في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تنتظر هوليود حتى تهدأ السياسة أو تكتمل الرواية العسكرية، فقد تحركت واحدة من كبريات شركات الإنتاج لتقديم عمل حربي ملحمي، يعيد تصوير عملية إنقاذ الطيارين الأمريكيين من داخل الأراضي الإيرانية.
وأكدت الشركة أن المخرج مايكل باي، الذي تخصص في هذا النوع من الأفلام، قد تعاقد بالفعل لتقديم العمل، الذي لم يحدد له عنوان رسمي بعد.
ويتساءل كثير من المتابعين كيف يصنع سينمائيون محترفون عملا عن قصة لم تكتمل فصولها وعن حرب لم تكتمل مشاهدها بعد؟ وهل يمكن لفيلم حربي أن يروي حدثا ساخنا دون أن يتحول إلى جزء من الصراع على الرواية؟
بحسب ما أكده تقرير نشره موقع "ديدلاين"، تعاقدت شركة "يونيفرسال بيكتشرز" (Universal Pictures) مع المخرج مايكل باي لإخراج فيلم روائي طويل يستند مباشرة إلى عملية إنقاذ طيارين أمريكيين أُسقطت طائرتهما داخل إيران أثناء الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران الشهور الماضية.
وأوضح موقع "ذا هوليود ريبورتر" في تفاصيل رصده لتطوير المشروع أن هذا العمل لا يزال في مراحله الأولى، مشيرا إلى أنه يجمع أسماء ذات خبرة طويلة في هذا النوع من الأعمال التي تجسد مشاهد عسكرية؛ إذ يعيد الفيلم جمع المخرج مايكل باي مع المنتج إيروين ستوف، والكاتب والمنتج سكوت غاردنهاور.
ويأتي هذا التعاون بعد نجاحهم المشترك سابقا في فيلم "13 ساعة: الجنود السريون في بنغازي" (13 Hours: The Secret Soldiers of Benghazi) عام 2016، وهو الفيلم الذي تناول الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأمريكي في بنغازي عام 2012.
ويستند المشروع الجديد إلى كتاب قيد الإنجاز للصحفي والكاتب الأمريكي ميتشيل زوكوف، والمنتظر صدوره عام 2027 عن دار "هاربر كولينز" (HarperCollins).
زوكوف هو نفسه مؤلف كتاب "13 ساعة" (13 Hours)، الذي استند إليه باي في فيلمه السابق عن بنغازي، مما يمنح المشروع الجديد صلة واضحة بذلك النمط من السينما الذي يتعامل مع عمليات عسكرية حديثة عبر خليط من التوثيق والدراما والحركة، ليجمع المشروع الحالي بين رواية حرب لم تتشكل صورتها النهائية وكتاب لم يصدر بعد.
وبحسب تقرير لصحيفة تايمز البريطانية حول تفاصيل العملية، بدأت مهمة الإنقاذ بعد إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز "إف 15" فوق الأجواء الإيرانية في أبريل/نيسان 2026، وكان على متن الطائرة عسكريان أمريكيان، وتركزت جهود الإنقاذ على استعادتهما من منطقة معادية قبل أن تصل إليهما القوات الإيرانية أو الجهات المحلية الباحثة عنهما.
وقد تم إنقاذ أحد أفراد الطاقم أولا، بينما استمرت عملية البحث عن الثاني ساعات أطول، وسط تضاريس جبلية صعبة وشديدة الوعورة في منطقة جبال زاغروس.
وتصف الصحيفة البريطانية تلك المهمة بأنها واحدة من أوسع وأجرأ عمليات البحث والإنقاذ الأمريكية في السنوات الأخيرة، إذ شاركت فيها طائرات وقوات خاصة وبدعم استخباراتي مكثف.
لم يكن اختيار مايكل باي مفاجئاً للأوساط السينمائية؛ فبحسب أرشيف مسيرته المهنية المسجل على موقع قاعدة بيانات الأفلام العالمية (IMDb)، بنى باي شهرته منذ التسعينيات على إخراج أفلام الحركة والـ"بلوك باستر" الكبرى، مثل "أولاد سيئون" (Bad Boys)، و"الصخرة" (The Rock)، و"هرمجدون" (Armageddon)، و"بيرل هاربور" (Pearl Harbor)، إضافة إلى السلسلة الشهيرة "ترانسفورمرز" (Transformers).
ويقوم عالمه البصري تاريخيا على السرعة الشديدة والانفجارات الضخمة، واللقطات الواسعة للمعدات، إذ تتحول الآلة العسكرية في كثير من الأحيان إلى بطل بصري موازٍ للبشر.
ولكن باي ليس مجرد مخرج حركة عادي؛ فوفقاً لما رصدته الصحافة الفنية، فللرجل تاريخ طويل من التعاون الوثيق مع مؤسسات الجيش الأمريكي، سواء عبر الدعم اللوجستي أو استخدام معدات حقيقية أو التصوير في مواقع عسكرية حية.
ويظهر السجل التوثيقي لأعماله على موقع (IMDb)، هذا التعاون بوضوح تام في فيلمه التاريخي "بيرل هاربور" ثم في سلسلة "ترانسفورمرز"، إذ منحت المؤسسة العسكرية الأمريكية أفلامه درجة من الواقعية التقنية وضخامة المشهد لا يستطيع مخرج الحصول عليها بسهولة من دون تنسيق رسمي مع البنتاغون.
لكن هذه العلاقة الطويلة والعميقة بين مايكل باي والمؤسسة العسكرية الأمريكية لم تمر من دون أسئلة نقدية حادة؛ فبينما منح هذا التعاون أفلامه إمكانات بصرية هائلة، فتح أيضا نقاشا حول الحدود الفاصلة بين الدعم الفني وتأثيره على الرواية السينمائية نفسها.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير استقصائي تناول علاقة هوليود بالمؤسسة العسكرية، أن أفلاما مثل "بيرل هاربور" و"ترانسفورمرز" استفادت من تعاون عسكري مكثف ومباشر جعل الجيش جزءا بنيويا من البناء البصري والترويجي للفيلم، وليس مجرد خلفية للأحداث.
وأشارت مجلة "وايرد" (Wired) الأمريكية في تحقيق لها، إلى أن البنتاغون لم يقتصر دوره في بعض أجزاء سلسلة "ترانسفورمرز" على توفير الطائرات والدبابات والمعدات، بل قدم ملاحظات وتعديلات ملموسة على السيناريو والنص مقابل منح جهة الإنتاج إمكانية الوصول إلى معدات عسكرية متقدمة وسرية.
وذهب بعض النقاد في موقع "ريفيرس شوت" (Reverse Shot) المتخصص في النقد الفني إلى أن "باي" لا يقدم الحرب باعتبارها حدثا تاريخيا أو سياسيا فحسب، بل يصنع من خلال الصور والمؤثرات صورة بطولية معقمة وكثيفة للمؤسسة العسكرية داخل الخيال والوجدان الأمريكي المعاصر.
وللسينما الأمريكية تاريخ طويل وممتد مع أفلام الإنقاذ العسكرية؛ وبحسب القراءات التاريخية التي توثقها سجلات الأفلام ومراجعاتها على موقع "بوكس أوفيس موجو" (Box Office Mojo)، فإن أفلاما حربية بارزة مثل "إنقاذ الجندي ريان" (Saving Private Ryan)، و"سقوط الصقر الأسود" (Black Hawk Down)، و"الناجي الوحيد" (Lone Survivor)، و"القناص الأمريكي" (American Sniper)، تتشارك جميعها البنية الدرامية والسردية نفسها.
تتلخص الفكرة في سقوط جندي أو محاصرته داخل دائرة الخطر، ويرفض رفاقه تركه، فتتحرك المؤسسة العسكرية بكل ثقلها، ليتحول إنقاذه إلى اختبار وطني وأخلاقي للبلاد بأكملها.
تبدو القصة مغرية للغاية لصناع السينما على المستوى التجاري؛ وبحسب الأرقام التاريخية التي يعرضها موقع "بوكس أوفيس موجو" (Box Office Mojo) لسينما الحروب والإنقاذ، فإن هذه النوعية تعد من أكثر المواد جذبا للجمهور وتحقيقا للأرباح، وهو أمر يدركه مايكل باي جيدا.
وتراهن شركة "يونيفرسال" (Universal)، التي أكد موقع (IMDb) أن آخر أفلام مايكل باي الروائية معها كان فيلم "إسعاف" (Ambulance) عام 2022، على مادة سينمائية تجمع بين حرارة الواقع وصدمة الفرجة البصرية الضخمة.
ويمنح وجود كتاب قيد الصدور للمؤلف ميتشيل زوكوف الفيلم أساسا سرديا وتجاريا قابلا للبيع الفوري؛ إذ تكفي عبارات ترويجية من قبيل: "قصة حقيقية"، "عملية إنقاذ عسكرية حية"، "خلف خطوط العدو" لإطلاق حملة دعائية وإعلامية واسعة تضمن تدفق الجماهير لصالونات العرض حول العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة