وجه مدعون عامون في فرنسا هذا الشهر اتهامات ضد مصرف "إتش إس بي سي" البريطاني في سويسرا على خلفية مزاعم بتورطه في مساعدة المحافظ السابق للبنك المركزي اللبناني رياض سلامة على اختلاس أموال، وسيُصدر القضاء الفرنسي لاحقا قراره بشأن إحالة القضية إلى المحكمة أو إسقاط التهم، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
ويخضع رياض سلامة وشقيقه رجاء، الذي يمتلك شركة "فوري أسوشيتس" للتحقيق في لبنان وخمس دول أوروبية في اتهامات بالاستيلاء على أموال من مصرف لبنان وتحويلها للخارج.
ويتهم المحققون الفرنسيون، وفق فايننشال تايمز، سلامة -شغل منصب حاكم مصرف لبنان بين عامي 1993 و2023- بتحويل 330 مليون دولار من البنك المركزي إلى شركة "فوري أسوشيتس" بين عامي 2002 و2015.
كما تتبع المحققون 174 معاملة مالية من شركة "فوري أسوشيتس" إلى حساب رجاء سلامة الشخصي في مصرف "إتش إس بي سي" خلال الفترة بين عامي 2009 و2016، بإجمالي 204 ملايين دولار، وذلك وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة ووثائق قانونية.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن سلامة قال مرارا إنه لا علاقة له بشركة "فوري أسوشيتس" التي يمتلكها شقيقه، ولكن المحققين اللبنانيين والأوروبيين قالوا إن دور هذه الشركة كان محوريا في مخطط لاختلاس أموال عامة من مصرف لبنان.
وأشارت الصحيفة إلى أن هيئة الرقابة المالية السويسرية خلصت سابقا إلى أن فرع "إتش إس بي سي" في سويسرا انتهك بشكل واضح متطلبات مكافحة غسل الأموال في تعامله مع عملاء من لبنان.
كما انتقدت الهيئة، في قرارها الصادر عام 2024، البنك لتأخره في الإبلاغ عن شكوكه بشأن طبيعة معاملات رياض سلامة وشقيقه.
وقالت الهيئة السويسرية في تقريرها إن البنك "فشل في التعرف على مؤشرات غسل الأموال التي أوضحتها هذه المعاملات"، في إشارة إلى المعاملات المالية المرتبطة بأسرة رياض سلامة.
وحذرت الهيئة البنك من أن التحقيقات بشأن غسل الأموال قد يكون لها تأثير كبير على أنشطته، الأمر الذي دفعه إلى وقف تعاملاته مع أكثر من ألف عميل من الأثرياء في الشرق الأوسط، وفق الصحيفة.
وقام مصرف "إتش إس بي سي" بفتح حساب لشركة "فوري أسوشيتس" المسجلة في جزر "فيرجن" البريطانية، بعد تأسيسها عام 2001، وتولت شركة "موساك فونيسكا" للمحاماة إدارة حساباتها، وكان مالكها هو رجاء سلامة.
ووقعت الشركة عقدا مع مصرف لبنان عام 2002 لكي يحصل مالكها رجاء سلامة على عمولات مقابل عمله وسيطا ماليا لتقديم خدمات للبنك، وذلك عندما كان شقيقه رياض سلامة محافظا للمركزي اللبناني.
لكن المحققين الأوروبيين، وفق ما ذكرته الصحيفة، لم يجدوا أي أنشطة لشركة "فوري أسوشيتس" أو أي عملاء لها أو موظفين لديها، وكان نشاطها الوحيد هو تلقي الأموال من مصرف لبنان.
ويواجه رياض سلامة اتهامات باختلاس 44 مليون دولار من قبل لبنان، ويخضع لتحقيق جنائي في العديد من الدول الأوروبية بتهمة اختلاس مئات الملايين من الدولارات من المصرف المركزي.
يذكر أن نحو ثلثي الودائع المصرفية في لبنان كان يتم استثمارها لدى الدولة في عام 2019، وفق ما ذكرته "فايننشال تايمز"، وكانت فوائدها تمثل نحو ثلث النفقات الحكومية سنويا، وعندما عجزت الدولة عن السداد تعرض الاقتصاد اللبناني لأزمة مالية كبيرة تستمر تداعياتها لحد الساعة.
وكان مجلس الوزراء اللبناني أقر في ديسمبر/كانون الأول 2025 مشروع قانون استرجاع الودائع الذي يهدف إلى معالجة الأزمة المالية، التي كبلت الاقتصاد اللبناني على مدى 6 سنوات.
ويهدف التشريع، المعروف باسم قانون "الفجوة المالية"، إلى توزيع الخسائر الهائلة الناجمة عن الانهيار المالي في لبنان عام 2019 بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية والمودعين، والسماح للمودعين الذين تم تجميد مدخراتهم باستعادة أموالهم تدريجيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة