آخر الأخبار

موجة حر: كيف تُبرّد منزلك دون مكيّف هواء

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يضرب الصيف بقوة على ضفّتي المتوسط.

في تونس، بلغت درجات الحرارة بالفعل مستويات مُرهقة، إذ ناهزت 37 درجة مئوية في العاصمة خلال هذا الأسبوع.

أما في أوروبا، فتواجه الجالية التونسية موجة حر مبكرة، شديدة وصعبة التحمّل، خاصة في فرنسا، حيث أصبح يوم 24 جوان 2026، وفقاً لـ”مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية”، اليوم الأشد حرارة على الإطلاق في البلاد، بمتوسط وطني بلغ 30 درجة مئوية على مدى 24 ساعة.

غير أنّ الجميع لا يملكون مكيّف هواء. وحتى عند توفره، فإن استعماله لفترات طويلة يثقل فاتورة الكهرباء. والخبر الجيد هو أنّ هناك خطوات بسيطة، وغالباً مجانية، تساعد على الحد من ارتفاع الحرارة داخل المنزل. لكن الأهم هو تطبيقها بالترتيب الصحيح.

أول رد فعل: منع الحرارة من الدخول

الخطأ الأكثر شيوعاً يتمثل في فتح النوافذ خلال النهار من أجل “تهوية” المنزل. في الواقع، عندما تكون الحرارة في الخارج أعلى من الداخل، فإننا نُدخل الهواء الساخن ونحوّل المنزل تدريجياً إلى ما يشبه الفرن.

القاعدة بسيطة: منذ الصباح، يجب إغلاق النوافذ والمصاريع والستائر، خصوصاً في الجهة المعرّضة للشمس. فكلما تم منع الحرارة من الدخول، قلت الجهود اللازمة لتبريد المنزل لاحقاً.

كما يمكن لستار خارجي، أو قماش فاتح اللون، أو غطاء خفيف، أو حتى قطعة قماش مبللة توضع أمام نافذة شديدة التعرّض للشمس، أن يخفّف من تأثير أشعة الشمس.

والأفضل دائماً هو حجب الأشعة قبل أن تلامس الزجاج، لأن الحرارة متى دخلت تصبح إزالتها أكثر صعوبة بكثير.

في المساء والليل: فتح النوافذ على مصراعيها، ولكن في الوقت المناسب

تصبح التهوية مفيدة فقط عندما يكون الهواء الخارجي أبرد من الهواء داخل المنزل. وفي تونس، يحدث ذلك غالباً في وقت متأخر من المساء أو خلال الليل، عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما بين 22 و25 درجة مئوية، بحسب المناطق.

في تلك اللحظة، ينبغي فتح النوافذ على نطاق واسع وخلق تيار هوائي متقاطع، إن أمكن بين فتحتين متقابلتين. فالهدف ليس فقط إدخال قليل من الهواء المنعش، بل قبل كل شيء طرد الهواء الساخن المتراكم في الجدران والأسقف والأثاث والأقمشة.

ومن الحيل البسيطة وضع مروحة قرب نافذة، موجّهة نحو الخارج. فهي تطرد الهواء الساخن من الغرفة، بينما يدخل الهواء الأبرد من نافذة أخرى. وغالباً ما يكون ذلك أكثر فاعلية من توجيه المروحة نحو الشخص داخل غرفة شديدة الحرارة.

لكن في المدن، وخاصة في الأحياء المكتظة، يجب توخي الحذر، إذ إن الخرسانة والإسفلت والواجهات تعيد إطلاق الحرارة خلال الليل. وهذا ما يجعل ليالي الحر الشديد خطيرة بشكل خاص، لأن الجسم لا يتمكن من التعافي بشكل جيد.

المروحة: مفيدة لكنها ليست حلاً سحرياً

المروحة لا تُبرّد الغرفة فعلياً. فهي تمنح شعوراً بالانتعاش لأنها تسرّع تبخر العرق على الجلد. لذلك ينبغي توجيهها نحو الأشخاص، لا تركها تعمل في غرفة فارغة.

ولتعزيز تأثيرها، يمكن وضع حوض ماء بارد، أو قوارير ماء مجمّدة، أو قطعة ثلج كبيرة أمام مجرى الهواء. فالهواء الذي يمر فوقها يبرد قليلاً ويوفر إحساساً فورياً بالراحة.

كما يمكن أن يساعد قماش مبلل، لكن بحذر. ففي المناطق الداخلية الجافة، مثل القيروان أو قفصة أو توزر، تعمل عملية التبخر بشكل أفضل. أما في المدن الساحلية مثل تونس وبنزرت وسوسة وصفاقس، حيث تكون الرطوبة مرتفعة أصلاً، فقد تؤدي هذه الطرق إلى زيادة ثقل الهواء وتعزيز الشعور بالاختناق.

وهناك حدّ آخر مهم: في حالات الحرارة القصوى، لا تكفي المروحة لحماية الأشخاص الضعفاء صحياً. وإذا كانت تحرّك هواءً شديد السخونة، فقد تزيد حتى من الجفاف. لذلك يجب أن تبقى وسيلة للراحة، لا حلاً طبياً في مواجهة موجات الحر.

تقليل الحرارة المنتَجة داخل المنزل

لا يسخن المنزل بسبب الشمس فقط، بل يسخن أيضاً من الداخل. فالفرن، وألواح الطهي، والأجهزة الكهربائية القديمة، والمصابيح التقليدية، والشاشات المشتغلة، والشواحن الموصولة بالكهرباء، والأجهزة في وضع الانتظار، كلها تساهم في رفع درجة الحرارة.

خلال موجة الحر، من الأفضل الطبخ في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء، وتجنب استعمال الفرن خلال ساعات الذروة الحرارية، واعتماد وجبات باردة أو خفيفة، وفصل الأجهزة غير الضرورية عن الكهرباء، واستبدال المصابيح القديمة بمصابيح LED.

ومن المفيد أيضاً تخفيف محتويات الغرف. فالسجاد السميك، والوسائد، والأغطية، والدمى القماشية، والمنسوجات الثقيلة تحتفظ بالحرارة. وإزالتها مؤقتاً قد تجعل غرفة النوم أو الصالون أكثر قابلية للتنفس.

تبريد الجسم بدلاً من تبريد المنزل كله

عندما يكون من الصعب خفض درجة حرارة المنزل، يجب العمل مباشرة على تبريد الجسم. وغالباً ما يكون ذلك أسرع وأكثر فاعلية.

فوضع قماش مبلل على الرقبة أو المعصمين أو الساعدين يساعد على تخفيف الإحساس بالحرارة. كما أن وضع القدمين في حوض ماء بارد يمكن أن يمنح راحة كبيرة. ويُفضَّل الاستحمام بماء فاتر على الماء المثلج، لأن الاستحمام البارد جداً قد يؤدي أحياناً إلى نتيجة عكسية، إذ يتفاعل الجسم مع البرودة المفاجئة بمحاولة التدفئة لاحقاً.

وينبغي أن تكون الملابس فضفاضة وخفيفة، ويفضل أن تكون من القطن أو الكتان. كما يجب شرب الماء بانتظام، حتى دون الشعور بالعطش، وتجنب الكحول لأنه يعزز الجفاف.

وللنوم بشكل أفضل، يمكن اعتماد حيلة بسيطة تتمثل في وضع غطاء وسادة أو ملاءة خفيفة لبضع دقائق في المجمّد، داخل كيس نظيف، قبل النوم مباشرة. لن يستمر مفعول ذلك طوال الليل، لكنه قد يساعد على النوم.

الأشخاص الضعفاء أولاً

لا يمكن لأي حيلة منزلية أن تعوّض اليقظة الصحية. فالرضّع، وكبار السن، والنساء الحوامل، والمصابون بأمراض مزمنة، والأشخاص المعزولون هم الأكثر عرضة للخطر.

يجب الاطمئنان عليهم بانتظام، والتأكد من أنهم يشربون ما يكفي من الماء، ويبقون في أبرد غرفة داخل المنزل، ويتجنبون أي مجهود خلال الساعات الأشد حرارة.

وعندما تصبح درجة الحرارة مرتفعة جداً، لا ينبغي التردد في البحث عن مكان مكيّف أو منعش لبضع ساعات، مثل مركز تجاري، أو صيدلية، أو مكتبة، أو مسجد، أو قاعة عمومية، أو مكتب، أو منزل قريب مجهز بمكيّف.

في فترات الحر الشديد، قد تُحدث بضع ساعات في مكان بارد فرقاً حقيقياً.

ما يجب تجنبه

يجب تجنب فتح النوافذ خلال النهار عندما يكون الهواء الخارجي أسخن من الهواء الداخلي، وترك المروحة تعمل في غرفة فارغة، واستعمال الفرن خلال الساعات الحارة، وشرب كميات كبيرة من القهوة أو المشروبات السكرية، وانتظار الشعور بالعطش قبل شرب الماء.

كما يجب تجنب تغطية عربة الأطفال بقطعة قماش جافة، لأن ذلك قد يحبس الحرارة حول الطفل. وبالنسبة إلى الرضّع وكبار السن والمرضى، تبقى الأولوية للظل والماء والمراقبة، وعند الضرورة، الوصول إلى مكان بارد فعلاً.

أصبحت موجات الحر أكثر تكراراً وتبكيراً وشدة. لذلك لم تعد هذه الخطوات مجرد حيل صيفية بسيطة، بل أصبحت ردود فعل أساسية لحماية المنزل والصحة والميزانية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا