في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بينما تعيش مياه الخليج ومضيق هرمز حالة من "التفاوض تحت النار"، تبرز تساؤلات حول جدوى التحركات العسكرية الأمريكية وقدرتها على فرض واقع جديد.
وفي حواره مع برنامج "من واشنطن"، قدم قائد القيادة المركزية البحرية الأمريكية السابق جون ميلر تشريحا للمشهد الميداني، موضحا كيف تدير واشنطن حصارها البحري، وما هي الرسائل التي التقطتها من صمت وكلاء إيران في المنطقة.
ومنذ دخول الحصار البحري الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران حيّز التنفيذ مساء الاثنين، عبرت أكثر من 20 سفينة تجارية مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الأولى، وفق ما أفادت به صحف أمريكية، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن 6 سفن امتثلت للأوامر بالعودة إلى ميناء إيراني.
بحسب الأدميرال السابق فإن الحصار يحقق هدفه الأساسي وهو تحقيق "أقصى ضغط مالي" على إيران؛ عبر حرمان النظام الإيراني من الموارد التي تمول عملياته العسكرية.
وهو الأمر الذي سيدفع كل الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز وتوقف كل موارد النفط (خاصة الصين) إلى الضغط على إيران لخفض التصعيد والقبول بشروط الولايات المتحدة في المفاوضات.
وتحدث ميلر عن نجاح استراتيجية البيت الأبيض باستخدام "القوة العسكرية" في جر النظام مجددا إلى دائرة الحسابات المعقدة تمهيدا للعودة لطاولة المفاوضات.
يوضح الأدميرال السابق أن وجود القوات العسكرية ليس وجودا عابرا، بل هو أمر يتعلق باستراتيجية "الاستدامة والخيارات"، لافتا إلى نوايا واشنطن من إدامة الحصار وتوفير غطاء جوي وقتالي مستمر، حيث إن هذه الحشود تمنح صانع القرار في البيت الأبيض خيارات متعددة؛ فإذا فشلت الدبلوماسية أو حاول الطرف الآخر التصعيد، نكون في وضع ميداني يسمح بالاستجابة الفورية والحاسمة.
وأشارت المصادر إلى أن نحو 2200 من مشاة البحرية الأمريكية، إلى جانب السفينتين الحربيتين " يو إس إس تريبولي" و"يو إس إس نيو أورليانز" التابعتين للوحدة 31 من مشاة البحرية توجهوا إلى مركز القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في نهاية مارس/آذار الماضي.
وفي إجابته على هذا السؤال، ركز ميلر على نجاح واشنطن في توجيه ضربات قاسمة للقدرات الهجومية لطهران، إذ حققت نجاحات واسعة في تدمير أجزاء كبيرة من مخزونهم الصاروخي ومنشآتهم النووية، وفق الجنرال السابق.
وتحدث ميلر عن محاولات إيران للبحث عمّا تبقى من قدراتها الصاروخية "الصالحة لإعادة الاستخدام" داخل مواقع مطمورة تحت الأرض.
وكانت الضربات الأمريكية على طهران قد استهدفت منشآت نفطية ومرافئ تصدير خاصة في جزيرة خارك، كما شملت العمليات أيضا مواقع بحرية وموانئ في تشابهار، إلى جانب استهداف منشآت في حقل فارس الجنوبي للغاز الطبيعي.
استبعد الأدميرال السابق شروع طهران في تنفيذ تهديدها بإغلاق باب المندب بالتعاون مع "ذراعها" في اليمن، وهم جماعة أنصار الله (الحوثيون).
بل رأى في هذا التهديد مؤشرا سياسيا وعسكريا قويا، يعكس إدراك الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصول الصراع إلى مرحلة "حرجة"، وهو ما سيدفعها إلى الذهاب نحو التهدئة.
وكانت طهران حذرت -الأربعاء- من أنها لن تسمح باستمرار حركة التصدير عبر الخليج العربي وبحر عُمان والبحر الأحمر، إذا شكَّل الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على موانئها تهديدا للسفن التجارية وناقلات النفط التابعة لها.
رأى ميلر أن هذا الأمر يمثل معضلة كبرى؛ إذ إن إبقاء المضيق مفتوحا يتطلب "شراكة دولية". ففي مرحلة ما بعد النزاع، لا يمكن لواشنطن أن تعمل بمفردها، بل يجب أن نرى انخراطا من دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب القوى الأوروبية والآسيوية.
وتحدث عن تصور واشنطن لبناء منظومة أمنية تمنع أي "عناصر مارقة" من تهديد شريان الطاقة العالمي مجددا، وهو الأمر الذي سيصب في مصلحة جميع الدول وخاصة الكتلة الأوروبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة