آخر الأخبار

الاقتصاد الأمريكي بسرعتين: نمو بنسبة 2.1% لكن التضخم في أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

سجّل الاقتصاد الأمريكي نمواً أسرع من المتوقع خلال الربع الأول من سنة 2026، في حين بلغ التضخم في ماي أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات، ما عزّز التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي لفترة أطول.

وخلف هذه الأرقام، ترتسم صورة اقتصاد منقسم، تدعمه الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من جهة، وتضعفه موجة ارتفاع الأسعار من جهة أخرى.

وفي قراءته النهائية للناتج الداخلي الخام، المنشورة يوم الخميس، أعلن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية عن نمو سنوي بنسبة 2.1% خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى مارس، مقابل 0.5% في الربع الأخير من سنة 2025.

وتتجاوز هذه القراءة الثالثة والأخيرة التقدير السابق البالغ 1.6%، وكذلك توقعات المحللين المحددة عند 1.7%. وأوضحت وزارة التجارة أن هذه المراجعة نحو الأعلى تعكس أساساً تعديلاً بالخفض في الواردات، التي تُطرح من حساب الناتج الداخلي الخام.

وقد دعم هذا النمو زخم استثمارات الشركات، ولا سيما في مراكز البيانات والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الصادرات والاستهلاك، في حين تراجعت النفقات العمومية مقارنة بالربع السابق.

وفي مؤشر على قوة أرباح الشركات، ارتفعت الأرباح بـ74.4 مليار دولار، وهي زيادة أكبر مما كان مقدراً في السابق.

كما أكد سوق العمل صلابته، إذ تراجعت الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة بـ12 ألف طلب، لتستقر عند 215 ألفاً خلال الأسبوع المنتهي في 20 جوان، وهو مستوى أفضل من توقعات الأسواق التي كانت عند 223 ألفاً.

ضغوط تضخمية في أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات

هذا هو الوجه الآخر للوضع الاقتصادي. فقد بلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، 3.4% في ماي على أساس سنوي، في أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023، بينما ارتفع المؤشر العام لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى 4.1% على أساس سنوي، في أعلى مستوى له منذ أفريل 2023. وعلى أساس شهري، تسارع المؤشر العام بنسبة 0.4%.

وتعود هذه القفزة أساساً إلى صدمة الطاقة. فقد غذّت الزيادة في أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب ضد إيران جانباً كبيراً من موجة التضخم هذا العام، قبل أن تبدأ آثارها في الانتقال تدريجياً إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وتُضاف إلى ذلك زيادة تكاليف السكن والخدمات المالية والتأمين. وعلى مستوى الأسر، ارتفعت نفقات الاستهلاك والدخل بنسبة 0.7% في ماي، كما صعد معدل الادخار إلى 3%.

لكن تحت السطح، بدأت وتيرة الطلب الداخلي تفقد زخمها. فقد لم تنمُ المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، وهي مؤشر أدق لقياس الطلب، سوى بنسبة 1.7%، مقابل تقدير سابق عند 2.4%، في إشارة إلى تباطؤ الديناميكية الأساسية.

نحو زيادة جديدة في أسعار الفائدة؟

باتت معضلة البنك المركزي واضحة ومباشرة. ففي اجتماعه الأخير، سحب الاحتياطي الفدرالي خفضاً للفائدة كان مطروحاً سابقاً لهذا العام، وأشار إلى احتمال رفعها، مؤكداً في بيانه بشكل لا لبس فيه أنه «سيضمن استقرار الأسعار»، بعد أن أخفق في بلوغ هدفه البالغ 2% لخمس سنوات متتالية.

وتبدو التوقعات الجديدة معبّرة بوضوح: فقد رُفع متوسط سعر الفائدة الرئيسي المتوقع لسنة 2026 من 3.4% إلى 3.8%، كما رُفع متوسط التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي من 2.7% إلى 3.3%. وبات تسعة من أصل ثمانية عشر عضواً يتوقعون زيادات في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

غير أن الأسواق لا تزال أكثر حذراً بشأن الجدول الزمني. ويواصل المتعاملون توقع رفع للفائدة في سبتمبر، مع خفض طفيف لاحتمال حدوث ذلك.

ويرتبط جزء من النقاش بطبيعة التضخم. فعادة ما ينظر مسؤولو الاحتياطي الفدرالي إلى ما وراء صدمات العرض، مثل ارتفاع أسعار الطاقة، لكن المخاوف تتزايد من أن تتحول زيادات الأسعار إلى ظاهرة أوسع نطاقاً، تغذيها الرسوم الجمركية.

وسيتوقف المسار المقبل إلى حد كبير على أسعار الطاقة. فقد أعاد اتفاق سلام وُقّع مؤخراً أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية الحرب، لكن تأثيره على التضخم قد يستمر لبعض الوقت.

كما أن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز يدعم التوقعات باستقرار تدريجي لأسواق الطاقة، رغم أن أسعار الخام لا تزال أعلى من مستوياتها التي كانت سائدة قبل الحرب.

اقتصاد بنظام «الشاشة المنقسمة»

في النهاية، تعكس هذه المرحلة انقساماً بات هيكلياً. وتلخص هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في Navy Federal Credit Union، الوضع بالقول: «إنه اقتصاد يعمل بنظام الشاشة المنقسمة. الشركات والمستثمرون المرتبطون بالذكاء الاصطناعي في حالة انتعاش قوي».

وتضيف: «في المقابل، تكافح الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود في مواجهة أسعار بنزين مرتفعة وتضخم عاد إلى أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات».

ولا تزال ديناميكية الاستثمار قوية، إذ قدّر نموذج GDPNow التابع للاحتياطي الفدرالي في أتلانتا نمو الربع الثاني بنسبة 3.0% بوتيرة سنوية، مدفوعاً بارتفاع قوي في المعدات بنسبة 13.8% وصادرات السلع بنسبة 15.2%. غير أن معنويات الأسر لا تزال ضعيفة، حيث بلغ مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان 48.9 في التقدير الأولي لشهر جوان.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا