في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
طهران – وسط صمت رسمي وحصار بحري، يكشف المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز الإيرانيين حميد حسيني في حوار خاص مع "الجزيرة نت" عن تفاصيل صادمة للحجم الحقيقي للأضرار التي لحقت بقطاعي النفط والغاز الإيرانيين جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على بلاده.
ويقرّ المسؤول الإيراني لأول مرة بخسارة نحو 200 مليون متر مكعب من إنتاج الغاز الطبيعي، وتضرر 6 مراحل من حقل "بارس الجنوبي" العملاق، محذرا من أن استمرار الحصار قد يرغم طهران على خفض إنتاجها النفطي وإغلاق بعض المصافي، رغم المكاسب التي جنتها من ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
ويؤكد حسيني أن إعادة بناء منشآت الغاز المتضررة جراء الحرب تحتاج لعامين على الأقل، وأن خزانات التصدير لا تكفي لأكثر من 80 يوماً إن توقف التصدير بالكامل.
يتحدث حسيني عن بدائل محدودة "غير مجدية اقتصاديا" لتصدير النفط عبر القطارات، ويكشف عن سر "أساطيل الظل" ومصير سفينة الحاويات "توسكا"، وطرق الدفع من قبل مشتري النفط الإيراني في الوقت الحاضر.
وفيما يلي المقابلة مع حسيني:
النفط الإيراني، مثل النفط في بقية دول المنطقة، استفاد من هذه الحرب في بعض الجوانب، لكنه واجه أيضا مشاكل. أما مكاسبه فتمثلت في أن سعر النفط، الذي كان يتداول قبل بدء الحرب بنحو 66 دولاراً، ارتفع إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، كما تمكنت إيران من إلغاء الخصم الذي كانت تمنحه للعملاء.
هذا الوضع زاد من العائدات النفطية الإيرانية. فقد كانت إيران تمتلك كميات كبيرة من النفط على متن ناقلات في عرض البحر، أما اليوم فلا يوجد أي نفط إيراني في المياه الدولية.
في المقابل تعرضت أجزاء من تجهيزات ومصافي الغاز الإيرانية لأضرار خلال هذه الحرب، كما تضررت حوالي 6 مراحل من حقل بارس الجنوبي للغاز.
وبعد أن أعلنت إيران أن مضيق هرمز مفتوح وفق شروط، وكانت تسمح بخروج نحو 15 ناقلة يوميا، فرض الأمريكيون الحصار البحري، مما خلق مشاكل للسفن الإيرانية، وتوقف بعضها، وتم احتجاز بعضها الآخر.
ونتيجة لذلك، ارتفعت تكاليف التصدير والشحن، وازدادت مخاطر تجارة وتصدير النفط الإيراني. وإذا استمر هذا الوضع، فإن إيران ستضطر إلى خفض جزء من إنتاجها النفطي.
إيران تمتلك كميات كبيرة من النفط على متن ناقلات في عرض البحر، أما اليوم فلا يوجد أي نفط إيراني في المياه الدولية
علاوة على ذلك، كانت إيران تصدر سابقا بعض المنتجات النفطية التي لا يوجد لها استهلاك محلي، وإذا استمرت الحرب والحصار، فمن المحتمل أن تضطر طهران إلى إغلاق جزء من مصافي التكرير.
على سبيل المثال، ننتج 12 مليون طن من الغاز المسال، يستهلك داخليا منها نحو مليوني طن فقط، بينما نصدر الـ10 ملايين طن المتبقية، وغالبية صادراتنا تكون عبر المياه الجنوبية للبلاد.
هناك كميات صغيرة أيضا تُصدر من المصافي الحدودية إلى باكستان وأفغانستان. لدينا حاليا صادرات خلال الفترة التي تلت الحرب، ولدينا خزانات لتخزين الغاز المسال، لكن إذا استمرت الحرب والحصار، فمن المحتمل أن نضطر إلى وقف الإنتاج في جزء من المصافي.
انخفض إنتاج الغاز نتيجة الهجوم على بعض مراحل حقل بارس الجنوبي، وفقدنا حينها نحو 200 مليون متر مكعب من الإنتاج.
حالياً، وبعد الإجراءات التي تم اتخاذها، بما في ذلك نقل بعض المعدات ودمج بعض المراحل، يبدو أننا فقدنا عمليا نحو 100 مليون متر مكعب، ونستطيع استعادة نحو 100 مليون متر مكعب أخرى.
إذا استمرت الحرب والحصار، فمن المحتمل أن تضطر طهران إلى إغلاق جزء من مصافي التكرير
عندما تم استهداف الصناعات البتروكيماوية، توقفت بعض أجزاء إنتاج البنزين عن العمل، وإذا ارتفع الاستهلاك المحلي للبنزين، فقد نضطر إلى الاعتماد على استيراده عبر المياه الشمالية للبلاد، وهو أمر له قيوده الخاصة، لأن استيراد البنزين عبر المياه الجنوبية، وتحديداً من ميناء الفجيرة في الإمارات، قد توقف.
وعدت الشركات البتروكيماوية باستئناف نشاطها وإنتاجها خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب بالكامل. والضرر الرئيسي الذي لحق بالبتروكيماويات كان في قسم توفير الكهرباء لها.
ليس لدينا أي مشكلة في تخزين المنتجات النفطية للاستهلاك المحلي، برغم أن بعض المستودعات الرئيسية للبنزين والديزل في ثلاث نقاط من العاصمة طهران قد تم استهدافها، وحاليا القدرة على التخزين في المدينة أضحت قليلة جدا، والمعروف أن إعادة بناء هذه المستودعات تستغرق وقتا.
أما بالنسبة لتخزين النفط الموجه للتصدير، فسعة البلاد محدودة، ولدينا إمكانية تخزين نحو 120 مليون برميل فقط، وهذه المستودعات عادة يكون جزء منها ممتلئ، وحتى لو كانت جميع هذه المستودعات فارغة، يمكننا تخزين النفط الإيراني للتصدير لمدة 80 يوماً فقط.
لحقت أضرار طفيفة جدا بمستودعات تخزين النفط للتصدير، وخلال الحرب الأخيرة تم استهداف بعض المستودعات في مدينة سيريك وجزيرة لاوان جنوبي البلاد. إذا استمرت الحرب والحصار البحري، فمن المحتمل أن نضطر إلى خفض إنتاج النفط، لكن حتى اليوم لم ينخفض الإنتاج النفطي الإيراني.
نعم، لدينا تجربة كافية، لأننا قمنا بذلك مرتين: في عام 2011 في حقبة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد عندما تعرضنا لعقوبات جائرة، ثم في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وتزامن ذلك مع جائحة كورونا، مما أدى إلى تراجع حاد في صادرات النفط الإيراني، حتى اضطررنا إلى خفض الإنتاج بأقل من مليوني برميل.
البدائل قليلة جدا. البعض يطرح موضوع التصدير عبر السكك الحديدية أو الطرق البرية، وأنا أعتقد أن هذا غير مجد اقتصاديا، مع أن هذا الموضوع يمكن أن يكون حلا لتصدير منتجات البتروكيماويات، خاصة للدول المجاورة، لكنه غير مفيد للنفط، لأن كل قطار لا يمكنه حمل أكثر من نحو ألفي برميل، وهو رقم لا يفي بالغرض مقابل مليون ونصف المليون برميل من الفائض الإيراني.
بالنسبة لتخزين النفط الموجه للتصدير، فسعة البلاد محدودة، ولدينا إمكانية تخزين نحو 120 مليون برميل فقط… ويمكننا تخزين النفط الإيراني للتصدير لمدة 80 يوماً فقط
أحد الخيارات البديلة هو أن نطلب من المشتري الصيني أن يرسل سفينة تحمل علم بلده، وأعتقد أن أمريكا لن تجرؤ على معارضة ذلك. حالياً، نحن لا نصدر أي نفط عبر القطارات.
في الوضع الحالي، إيران تصدر تقريبا ناقلة نفط واحدة يوميا عبر المياه الجنوبية للبلاد، مع أن في بعض الأيام لا تمر أي سفينة، وفي أيام أخرى يتمكن عدد أكبر من كسر الحصار.
حاليا، تُستخدم بعض السفن كمستودعات تخزين أيضا. لا توجد إحصاءات دقيقة عن العائدات النفطية حاليا، لكن النقطة الجديرة بالذكر هي أن ارتفاع سعر البيع حاليا يعوض تقريبا النقص الناجم عن انخفاض حجم الصادرات. أما صادرات الغاز الإيراني إلى العراق وتركيا فهي متواصلة دون تغيير.
إيران تصدر تقريبا ناقلة نفط واحدة يوميا عبر المياه الجنوبية للبلاد، مع أنه في بعض الأيام لا تمر أي سفينة، وفي أيام أخرى يتمكن عدد أكبر من كسر الحصار الأمريكي
نعم، عملية إعادة البناء بدأت بالفعل، وسيتم استئناف إنتاج البتروكيماويات خلال الأشهر القليلة المقبلة. مصافي النفط لم تتضرر كثيرا، باستثناء قطاع إنتاج الكهرباء لديها، وستُحل مشاكلها قريبا. قطاع النفط لم يتضرر أيضا، فقط مستودعات تخزين النفط للاستهلاك المحلي وبعض مستودعات تخزين النفط للتصدير تضررت، لكن إعادة بنائها تستغرق وقتا.
القطاع المتضرر الوحيد هو قطاع الغاز، والعمل جارٍ على دمج بعض المراحل وتشغيلها في المستقبل. انخفض إنتاج البلاد من الغاز نتيجة الحرب بنحو 10%، لكن إعادة التأهيل النهائية لمراحل الغاز المتضررة تحتاج إلى نحو عامين.
صادرات الغاز الإيراني إلى العراق وتركيا متواصلة دون تغيير… وإنتاج البلاد من الغاز انخفض نتيجة الحرب بنحو 10%، لكن إعادة التأهيل النهائية لمراحل الغاز المتضررة تحتاج إلى نحو عامين.
ما صحة التقارير عن القضاء على أساطيل الظل العاملة على تصدير النفط الإيراني؟
هذه الادعاءات غير صحيحة. لأن إغراق الناقلات يزيد بشكل كبير من تكاليف التأمين والشحن، والأمريكيون لا يجرؤون على استهداف الناقلات لهذا السبب، بما فيها أساطيل الظل.
عاد البحارة والطاقم عبر باكستان إلى إيران، وتم تفريغ حمولتها من الحاويات في أحد بلدان المنطقة.
نظراً لأن بائعي النفط الإيراني متعددون، ولكل طرف طريقته في التصدير وتلقي أمواله، عادة لا يتم الكشف عن هذه الأسرار. لكن بعضهم يتعامل باليوان الصيني، وآخرون بعملات دول أخرى، وبعضهم بالعملات الرقمية، والبعض الآخر يبيع النفط مقابل السلع.
بعض بائعي النفط الإيراني يتعامل باليوان الصيني، وآخرون بعملات دول أخرى، وبعضهم بالعملات الرقمية، والبعض الآخر يبيع النفط مقابل السلع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة