في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتغيير القيادة في كوبا، تتزايد التكهنات حول من قد يخلف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الذي لا يزال أمامه عامان في ولايته، لكن بعض الخبراء وعددا متزايدا من الكوبيين يشككون في قدرته على إكمالها.
وبصفته خليفة راؤول كاسترو الذي اختاره بنفسه في عام 2018، والذي يُعتبر رمزيا إلى حد كبير، كان دياز كانيل الزعيم الوحيد الذي لم يحمل لقب كاسترو الذي حكم البلاد منذ ثورة 1959.
وأشار خبراء إلى أن اثنين من أبناء عمومة كاسترو برزا كبديلين محتملين. الأول هو أوسكار بيريز أوليفا فراغا، ابن شقيق راؤول كاسترو البالغ من العمر 55 عاما، صعد إلى السلطة بسرعة منذ ظهوره قبل عدة سنوات.
وتولى أوليفا فراغا منصب وزير التجارة الخارجية والاستثمار في كوبا، وهي وزارة ذات نفوذ كبير، في مايو/أيار 2024، وعين نائبا لرئيس الوزراء في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
ويُوصَف بيريز-أوليفا أحد أبناء عمومة كاسترو بأنه تكنوقراطي، درس بيريز الهندسة الكهربائية قبل أن يصبح مديرا عاما لشركة استيراد، ثم مديرا للأعمال في منطقة مارييل للتنمية الخاصة في كوبا. وهذا كل ما كشفته الحكومة الكوبية رسميا عن بيريز-أوليفا.
على الإنترنت، يكاد لا يوجد أي أثر له، حتى أنه لا يملك صفحة على ويكيبيديا. حسابه على منصة إكس خاص، ومكتوب عليه "ملتزم بالثورة ومبادئ فيدل".
ولم يصبح بيريز-أوليفا شخصية عامة إلا مؤخرا، حيث سافر مع وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إلى روسيا و فيتنام في وقت سابق من هذا العام. كما ظهر علنًا في أوائل فبراير/شباط الماضي، عندما ضرب انقطاعٌ واسع النطاق للتيار الكهربائي المنطقة الغربية من كوبا.
بينما ألقى مسؤولون رفيعو المستوى آخرون باللوم على الحصار الأمريكي للطاقة، أقرّ بيريز-أوليفا بخلاف ذلك. وقال في مقابلة تلفزيونية مع وسائل الإعلام الرسمية "لا نريد تبرير أنفسنا بالحصار، فهناك عدد من أوجه القصور الداخلية".
وكان من أبرز إنجازاته في ديسمبر/كانون الأول الماضي تعيينه نائبا في الجمعية الوطنية للسلطة الشعبية في كوبا، وهو شرط أساسي لأي رئيس كوبي.
وقال كارلوس رودريغيز أريتشافاليتا، الخبير في الشؤون الكوبية والأستاذ في الجامعة الإيبيرية الأمريكية في مكسيكو سيتي، إن بيريز-أوليفا يمتلك سمات التكنوقراطي ذي المهارات التفاوضية التجارية، وقد يكون شخصية ذات توجه أيديولوجي مسؤولا تكنوقراطيا، وربما إصلاحيا".
أما الثاني فهو راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، وهو لم يشغل أي منصب حكومي قط، إذ عمل حارسا شخصيا لجده، ثم رئيسا لجهاز الأمن الكوبي، وهو ما يُعادل جهاز الخدمة السرية الأمريكية.
ويعرف منذ زمن طويل باسم "راؤوليتو" أو "راؤول الصغير"، وهو حديث العهد بالأضواء التي تسلط على كبار المسؤولين الحكوميين.
لكنه تصدر عناوين الأخبار الشهر الماضي عندما التقى سرا، على هامش قمة الجماعة الكاريبية في سانت كيتس، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. الذي رفض حينها الإفصاح عن هوية الشخص الذي كان يتحدث إليه في الحكومة الكوبية.
وقال سيباستيان أركوس، المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية "يلعب راؤوليتو حاليا دور حلقة الوصل بين راؤول كاسترو ومن يقف إلى جانب الولايات المتحدة. إنه يحظى بثقة راؤول كاسترو المطلقة".
لكن، كما يرى أركوس وخبراء آخرون، حتى لو تولى شخص من سلالة كاسترو الرئاسة، فمن غير المرجح أن يتغير الوضع كثيرا.
وأضاف أركوس "لا قيمة لقيادة الحزب في كوبا، فالحزب مجرد واجهة جوفاء. والسلطة الحقيقية تكمن في الجيش، بقيادة راؤول كاسترو".
ولا يزال راؤول كاسترو البالغ من العمر 94 عاما على رأس القيادة برتبة جنرال، ويظهر في المناسبات الرئيسية، ويُعتبر أقوى شخصية في كوبا، البلد الذي يخضع لأكثر من 6 عقود من الحكم المطلق من قبل الزعيم الثوري فيدل كاسترو أولا، ثم خلال العقد الماضي، من قبل شقيقه الأصغر راؤول. ومن غير المرجح أن يتغير هذا الوضع.
رودريغيز كاسترو هو ابن ابنة راؤول كاسترو الكبرى، ووالده هو لويس ألبرتو رودريغيز لوبيز كاليخا، أحد أقوى الشخصيات في كوبا، والذي أدار شركة "جي إيه إي إس إيه" الجناح التجاري للجيش، قبل وفاته المفاجئة في يوليو/تموز عام 2022.
وفي شبابه، أصبح رودريغيز كاسترو شخصية بارزة في أوساط الموسيقى والحفلات في كوبا. وكان شخصية بارزة في الحياة الليلية الكوبية. وخلال ظهوره العلني، كان الناس يتبادلون النكات ويهمسون قائلين "هذا هو إل كانغريخو" وهو لقب يعني "السرطان"، لأنه وُلد بإصبع زائد.
التحق رودريغيز بالمدرسة العسكرية وأصبح حارسا شخصيا لراؤول كاسترو، ورافقه في رحلاته الخارجية. لاحقًا، رُقّي رودريغيز كاسترو إلى منصب رئيس جهاز الأمن الكوبي، وهو ما يُعادل جهاز الخدمة السرية الأمريكية، ولكن بمهمة التجسس على قيادة البلاد، بحسب ما ذكره أركوس.
في 13 مارس/آذار الماضي، لاحظ الخبراء حضور رودريغيز كاسترو اجتماعا حكوميا مع دياز كانيل، حيث أعلن أن كوبا أجرت محادثات مع الحكومة الأمريكية. كما حضر المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع.
كان هذا ظهورا علنيا نادرا مرتبطا بشؤون حكومية، وقد أثار بعض التساؤلات من جانب المواطنين الكوبيين.
واستبعد أركوس أن يصبح رودريغيز كاسترو الرئيس القادم لكوبا، على الأقل علنا، لأن اسمه سيعكس استمرارا للقيادة الحالية للجزيرة، وليس تغييرا كما يطالب ترمب وروبيو، معتبرا أنه "لا يمكنه أن يكون الشخصية الانتقالية، لأن اسمه الأخير يُقصيه عن المنصب".
بينما لا تزال التكهنات محتدمة حول ما إذا كانت كوبا ستشهد رئيسا جديدا قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي دياز كانيل، يشير الخبراء إلى أنه زعيم غير شعبي.
أمر دياز كانيل بحملة قمعية عقب احتجاجات يوليو/تموز 2021 المناهضة للحكومة، والتي اندلعت بسبب نقص الغذاء، وكانت الأكبر من نوعها منذ عقود. حيث تفاقمت في عهده الأزمات الاقتصادية وأزمات الطاقة في البلاد.
وقال رودريغيز أريتشافاليتا "إن الظروف المعيشية للسكان على وشك أن تتحول إلى أزمة إنسانية. والوضع الاجتماعي غير قابل للاستمرار بالفعل"، مضيفا "إنه رجل ذو كرش في بلدٍ يسعى فيه الجميع لإيجاد لقمة العيش".
وفي الأسبوع الماضي، نفى نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو التصريحات المتعلقة بإمكانية تغيير النظام السياسي أو رحيل دياز كانيل في إطار المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة.
وقال فرنانديز دي كوسيو للصحفيين "النظام السياسي الكوبي ليس محل تفاوض، ولا الرئيس، ولا منصب أي مسؤول في كوبا، يخضع للتفاوض مع الولايات المتحدة أو مع حكومة أي دولة أخرى".
وقال أركوس، الخبير في الشؤون الكوبية، إنه لا يتصور أن يتخلى راؤول كاسترو عن السلطة، لكنه يعتقد أن دياز كانيل يمكن تغييره، واصفا إياه بـ"مسؤولٍ مخضرم" داخل الحزب عندما عين رئيسا.
وأشار إلى أن وفاة كاسترو في نهاية المطاف "ستكون بمثابة صدمة كفيلة بانهيار النظام". وقال أركوس "لا أحد يعلم حقا من سيخلفه. ولأول مرة في تاريخ كوبا، بات من الممكن أن يتنافس عدة أشخاص على السلطة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة