آخر الأخبار

رفع عائد الشهادات الثلاثية إلى 17.25%.. وتحرك استباقي من بنكي الأهلي ومصر قبل اجتماع المركزي

شارك

فى خطوة تعكس توجهًا استباقيًا للتعامل مع الضغوط التضخمية وتعزيز جاذبية الادخار، قرر بنكا الأهلى ومصر رفع سعر العائد السنوى على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.25%، اعتبارًا من غد الأربعاء، وذلك قبل أسابيع من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى المقرر فى 21 مايو 2026.

وبدأ البنك المركزى دورة التيسير النقدى فى 2025، واستمرت حتى فبراير الماضى عبر تخفيض أسعار الفائدة 6 مرات، بإجمالى تخفيض 8.25%. قبل أن يقرر الإبقاء على أسعار الفائدة فى اجتماع أبريل الماضى تحت ضغوط التوترات الجيوسياسية.

أوضح «المركزى» أن زيادات أسعار الطاقة والسلع الزراعية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات التأمين على الشحن الدولى تسببت فى تجدد الضغوط الصعودية على التضخم العالمى، وإزاء التطورات المتلاحقة، اعتمدت البنوك المركزية فى كل من الأسواق المتقدمة والناشئة نهجًا حذرًا من خلال الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير أو إبطاء وتيرة التيسير النقدى.

رفع بنكا الأهلى ومصر سعر العائد على الشهادات الادخارية الثلاثية ثابتة العائد إلى 17.25% بدلًا من 16%، ليُطبق السعر الجديد على الشهادة البلاتينية وشهادة القمة، مع استمرار صرف العائد بشكل شهرى.

وتُتاح هذه الشهادات للأفراد الطبيعيين بحد أدنى للشراء يبدأ من 1000 جنيه ومضاعفاتها، على أن يبدأ احتساب العائد من يوم العمل التالى لتاريخ الشراء.
قالت رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الخاصة، إن قرار رفع العائد يأتى استجابة مباشرة لارتفاع معدلات التضخم، التى تؤدى إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدخرات الأفراد، ما يستدعى تعزيز العائد على أدوات الادخار للحفاظ على جاذبيتها.

أضاف أن الخطوة تعكس سعى البنك المركزى لتحقيق توازن دقيق بين حماية أموال المودعين من ناحية، وتقليل الضغوط على الدين العام من ناحية أخرى، خاصة فى ظل حساسية أى تحرك فى أسعار الفائدة وتأثيره المباشر على تكلفة التمويل وأعباء الموازنة.

أوضح أن استمرار ارتفاع الأسعار، مدفوعًا بالتوترات العالمية وزيادة أسعار الوقود، يفرض ضغوطًا إضافية على الأسواق، ما يجعل التدخل عبر أدوات السياسة النقدية أمرًا ضروريًا قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب.

توقع المسئول أن تنحصر خيارات البنك المركزى خلال الاجتماع المقبل بين تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها، مستبعدًا خفض الفائدة فى الوقت الحالى، مشيرًا إلى أن كل خيار يحمل تداعيات مختلفة، حيث قد لا يخدم التثبيت مصالح المودعين، بينما يؤدى الرفع إلى زيادة أعباء التمويل والدين.

لفت إلى أن زيادة سعر الفائدة بنسبة 1% قد ترفع أعباء خدمة الدين بنحو 140 مليار جنيه فى المتوسط، ما يبرز حساسية القرار، مؤكدًا أن رفع العائد على الشهادات يمثل خطوة تمهيدية لدراسة تأثيرها على السوق.

أشار إلى احتمالات اتجاه بنوك أخرى إلى رفع أسعار العائد على منتجاتها الادخارية، للحفاظ على قاعدة عملائها، ومنع انتقال السيولة إلى بنكى الأهلى ومصر عقب القرار الأخير.

من جانبه، قال مسؤول تنفيذى بقطاع التجزئة المصرفية بأحد البنوك الخاصة إن ما يشهده سوق الشهادات الادخارية يتجاوز كونه منافسة تقليدية على جذب المدخرات، ليعكس توجهًا لدعم استقرار الاقتصاد فى توقيت يتسم بارتفاع درجة عدم اليقين عالميًا.

أضاف أن بنكى الأهلى ومصر يلعبان دورًا محوريًا فى امتصاص السيولة من السوق، بما يمنح البنك المركزى مساحة أكبر لإدارة السياسة النقدية دون اللجوء إلى زيادات حادة فى أسعار الفائدة.

أوضح أن هذه التحركات تستهدف بشكل غير مباشر الحد من الضغوط على تكلفة خدمة الدين العام، نظرًا لأن أى زيادة فى أسعار الفائدة تنعكس مباشرة على أعباء الموازنة.

أشار إلى أن هذه السياسة تسهم كذلك فى احتواء التضخم ودعم استقرار سعر الصرف، إلا أنها فى المقابل ترفع تكلفة السيولة داخل الجهاز المصرفى، ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار الإقراض.

أكد أن استمرار هذا التوجه يحمل تأثيرًا مزدوجًا، إذ يدعم الاستقرار على المدى القصير، لكنه قد يؤدى إلى تباطؤ النشاط الاستثمارى إذا استمرت تكلفة الأموال عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، مشددًا على أن فاعلية هذه السياسة تظل مرهونة بتطورات الأوضاع الاقتصادية محليًا وعالميًا.

فى السياق ذاته، قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفى، إن رفع العائد على الشهادات الثلاثية إلى 17.25% يعكس استجابة من الجهاز المصرفى للتغيرات الاقتصادية الراهنة، بهدف تحقيق التوازن بين جذب المدخرات وتلبية احتياجات العملاء.

أضاف أن القرار يأتى فى ظل تبنى سياسة نقدية حذرة، مع استمرار متابعة البنك المركزى لتطورات التضخم وأسعار الصرف والطاقة، دون اتجاه واضح حتى الآن بشأن أسعار الفائدة.

توقع عبدالعال أن يؤدى القرار إلى زيادة المنافسة بين البنوك على جذب السيولة، مع احتمالات لإعادة تسعير عدد من المنتجات الادخارية خلال الفترة المقبلة، فى حين تظل تحركات أسعار الفائدة مرهونة بمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا