حدتها، في ظل نقص الخطوات اللازمة للحد من الاحترار.

مطالبات بإراحة العمال

وفي ظل تأثير الحر على العاملين في قطاعات اقتصادية عدة، دعت النقابة الأوروبية لاتحادات العمال الخميس الاتحاد الأوروبي إلى إقرار "استراحات انعاش" إلزامية للعمال المعرّضين للحرّ، على غرار تلك التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وطالبت النقابة المفوضية الأوروبية بالعمل على ضمان "حق العمال في استراحات من دون فقدان للأجر" أثناء موجات الحر الشديدة.

ومن المنتظر أن تطال المستويات الحرارية على نطاق واسع بلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا، وإلى الشرق بولندا والمجر وتشيكيا وكرواتيا.

أما الدنمارك، فستنتقل تقريبا بأكملها الجمعة إلى حالة التأهب البرتقالي (ثاني أعلى مستوى من التحذير)، مع درجات حرارة قد ترتفع إلى 35 درجة مئوية في نهاية الأسبوع، خاصة في جنوب البلاد وشرقها.

وفي النمسا، رفعت السلطات درجة التحذير من الحر الى المستوى الأقصى خلال عطلة نهاية الأسبوع ويوم الاثنين في فيينا وشرق البلاد، وكذلك في مدن جنوبية. ودُعي السكان إلى البقاء في أماكن مغلقة خلال أكثر ساعات اليوم حرارة في هذه المناطق، حيث يمكن أن تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا