في وقتٍ يشتد فيه الصراع على زعامة "البريميرليغ"، يجد نادي أرسنال نفسه تحت مجهر الانتقادات؛ فبينما وُصفت تكتيكات ميكيل أرتيتا بالحذر المفرط، أُثيرت شكوك واسعة حول صدق "أزمة الإصابات" التي ضربت الفريق، خاصة بعد انسحاب 11 لاعباً من معسكرات منتخباتهم الوطنية في توقيت حساس.
مع ذلك، تُظهر الحقائق والإحصائيات أن أرسنال عانى من إصابات فردية أكثر من أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 قبل صدام سان جيرمان.. ليفربول يستعيد أغلى صفقاته
* list 2 of 2 تشلسي يسجل أكبر خسارة مالية في تاريخ الكرة الإنجليزية end of list
أعادت موجة الانسحابات الأخيرة (ساكا، رايس، ساليبا، تيمبر، غابرييل، وتروسارد) للأذهان حقبة السير أليكس فيرغسون، الذي كان يفرض قيوداً صارمة على مشاركات لاعبيه الدولية.
ورغم تأييد توماس توخيل لقرار انسحاب نجوم إنجلترا، إلا أن المخاوف تأكدت بإصابة نوني مادويكي وبييرو هينكابيي مع منتخباتهم، مما وضع أرتيتا في سباق مع الزمن لاستعادتهم قبل مواجهة ساوثهامبتون في الكأس.
مصدر الصورة
رايس (يمين) وساكا انسحبا مؤخرا من معسكر منتخب إنجلترا (رويترز)
لغة الأرقام تفند "نظرية المؤامرة"
لم تكن إصابات أرسنال عابرة، بل ضربت الأعمدة الرئيسية التي يرتكز عليها الفريق، وتوزعت كالتالي:
* ماتن أوديغارد (القائد): الغياب الأبرز والأكثر تأثيراً؛ حيث يغيب منذ فبراير ولم يشارك في 26 مباراة هذا الموسم بسبب مشاكل "مزمنة" في الركبة والكاحل.
* إيبيريتشي إيزي: الوافد الجديد الذي قدم إضافة نوعية، يغيب حالياً بسبب إصابة في ربلة الساق ولن يعود قبل نهاية أبريل.
* ثلاثي الدفاع (ديسمبر الأسود): عانى الفريق من غياب جماعي لـ ويليام ساليبا، غابرييل ماغالهايس، ويورين تيمبر، بالإضافة للوافد الجديد كريستيان موسكيرا، مما أدى لاستنزاف بدني لبن وايت وكالافيوري.
* مارتن زوبيميندي: اللاعب الأكثر مشاركة في الدقائق، أصبح اللاعب رقم 11 الذي ينسحب من قائمة المنتخب هذا الأسبوع بسبب آلام الركبة.
* بوكايو ساكا وديكلان رايس: يعانيان من إجهاد بدني حاد ناتج عن تراكم المباريات لثلاثة مواسم متتالية، حيث كشف توماس توخيل أن رايس يلعب بـ "عدم ارتياح" منذ فترة.
* الإصابات الدولية الأخيرة: انضم للقائمة نوني مادويكي (إصابة في الركبة) وبييرو هينكابيي (إصابة عضلية) خلال الأسبوع الحالي.
مصدر الصورة
أرسنال تنتظره مواجهة حاسمة أمام مانشستر سيتي (رويترز)
هل ينهار موسم "الغانرز" تحت هذا العبء؟
رغم تصدر الفريق بفارق 9 نقاط عن مانشستر سيتي، إلا أن هذه الإصابات تترك أثراً عميقاً على ثلاثة مستويات:
* فقدان الإيقاع الهجومي: تزامن تراجع الأداء الهجومي بشكل حاد مع غياب أوديجارد، مما وضع ضغطاً مضاعفاً على ساكا الذي بدأ مستواه في التذبذب نتيجة الإرهاق.
* أزمة البدائل والدكة: كشف التقرير أن قرار إعارة إيثان نوانيري إلى مارسيليا في يناير كان "سوء تقدير" فادحاً، حيث يفتقر الفريق الآن للبديل الجاهز في خط الوسط.
* الاستنزاف النفسي والبدني: مع خوض 50 مباراة حتى الآن، وتوقع خوض 15 مباراة إضافية (بما فيها ربع نهائي الأبطال ضد سبورتينغ لشبونة)، يخشى أرتيتا من "الانهيار المفاجئ" في الأمتار الأخيرة كما حدث في مواسم سابقة.
مصدر الصورة
أرتيتا يخشى من الانهيار المفاجئ في الأمتار الأخيرة كما حدث في مواسم سابقة (الفرنسية)
المواجهة الكبرى في "الاتحاد"
مع خوض الفريق لـ 50 مباراة حتى الآن، واحتمالية وصولها لـ 65 مباراة حال بلوغ نهائي الكأس ودوري الأبطال (ضد سبورتينغ لشبونة)، يراهن أرتيتا على "العمق" الذي بناه في التشكيلة.
إن نجاح أرسنال في إدارة "الكرات الثابتة" والتنظيم الدفاعي ليس ضعفاً، بل هو "أداة بقاء" ضرورية لفريق يقاتل لإنهاء صيام عن اللقب دام منذ عام 2004.
ومع اقتراب الصدام الحاسم في ملعب "الاتحاد" خلال أبريل/نيسان، تظل الحقيقة الوحيدة هي أن أرسنال يتصدر الدوري لا بالحظ، بل بقدرة استثنائية على الصمود في وجه "اللعنة" الطبية.
لا يبدو لجوء أرتيتا لحماية لاعبيه عبر "انسحابات دولية" منسقة تلاعباً، بل هو "طوق نجاة" ضروري. فإذا لم ينجح الطاقم الطبي في استعادة الركائز الأساسية قبل مواجهة "ملعب الاتحاد" فإن صدارة النقاط التسع قد تتبخر أمام ماكينة مانشستر سيتي صاحب النفس الطويل.