آخر الأخبار

ترمب ليس المشكلة بل النظام الذي يُعاد إنتاجه

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رصدت صحف أمريكية التناقض الصادم في سياسات الإدارة الأمريكية، فبينما يفقد الرئيس دونالد ترمب الشارع و الحزب الجمهوري يفقد صبره بسبب حرب إيران، يقوم في الوقت نفسه بالهيمنة على مفاصل الدولة عبر تعيينات قضائية وأمنية تضمن بقاء نهجه حتى لو سقط شخصيا.

وأوردت مجلة تايم، في تقرير تحليلي، أن قبضة ترمب على الحزب الجمهوري تواجه خلال مايو/أيار الجاري 3 اختبارات انتخابية مهمة قد تكشف حدود نفوذه داخل الحزب، رغم الاعتقاد السائد منذ سنوات بأنه يهيمن عليه بشكل شبه تام، وستشكل هذه الاختبارات الثلاثة مؤشرا مهما على مدى استمرار هيمنة ترمب على الحزب، أو بداية تراجع تدريجي لنفوذه داخل بنية الحزب السياسية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حروب الرواية بين واشنطن وطهران.. من يكتب القصة يربح الحرب
* list 2 of 2 صحف ألمانية: لا تنخدعوا بشجار الرئيس والمستشار.. فلكلٍّ أجندته الخاصة end of list

هل يستمر نفوذه على الحزب؟

وأوضح التقرير أن استطلاعات ونتائج الانتخابات التمهيدية في السنوات الأخيرة أظهرت قدرة ترمب على فرض اختياراته داخل الحزب، حيث حقق مرشحوه نسب نجاح مرتفعة تجاوزت 90% في بعض الدورات الانتخابية، إلا أن انتخابات الشهر الجاري تطرح أسئلة جديدة حول مدى استمرار هذا النفوذ، خصوصا في ظل خلافات داخلية متزايدة بين التيار التقليدي والجناح الموالي لترمب المعروف بتيار ماغا.

وفي ولاية إنديانا، كما ذكرت مجلة تايم، يدور الصراع حول إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، حيث حاول ترمب الضغط على مشرّعين محليين لتعديل الخرائط السياسية بما يعزز فرص الجمهوريين في مقاعد مجلس النواب، لكن بعضهم رفض ذلك، ما دفعه لدعم منافسين في الانتخابات التمهيدية ضد ثمانية من أعضاء مجلس الشيوخ المحليين.

ويشير تقرير التايم إلى أن هذه المعركة تعكس صداما بين الجمهوريين التقليديين مثل نائب الرئيس السابق مايك بنس وحاكم إنديانا الأسبق من جهة، وبين التيار الجديد الموالي لترمب من جهة أخرى.

أما في ولاية كنتاكي، فتسلط المجلة الضوء على المواجهة بين ترمب والنائب الجمهوري توماس ماسي، الذي يُعد من أبرز الأصوات المستقلة داخل الحزب.

مصدر الصورة استطلاعات ونتائج الانتخابات التمهيدية في السنوات الأخيرة أظهرت قدرة ترمب على فرض اختياراته داخل الحزب (الفرنسية)

الولاء أكثر من الكفاءة

وبحسب تايم، فإن ترمب هاجم ماسي بشدة في مناسبات سابقة واعتبره غير موال للحزب، بينما رد الأخير برفض الضغوط السياسية، ما جعل الانتخابات التمهيدية اختبارا لمبدأ الولاء داخل الحزب أكثر من كونها خلافا سياسيا تقليديا.

إعلان

وفي ولاية تكساس، يشير التقرير إلى معركة حساسة بين السيناتور جون كورنين والمدعي العام كين باكستون، حيث لم يحسم ترمب موقفه النهائي حتى الآن.

وتوضح المجلة أن هذا التردد من قبل ترمب يثير قلق قيادات الحزب الجمهوري في واشنطن، إذ يخشون من أن يؤدي دعم ترمب لباكستون إلى إضعاف فرص الحزب في الاحتفاظ بالمقعد، في وقت يراقب فيه الديمقراطيون الوضع عبر مرشحهم الصاعد جيمس تالاريكو.

تمكين المحامين الشخصيين

وذكر موقع بوليتيكو، في تقرير للكاتبة إريكا أوردن، أن عددا من المحامين الشخصيين السابقين لترمب حصلوا على مناصب رفيعة داخل وزارة العدل أو تم ترشيحهم لمناصب قضائية اتحادية، فيما اعتبره التقرير اتجاها متسارعا يعكس اعتماد الإدارة على الدائرة القانونية المقربة من الرئيس.

وأوضح تقرير بوليتيكو أن ما لا يقل عن عشرة من المحامين الذين دافعوا عن ترمب في قضايا جنائية ومدنية خلال السنوات الأخيرة، انتقلوا إلى مناصب حكومية أو ترشيحات قضائية منذ بداية ولايته الثانية.

ومن بين أبرز الأمثلة، ترشيح ماتيو شوارتز، الذي كان ضمن فريق الدفاع في قضية أموال الصمت في نيويورك، لمنصب في محكمة الاستئناف الفدرالية، وهو تعيين مدى الحياة، وفقا للمجلة.

وأضافت الكاتبة أن من أبرز الحالات أيضا تود بلانش، الذي انتقل من فريق الدفاع عن ترمب في قاعة المحكمة إلى منصب رفيع في وزارة العدل نائبا لوزير العدل، ثم تولى لاحقا أدوارا مرتبطة بملفات سياسية حساسة.

كما أشارت إلى جون ساور، الذي دافع سابقا عن ترمب أمام المحكمة العليا في قضية الحصانة الرئاسية، قبل أن يصبح محاميا عاما يمثل الحكومة الفدرالية.

انتقادات قانونية وأكاديمية

ووفقا لبوليتيكو، فإن هذا النمط أثار انتقادات قانونية وأكاديمية، إذ يرى خبراء أن المحامين الذين ينتقلون من الدفاع الشخصي عن ترمب إلى العمل الحكومي قد يواجهون تضاربا في الولاء بين الرئيس والدولة، وهو ما قد يؤثر على استقلالية وزارة العدل.

ونقل التقرير عن أستاذ القانون في جامعة نيويورك ستيفن غيلرز قوله إن المفترض في مسؤولي وزارة العدل هو أن يخدموا القانون لصالح الولايات المتحدة وليس لصالح الرئيس، مؤكدا أن المؤسسة ليست "شركة محاماة خاصة" للرئيس.

كما أشار أستاذ القانون في جامعة فوردهام بروس غرين، بحسب بوليتيكو، إلى أن بعض هذه التعيينات قد لا تعكس دائما أفضل معايير الكفاءة، رغم عدم وجود مخالفة قانونية واضحة.

كما أورد التقرير أمثلة أخرى مثل إميل بوفي، الذي شغل منصبا قضائيا بعد عمله في الدفاع عن ترمب، وألينا هابا، التي شغلت مناصب في وزارة العدل ثم غادرت بعد قرارات قضائية أثارت جدلا.

ويخلص تقرير بوليتيكو إلى أن هذا النمط يعكس توسّع نفوذ شبكة المحامين المرتبطين بترمب داخل مؤسسات الدولة، وسط جدل مستمر حول حدود الولاء بين الرئيس والمؤسسات الفدرالية.

نفاد صبر الجمهوريين على الحرب

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد ذكرت في تقرير للكاتبة ميغان مينيرو أن صبر عدد من الجمهوريين في الكونغرس تجاه الحرب الجارية في الشرق الأوسط بدأ ينفد مع دخول العمليات العسكرية يومها الـ60، في تحول تدريجي في الموقف بعد أسابيع من دعم غير مشروط تقريبا للرئيس.

إعلان

وأوضحت الصحيفة أن قيادات جمهورية في الكونغرس كانت حتى وقت قريب تلتزم الصمت أو تقدم دعما سياسيا واضحا للعمليات العسكرية، لكنها بدأت مؤخرا تبدي قدرا متزايدا من الشكوك، وسط مخاوف من كلفة الحرب وتأثيرها السياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية المقبلة.

وأضافت نيويورك تايمز أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام نقاش داخل الحزب الجمهوري حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب دون العودة إلى الكونغرس.

نيويورك تايمز:
عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بدؤوا في طرح أسئلة قانونية ودستورية حول استمرار العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي واضح في وقت لم يطلب فيه الرئيس حتى الآن موافقة الكونغرس لتمديد الحرب

أسئلة قانونية ودستورية

وبحسب التقرير، فإن عددا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بدؤوا في طرح أسئلة قانونية ودستورية حول استمرار العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي واضح، في وقت تشير فيه الصحيفة إلى أن الرئيس لم يطلب حتى الآن موافقة الكونغرس لتمديد الحرب، رغم مرور المهلة القانونية التي تنص عليها القوانين الأمريكية.

ونقلت نيويورك تايمز عن السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز قولها إنها غيّرت موقفها مؤخرا لتصوّت مع الديمقراطيين على قرار رمزي لوقف العمليات، بينما لوّحت السيناتورة ليزا موركوفسكي بإمكانية طرح تصويت يحدد شروط إنهاء الحرب وإلزام الإدارة بتقديم معايير واضحة للخروج.

كما أشار التقرير إلى أن السيناتور جاش هاولي قال إن استمرار العمليات دون تفويض قد يدفع الكونغرس إلى تشريع قانون جديد يجيز الحرب. وفي المقابل، قال السيناتور جون كورنين إن على البيت الأبيض تقديم تفسير قانوني واضح لموقفه من قانون صلاحيات الحرب.

وذكرت الصحيفة أن الجدل تصاعد بعد تصريحات لوزير الدفاع بيت هيغسيث، أيدها ترمب، مفادها أن وقف إطلاق النار مع إيران قد يوقف احتساب المهلة القانونية، وهو تفسير رفضه خبراء قانونيون.

وأضاف التقرير أن ترمب دافع عن موقفه مؤكدا أن العمليات العسكرية "انتهت"، رغم استمرار التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، ما زاد من قلق المشرعين الذين يطالبون بخطة واضحة لإنهاء الصراع.

عدم شعبية الحرب وسط الأمريكيين

وذكرت نيويورك تايمز، في تقرير آخر للكاتبين مايكل بيرنبوم وسكوت كليمنت، أن الحرب التي تشنها إدارة ترمب في إيران تواجه مستوى مرتفعا من عدم الشعبية داخل الولايات المتحدة، حيث تقارن من حيث الرفض الشعبي بالحرب في العراق في ذروة العنف عام 2006 وبحرب فيتنام في أوائل السبعينيات، وفقا لاستطلاع مشترك أجرته مؤسسات إعلامية أمريكية.

وأوضحت نيويورك تايمز أن الاستطلاع أظهر أن 61% من الأمريكيين يعتبرون أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأ، في حين تقل نسبة من يعتقدون أن العمليات العسكرية حققت نجاحا إلى أقل من 20%، بينما يرى نحو 40% أنها غير ناجحة، ونسبة مماثلة تقول إن الوقت لا يزال مبكرا للحكم.

وأضاف التقرير أن الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة واضح، إذ يؤيد 79% من الجمهوريين قرار الحرب، بينما ينقسم المستقلون القريبون من الحزب الجمهوري بين التأييد والمعارضة. وتشير الصحيفة إلى أن هذا الدعم الحزبي لا يلغي القلق العام المتزايد من التداعيات الاقتصادية، خصوصا ارتفاع أسعار الوقود وتأثير الحرب على تكاليف المعيشة.

وأشار التقرير إلى أن 48% من الأمريكيين يفضّلون التوصل إلى اتفاق سلام حتى لو كان غير مثالي، مقابل 46% يفضلون الضغط العسكري للحصول على اتفاق أفضل. كما أوضحت الصحيفة أن المواقف تختلف بشدة بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث يميل الديمقراطيون والمستقلون إلى الحل الدبلوماسي، بينما يفضل الجمهوريون التصعيد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا