شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء الأربعاء، غارات عنيفة استهدفت مباني سكنية في قرى قناريت والكفور وجرجوع جنوبي لبنان، بعد إنذارات إخلاء وجّهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منشور على منصة "إكس".
وجاء في الإنذار تحذير عاجل لسكان القرى الثلاث، زاعمًا أن الجيش الإسرائيلي سيهاجم "بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله" خلال فترة زمنية قريبة، ومطالبًا السكان بإخلاء المباني المحددة باللون الأحمر على الخرائط المرفقة والابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر، محذرًا من أن البقاء في تلك المناطق يعرّضهم للخطر.
وأرفق أدرعي منشوره بخرائط حدّد فيها الأبنية التي سيتم قصفها.
وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي دمارًا واسعًا طال الأبنية السكنية والمنازل المحيطة بمواقع الاستهداف.
وأفادت المعلومات بإصابة عدد من الصحافيين بجروح طفيفة جراء الغارات.
وفي وقت لاحق، وجّه المتحدث الإسرائيلي إنذارًا إضافيًا شمل بلدتي الخرايب وأنصار. وتقع البلدات الخمس التي شملتها الإنذارات شمال نهر الليطاني، بعيدًا عن الحدود مع إسرائيل، وبات لافتًا اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل هذه المنطقة.
ويتزامن ذلك مع تحضيرات رسمية لبنانية، إذ من المقرر أن يقدّم الجيش اللبناني إلى مجلس الوزراء مطلع شباط المقبل خطته الخاصة بمنطقة شمال الليطاني، في إطار آلية نزع سلاح حزب الله منها.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن في كانون الثاني/يناير إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا بسط السيطرة العملانية على الأراضي الواقعة جنوب الليطاني، على امتداد نحو 30 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
في المقابل، شككت إسرائيل في هذه الخطوة، واعتبرتها غير كافية، ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال المرحلة الأولى، واصلت توجيه ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.
لم يقتصر التصعيد على الغارات مساءً، إذ شنّ الطيران الإسرائيلي صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، إلى مقتل مواطن، في حين ادّعى الجيش الإسرائيلي في بيان أنه "عنصر إرهابي من حزب الله".
كما استهدفت ضربة إسرائيلية ثانية سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، ما أدى إلى مقتل شخص، بحسب وزارة الصحة.
وتواصل إسرائيل شن غاراتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مبررة ذلك باستهداف عناصر ومنشآت ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، ومؤكدة أنها لن تسمح له بإعادة ترميم قدراته العسكرية بعد الحرب.
قال قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل اليوم إن "الالتزام بحماية الحدود التزام نهائي"، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية يتطلب دعمًا عسكريًا نوعيًا في ظل حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية.
وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأمريكية والبريطانية والكندية للجيش، شاكرًا دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.
وخلال اجتماع مع سفراء هذه الدول، عُرضت المراحل المنفذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلفة بضبط الحدود ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، إضافة إلى التحديات التي تواجهها هذه الوحدات في ظل التطورات الراهنة.
وأشاد السفراء بدور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية.
من جهة أخرى، قال رئيس الوفد اللبناني في اجتماعات اللجنة التقنية–العسكرية مع الجانب الأمريكي "الميكانيزم" سيمون كرم إن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تعليق عمل اللجنة، مطالبتيْن لبنان بقبول شروط وصفها بأنها "بالغة الصعوبة".
وأوضح كرم أن الضغوط الأمريكية الإسرائيلية لتعطيل عمل اللجنة "تدفع الأمور نحو المجهول"، مؤكدًا أن لبنان لا يمكنه القبول بالشروط القاسية التي تطالب بها إسرائيل.
وأشار كرم إلى وجود خلاف واضح بين الولايات المتحدة وفرنسا بشأن الوضع في جنوب لبنان، في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن محاولات أمريكية لتهميش الدور الفرنسي، لافتًا إلى أن الجانب الإسرائيلي رفض خلال الاجتماع الأخير الإقرار في البيان الختامي بالإنجازات التي حققها الجيش اللبناني بعد استكمال المرحلة الأولى من نزع السلاح جنوب الليطاني.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اعتبر في بيان سابق أن جهود لبنان لنزع سلاح حزب الله "مشجعة لكنها غير كافية"، وذلك عقب إعلان الجيش اللبناني استكمال المرحلة الأولى من العملية، في وقت تستمر فيه الغارات الإسرائيلية وتتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة