آخر الأخبار

مختلفون في جميع النقاط.. كيف درس المشير الجمسي شخصية المفاوض الإسرائيلي؟

شارك

نحتفل بذكرى تحرير سيناء، في 25 أبريل، في استعادة للحظة تاريخية للكرامة المصرية، حيث تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي منها.

وكانت حرب العبور المجيدة في أكتوبر 1973 تمهيدًا لتلك اللحظة، إذ أعقبتها مفاوضات شاقة، نقترب من كواليس شقّها العسكري عبر قراءة في فصول مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، التي صدرت بعنوان: "يوميات مقاتل في حرب 1973" عن دار نهضة مصر.

-لقاء مع السادات

يقول الجمسي في مذكراته: "بعد عودته من زيارة القدس بفترة قصيرة طلبني الرئيس السادات لمقابلته في استراحة الإسماعيلية، وهي استراحة قامت هيئة قناة السويس ببنائها في جزيرة الفرسان التي تطل مباشرة على القناة. كان معه -عند وصولي- نائب الرئيس محمد حسني مبارك ورئيس الوزراء ممدوح سالم. وأخطرني الرئيس الراحل بأن هناك اتفاقًا على لقاء يتم بين عيزرا وايزمان وزير الدفاع الإسرائيلي وبيني في مصر؛ لوضع أسس العلاقات العسكرية بين الدولتين في مرحلة السلام.

وأضاف، "لم نبحث في هذه المقابلة استراتيجية المفاوضات مع إسرائيل، كما لم يحدد ميعاد بدئها، ولكن الحديث دار بصفة عامة حول المناقشات واللقاءات التي تمت مع الجانب الإسرائيلي أثناء زيارة القدس دون الدخول في التفاصيل".

- محاولات لكشف نوايا إسرائيل

وواصل: "عندما تحدد ميعاد وصول الوفد الإسرائيلي، كنت في مطار شرق القاهرة (الجزء العسكري من مطار القاهرة الدولي) في انتظاره. وبترتيبات من الولايات المتحدة الأمريكية وصل الوفد الإسرائيلي على طائرة أمريكية خاصة تابعة لسلاح الطيران الأمريكي عن طريق الممر الدولي للطيران".

⁠‫وتابع: "منذ أن أخطرني الرئيس السادات في الإسماعيلية بفكرة وصول وايزمان للمفاوضات راجعت مجموعة من الدراسات الاستراتيجية العسكرية عن العلاقات العسكرية بين الدولتين -مصر وإسرائيل- في مرحلة السلام، وهي دراسات قامت بها مجموعة من العسكريين بتكليف مني. وكان تركيزنا شديدًا على الإجراءات العسكرية الواجب اتخاذها بمعرفتنا لتأمين مصر من هذا الاتجاه الاستراتيجي الذي يشكل تهديدًا دائمًا ومستمرًّا لنا. كما كان تركيزنا في هذه المرحلة المبكرة من المفاوضات يتجه إلى اكتشاف نوايا إسرائيل بالنسبة لسيناء، التي تعددت وتنوعت آراؤهم عنها لارتباطها بالأمن الإسرائيلي - كما يقولون - وعلاقة ذلك بإعلانهم الرسمي المتكرر منذ حرب يونيو 1967 أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي المحتلة إلى حدود ما قبل يونيو 67".

- ماذا قرأ الجمسي في ملف وايزمان؟

وقال: "أما عن وايزمان نفسه، فقد كانت معلوماتنا عنه أنه كان طيارًا في سلاح الطيران البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية في مصر، تدرج في خدمته العسكرية في سلاح الطيران الإسرائيلي حتى تولى قيادة هذا السلاح الذي يفخر به ويعتز بخدمته فيه وتطويره، عمل بعد ذلك في رئاسة الأركان الإسرائيلي حتى أصبح الرجل الثاني فيها، وكان يأمل أن يكون رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إلا أنه لم يوفق في الحصول على هذا المنصب الذي يتطلع إليه كلقائد عسكري في إسرائيل".

وأضاف، "من الناحية السياسية فهو من أسرة لها دور سياسي لإقامة دولة إسرائيل، وكان عمه الدكتور حاييم وايزمان أول رئيس للدولة. ولما ترك خدمته العسكرية انضم إلى حركة حيروت، ثم أدار الحملة الانتخابية لحركة ليكود التي أسفرت عن وصول مناحم بيجن إلى الحكم، وتولى وايزمان في الوزارة منصب وزير الدفاع، ومعروف عنه أنه صهيوني ومن الصقور في إسرائيل.

وتابع "كان من الطبيعي أن تستعد إسرائيل للمفاوضات التي تبدأ في مصر بين وايزمان والمسئولين عندنا، امتدادًا واستكمالًا لما دار هناك في القدس أثناء زيارة السادات".

و"علمت فيما بعد من مذكرات وايزمان التي أصدرها بعنوان "المعركة من أجل السلام"، أنه قبل حضوره إلى مصر حصل من مخابرات "استخبارات" الجيش الأمريكي على معلومات عني. كتب يقول: "قبل أيام قليلة من سفري إلى مصر، طلبت وحصلت من شعبة الاستخبارات التابعة للجيش الأمريكي على الملف الشخصي للجنرال الجمسي، وكنت في شوق لمعرفة كل شيء عنه. وبعد اطلاعي على التقارير والوثائق أدركت أنه رجل مثقف وموهوب ومنطوٍ على نفسه، وعلمت أنه مصري يعتز بمصريته كثيرًا. وقد تذكرت أنني لم أشاهده في جميع الصور الصحفية والتليفزيون وهو يبتسم. واكتشفت من خلال تقارير الاستخبارات أن الجمسي عكسي تمامًا. وتوجست خيفة اعتقادًا مني بأنني سأجد صعوبة في التحدث مع رجل منطوٍ على نفسه.

-تدمير بارليف: كابوس إسرائيل الذي مزق قلب قادتها

وحكى وايزمان أنه تعرض في المواقف المفاجئة للعصف، تتبدد من فواتنا، ولم ينجح في الإفلات والنجاة إلا بصعوبة كبيرة. وسجل في مذكراته شعوره بقوله، "الحق يقال، أن قلبي تمزق وأنا أشاهد خط بارليف المدمر، وكنت بين وقت وآخر أختلس النظر إليه. من المؤكد أن هذا اللقاء لم يتحقق إلا بعد نجاح المصريين في عبور القناة عام 1973، ولكن الثمن الذي دفعناه كان باهظًا للغاية. لقد كنت أشعر بالارتياح عندما كان يختلس وايزمان النظر إلى حطام الحصن الذي دمرته قواتنا المسلحة في السادس من أكتوبر، عسى أن يكون ذلك درسًا وعبرة للإسرائيليين فيتجهوا للسلام الحقيقي بدلًا من الاعتداء المتكرر على الدول العربية".
توب

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا