أفادت وكالة "رويترز" بأن السلطات الأميركية وجهت تهمة محاولة اغتيال الرئيس إلى المشتبه به في إطلاق النار خلال حفل مراسلي البيت الأبيض .
ويأتي ذلك عقب الحادث الذي شهد محاولة مسلح اقتحام قاعة الحفل وإطلاق النار، ما أثار مخاوف أمنية ودفع إلى إعادة تقييم الإجراءات المتبعة في الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب .
وتُعد هذه الحادثة ثالث مرة خلال أقل من عامين يقترب فيها مسلح بشكل مقلق من الرئيس ترامب، ما يعيد إلى الواجهة التوتر المستمر بين متطلبات انفتاح منصب الرئيس على الجمهور وبين ضرورة تقليل مخاطر أي هجمات محتملة.
وفجر الأحد، أفادت وسائل إعلام أمريكية، مساء السبت بالتوقيت المحلي، وفجر الأحد، بأنه تم إجلاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض عقب حادث إطلاق نار وقع في محيط الفعالية، حيث تدخلت فرق الحماية بسرعة لنقل الرئيس إلى منطقة آمنة وإبعاده عن موقع التهديد.
وبعد الحادث، صرّح ترامب خلال مؤتمر صحفي أن الواقعة ليست الأولى من نوعها، مشيرًا إلى تكرار محاولات استهدافه، ومؤكدًا أن عناصر جهاز الخدمة السرية تمكنوا من السيطرة على مطلق النار في وقت قياسي.
وأشاد ترامب بسرعة استجابة الأجهزة الأمنية، واصفًا تدخلها بأنه كان حاسمًا، إذ تم التعامل مع المهاجم فور رصده، ما ساهم في احتواء الموقف ومنع تطوره. كما أوضح أن المعطيات الأولية للتحقيق تشير إلى أن المنفذ تصرف بمفرده دون شركاء.
وفي الوقت نفسه، أقر ترامب بوجود بعض الثغرات في الترتيبات الأمنية المحيطة بموقع الحفل، معتبرًا أن مستوى الحماية في المبنى لم يكن كافيًا، لافتًا إلى أن الجهات المختصة باشرت مراجعة شاملة لملابسات الحادث والإجراءات المتبعة.
وفي وقت سابق من الاثنين، كشفت وكالة أسوشيتد برس أن جهات إنفاذ القانون الفيدرالية تدرس كيفية تأمين عدد من الفعاليات العامة البارزة التي سيشارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في أعقاب حادثة الهجوم خلال حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض.
وتُعد هذه الحادثة ثالث مرة خلال أقل من عامين يقترب فيها مسلح بشكل مقلق من الرئيس ترامب، ما يعيد إلى الواجهة التوتر المستمر بين متطلبات انفتاح منصب الرئيس على الجمهور وبين ضرورة تقليل مخاطر أي هجمات محتملة.
ويأتي هذا التطور بعد واقعة يوم السبت، حين حاول رجل مسلح ببنادق وسكاكين اقتحام قاعة في فندق بواشنطن كان من المقرر أن يُلقي فيها الرئيس كلمة أمام رابطة مراسلي البيت الأبيض، وذلك قبيل سلسلة من الفعاليات الكبرى التي يُتوقع أن يشارك فيها ترامب خلال الأشهر المقبلة داخل القاعات المغلقة وفي الهواء الطلق.
وتشمل هذه الفعاليات إحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، والإشراف على استضافة مشترك لكأس العالم، إضافة إلى قيادة تجمعات انتخابية تهدف إلى تعزيز دعم الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وبحسب مسؤول رفيع في البيت الأبيض، ستعقد كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز اجتماعًا هذا الأسبوع مع مسؤولين من فريق العمليات في البيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي، لمناقشة بروتوكولات الأمن الخاصة بالفعاليات التي يشارك فيها الرئيس.
وسيركز الاجتماع على تقييم الإجراءات الأمنية التي نجحت خلال حادثة السبت، إلى جانب بحث خيارات إضافية للفعاليات المستقبلية، وفق المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
وفي سياق متصل، قال مصدر مطلع إن جهاز الخدمة السرية الأمريكي يقوم بالفعل بإعادة تقييم ترتيباته الأمنية للفعاليات المقبلة.
وكانت حالة التأهب لدى الجهاز مرتفعة أصلًا بسبب العدد الكبير من التهديدات التي يواجهها ترامب، بما في ذلك محاولتا اغتيال متتاليتان في عام 2024، إضافة إلى تطورات دولية مثل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال ترامب مساء السبت من البيت الأبيض: "لا أستطيع تخيّل أن هناك مهنة أكثر خطورة من هذه".
كما أفاد مصدر مطلع بأن فرق الاستخبارات والحماية داخل جهاز الخدمة السرية تعيد بدورها تقييم التهديدات الموجهة ضد ترامب خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن حوادث العنف المقلدة قد تتبع الهجمات البارزة.
وأعلن البيت الأبيض وقصر باكنغهام أن الزيارة الرسمية للملك تشارلز والملكة كاميلا يوم الاثنين ستتم كما هو مخطط لها. غير أن تنظيم فعاليات كبرى في المستقبل قد يصبح أكثر تعقيدًا، بما في ذلك نزال "يو إف سي" ( فنون القتال المختلطة) في حديقة البيت الأبيض احتفالًا بعيد ميلاد ترامب الثمانين في يونيو، ومباريات كأس العالم، وسباق إندي كار الذي يمر قرب البيت الأبيض.
وبحسب أسوشيتد برس، أثارت حادثة حفل المراسلين انتقادات من بعض المشرعين والحضور وحلفاء الرئيس، الذين تساءلوا عن كيفية تمكن المهاجم من حجز غرفة في الفندق وإدخال أسلحة عبر الطبقات الخارجية للأمن.
وقال النائب الجمهوري عن تكساس مايكل ماكول، الرئيس السابق للجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، إن بروتوكولات الحماية الخاصة بترامب ونائب الرئيس جي دي فانس قد تحتاج إلى تعديل، مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر في ظهورهما معًا في بعض الفعاليات.
من جهتها، انتقدت كاري ليك، المرشحة الجمهورية السابقة لمنصب حاكم أريزونا، ضعف إجراءات التفتيش، قائلة إنها لم تُطلب منها إبراز بطاقة هوية مطابقة للتذكرة عند دخول الفندق، ووصفت الأمن بأنه "متساهل للغاية".
ويؤكد جهاز الخدمة السرية أن مهمته تقتصر على حماية الشخصيات التي يتولى حمايتها، وليس إدارة أمن الفعاليات نفسها، وقد أشاد الجهاز بسرعة استجابته، وهو ما لقي دعمًا علنيًا من ترامب.
وقال مدير الجهاز شون كوران: "نظام الحماية متعدد الطبقات لدينا يعمل".
كما قال ترامب في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" الشهير إنه يعتقد أن عناصر الجهاز قاموا بعمل جيد للغاية خلال الحادث.
يرى خبراء أمنيون أن السلطات قد تتجه إلى تعزيز الإجراءات، بما في ذلك وضع زجاج مضاد للرصاص في الأماكن التي يظهر فيها الرئيس، سواء داخل القاعات أو خارجها، على غرار ما تم بعد محاولة الاغتيال في بتلر بولاية بنسلفانيا خلال انتخابات 2024.
كما يُتوقع تشديد عمليات التفتيش على الحضور، وهو ما قد يؤدي إلى طوابير أطول عند المداخل، كما حدث في مناسبات سابقة مثل بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس.
وتعكس هذه التطورات التحديات المعقدة المرتبطة بحماية الرئيس في بلد يتوقع فيه المواطنون رؤية قادتهم في الفضاء العام والمناسبات الجماهيرية.
وقال الكاتب رونالد كيسلر: «الرؤساء لا يحبون الإفراط في الحماية، فهم بطبيعتهم اجتماعيون ويريدون التواصل مع الناس، ولا يريدون أن يُنظر إليهم كأنهم سجناء داخل البيت الأبيض».
تولى جهاز الخدمة السرية مسؤولية حماية الرئيس بشكل كامل منذ عهد ثيودور روزفلت بعد اغتيال ويليام ماكينلي عام 1901، لكن بعض الرؤساء، مثل روزفلت، كانوا أحيانًا يتجنبون المرافقة الأمنية الصارمة.
كما أشار خبراء إلى أن الرئيس رونالد ريغان أُصيب بالرصاص عام 1981 بعد اعتراض على مسار خروجه من فندق هيلتون في واشنطن، حيث كانت هناك مخاوف من المظهر الإعلامي للإجراءات الأمنية.
وخلال حادثة السبت، قام عناصر الخدمة السرية بإحاطة ترامب ونقله بسرعة، فيما تم إخلاء نائب الرئيس جي دي فانس بشكل عاجل من موقعه.
وقال ترامب إنه لم يجعل مهمة الجهاز سهلة، مضيفًا: "كنت أريد أن أرى ما يحدث، ربما جعلتهم يتحركون ببطء قليلًا، لكنهم طلبوا مني الانبطاح على الأرض، ففعلت أنا والسيدة الأولى".
وأشاد ترامب مرارًا بأداء جهاز الخدمة السرية، كما دعا إلى إعادة جدولة حفل المراسلين مع تعزيز الإجراءات الأمنية، قائلاً إن الفعاليات القادمة ستكون "أكثر أمانًا وبحماية أكبر للمحيط الأمني".
ومنذ الحملة الانتخابية لعام 2024، تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلسلة من محاولات الاغتيال والتهديدات الأمنية الخطيرة، وصفتها السلطات الأمريكية بأنها من بين الأكثر خطورة في التاريخ السياسي الحديث.
وكانت أبرز هذه الحوادث محاولة اغتيال وقعت في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في 13 يوليو 2024، عندما أطلق مسلح النار خلال تجمع انتخابي لترامب من سطح مبنى قريب، ما أدى إلى إصابته في أذنه اليمنى، ومقتل أحد الحاضرين وإصابة آخرين بجروح خطيرة، قبل أن تتمكن قوات الحماية من تحييد المنفذ في الموقع.
وفي حادثة ثانية وقعت في 15 سبتمبر 2024 داخل نادي غولف بفلوريدا، رصد جهاز الخدمة السرية وجود سلاح ناري بين الأشجار في محيط تواجد ترامب، ما دفع أحد العناصر إلى إطلاق النار باتجاه المشتبه به الذي فرّ قبل أن يتم توقيفه لاحقًا، دون أن يتعرض ترامب لأي إصابة.
كما شهد عام 2026 حادثة أمنية خطيرة في منتجع مارالاغو بفلوريدا، حين حاول مسلح اقتحام الموقع مستخدمًا سلاحًا ناريًا ومواد حارقة، قبل أن تتمكن قوات الحماية من التصدي له، حيث قُتل في موقع الحادث بينما كان ترامب خارج المنتجع.
إلى جانب هذه الوقائع، سجلت السلطات الأمريكية عدة تهديدات ومحاولات أخرى أقل خطورة، من بينها اعتقالات لأشخاص مسلحين قرب تجمعات انتخابية، وحالات انتحال صفة أمنية، إضافة إلى تقارير عن مخططات خارجية تم إحباطها، بعضها نُسب إلى جهات أجنبية وفق وزارة العدل الأمريكية.
المصدر:
يورو نيوز