آخر الأخبار

العلم اللبناني في زوطر.. انسحاب تحت الاختبار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعاملت وسائل الإعلام الإسرائيلية مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بلدة زوطر الغربية ورفعه العلم اللبناني فيها باعتبارها أبرز مشهد سياسي رافق بدء تنفيذ ترتيبات " المناطق التجريبية" في جنوب لبنان.

وقد ربطت التغطية الصحفية بين الزيارة وبين التفاهمات السابقة التي أفضت إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدة وانتشار الجيش اللبناني فيها، لكنها رفضت تقديم ما جرى بوصفه انسحابا كاملا أو انتصارا لبنانيا نهائيا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ماذا تريد إسرائيل من بوركينا فاسو؟
* list 2 of 2 اليابان والنووي.. لماذا ترى الصين أن الخطوط الحمراء بدأت تتآكل؟ end of list

مشهد السيادة

ركزت القناة الـ12 و"زمان إسرائيل" على صورة سلام وهو يرفع العلم وسط الدمار، وعلى إعلانه أن الخطوة تمثل بداية الطريق نحو انسحاب إسرائيلي كامل واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها.

وأشارت التغطية إلى أن سلام وصل برفقة وزير الدفاع ومسؤولين عسكريين، وتعهد بإعادة فتح الطرق وتأهيل الخدمات وتسهيل عودة السكان.

لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أعادت تفسير المشهد من زاوية مختلفة، إذ لا يعني رفع العلم عودة السيادة اللبنانية، وإنما انتقال المسؤولية الأمنية إلى الحكومة والجيش اللبنانيين، بحسب موقع واللا.

وبذلك تحول ظهور سلام في زوطر إلى إعلان سياسي يضع بيروت أمام اختبار تنفيذ تعهداتها، ولا سيما منع حزب الله من العودة إلى المناطق التي يخليها الجيش الإسرائيلي.

ما قبل الزيارة

وربطت التغطية الزيارة بما سبقها من محادثات واتصالات أمريكية وإسرائيلية ولبنانية، ولا سيما التفاهمات التي نوقشت في روما بشأن إنشاء "مناطق تجريبية"، يقوم النموذج فيها على انسحاب إسرائيلي محدود، يعقبه انتشار الجيش اللبناني وتفتيش المنطقة والتأكد من غياب مواقع حزب الله وسلاحه، قبل بحث توسيع الانسحاب إلى مناطق إضافية.

وأوضحت القناة الـ12 أن الخطوة جاءت أيضا في سياق تحرك لبناني تقوده الرئاسة والحكومة للحصول على انسحاب أوسع، مقابل التقدم في خطة حصر السلاح بيد الدولة.

انسحاب محدود

وشدد تقرير إيتمار آيخنر في يديعوت أحرنوت على أن الانسحاب الإسرائيلي الفعلي تركز في زوطر الغربية، رغم الحديث عن انتشار الجيش اللبناني في ثلاث بلدات هي زوطر وفرون وصريفا.

إعلان

وأوضح آيخنر أن البلدتين الأخريين لم تكونا ضمن المنطقة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، ولذلك كان جوهر الخطوة هو إخلاء زوطر وإعادة الانتشار حولها.

مصدر الصورة بدت زيارة سلام في الرواية الإسرائيلية احتفالًا بخطوة محلية محدودة، لا إعلانًا لنهاية الوجود العسكري الإسرائيلي (رويترز)

واستخدم آيخنر في "يديعوت أحرونوت" ومواقع أخرى تعبير "إعادة انتشار" بدل "انسحاب"، في محاولة لتأكيد أن إسرائيل لم تتخل عن الحزام الذي تحتفظ به في مناطق أخرى، ولم توافق على جدول زمني تلقائي للمغادرة الكاملة.

ومن هنا، بدت زيارة سلام في الرواية الإسرائيلية احتفالا بخطوة محلية محدودة، لا إعلانا لنهاية الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب.

اختبار الجيش

قدم أمير بحبوط في موقع "واللا" الانسحاب من زوطر بوصفه بداية "اختبار سيادة" للجيش اللبناني، ورأى أن الامتحان لا يتمثل في رفع العلم أو إقامة نقاط عسكرية فقط، وإنما في قدرة الجيش على اكتشاف مخازن السلاح، وإزالة مواقع حزب الله ومنع عناصره من إعادة التموضع.

كما أكد موقع واللا أن إسرائيل ستحتفظ بما تسميه "حرية العمل" إذا رأت أن الترتيبات لا تنفذ أو أن تهديدا أمنيا عاد إلى المنطقة، مما يعني أن توسيع الانسحاب مشروط بتقارير التحقق وبأداء الجيش اللبناني، لا بمجرد نجاح الزيارة أو عودة المؤسسات المدنية.

احتكاك مبكر

جاء الاحتكاك الذي وقع بعد بدء الانتشار ليعزز الشكوك الإسرائيلية، فقد اتهم الجيش اللبناني القوات الإسرائيلية بإطلاق النار قرب وحداته، في حين قالت الرواية الإسرائيلية إن قوة لبنانية وآلية هندسية تجاوزتا المنطقة المتفق عليها، وإن إطلاق النار كان تحذيريا.

ورأى موقع واللا أن الحادث كشف هشاشة التفاهمات، وحساسية الخرائط وحدود التحرك، وإمكانية تحول أي خطأ ميداني إلى ذريعة لتعطيل المرحلة التالية، كما أظهر أن نجاح التجربة لا يتعلق فقط بمواجهة حزب الله، بل بقدرة الجيشين اللبناني والإسرائيلي على الالتزام بالتنسيق القائم عبر الوساطة الأمريكية.

مصدر الصورة وصول نواف سلام الى بلدة زوطر الغربية يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى (حساب @fouadkhreiss على اكس)

ومع أن الصحافة الإسرائيلية لم تتجاهل رمزية زيارة نواف سلام ورفع العلم اللبناني، ووضعتها في صدارة التغطية، فإنها نزعت عنها دلالة التحرير الكامل، وربطتها مباشرة بالتفاهمات السابقة وبشروط الأمن ونزع السلاح .

وتبدو زوطر في الرواية اللبنانية بداية انسحاب شامل وعودة للدولة، ولكنها تظهر في الرواية الإسرائيلية نموذجا محدودا لاختبار الحكومة والجيش اللبنانيين.

أما الزيارة، فكانت بالنسبة لإسرائيل إعلانا سياسيا مهما، لكن قيمتها الحقيقية ستقاس بما يحدث بعد مغادرة سلام، وهل يمنع الجيش اللبناني عودة حزب الله، وهل تقود التجربة إلى انسحابات إضافية، أم تتوقف عند حدود زوطر؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا