كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل الاجتماع الذي جمع مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث طالب كوشنر باتخاذ «خطوات صغيرة» في قطاع غزة. وتهدف هذه الخطوات إلى اختبار مدى جدية حركة حماس في الانخراط بمسار نزع السلاح الذي تروج له الإدارة الأمريكية الحالية.
من جانبه، أبدى بنيامين نتنياهو تشككاً كبيراً في نوايا حماس، متسائلاً عن دوافع لقاء كوشنر بخليل الحية في العاصمة المصرية القاهرة. ورغم هذا التشكك، تعهد نتنياهو باتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع، لا سيما في قطاعي المياه والصرف الصحي.
وخلص الاجتماع إلى اتفاق الطرفين على تشكيل مجموعتي عمل متخصصتين لمتابعة الملفات الشائكة. وستركز المجموعة الأولى على آليات نزع سلاح الفصائل في غزة، بينما ستتولى المجموعة الثانية الإشراف على تحسين الوضع الإنساني وتدفق المساعدات للسكان المحاصرين.
وشدد كوشنر خلال المباحثات على أن الولايات المتحدة لا تطلب من إسرائيل الامتناع عن مواجهة التهديدات الأمنية الوشيكة. وأكد أن خطة «مجلس السلام» تربط بشكل عضوي ومباشر بين بدء عمليات إعادة إعمار ما دمرته الحرب وبين الاستكمال الشامل لعملية نزع السلاح.
وتقترح الرؤية الأمريكية أن تبدأ العملية بتسليم حماس لأسلحتها إلى «لجنة وطنية لإدارة غزة» كجهة وسيطة. ومن ثم تقوم هذه اللجنة بتسليم العتاد إلى «قوة الاستقرار الدولية» التي سيتولى قيادتها الجنرال جاسبر جيفيرز للإشراف على تدميرها بشكل نهائي.
وفي تصريحات صحفية لاحقة، أعرب كوشنر عن تفاؤله بإمكانية حدوث اختراق في المشهد السياسي والأمني خلال الثلاثين يوماً القادمة. وتوقع المبعوث الأمريكي أن تبدأ الخطوات الفعلية لإزالة الأسلحة وردم الأنفاق الهجومية والدفاعية في غزة خلال فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر.
ورغم هذه التوقعات، غادر كوشنر المنطقة دون إعلان تقدم جوهري، وسط تمسك الأطراف بمواقفها الأساسية. وتصطدم الرغبة الأمريكية بتعنت إسرائيلي في بعض الملفات، حيث يرفض نتنياهو الانسحاب من مناطق استراتيجية يطلق عليها 'الخط الأصفر'، متمسكاً بحق الجيش في تنفيذ عمليات اغتيال.
وفي المقابل، تؤكد حركة حماس أن موافقتها على خارطة الطريق المكونة من 15 نقطة مرهونة بالتزامات إسرائيلية واضحة. وتطالب الحركة بوقف شامل للعدوان وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من كافة مناطق القطاع قبل البدء في تنفيذ أي مراحل تتعلق بالسلاح.
وتشير المصادر إلى أن الخلاف الجوهري يكمن في التسلسل الزمني لتنفيذ بنود خطة الرئيس ترامب لإنهاء الصراع. فبينما تصر واشنطن وتل أبيب على نزع السلاح أولاً، ترى الفصائل الفلسطينية أن الأمن القومي الفلسطيني يتطلب ضمانات دولية بوقف إطلاق النار الدائم.
ويشارك في هذه الجهود الدبلوماسية نيكولاي ملادينوف، ممثلاً عن مجلس السلام، الذي حضر اجتماعات القدس لتعزيز التنسيق. وتسعى هذه التحركات إلى إحياء الخطة المتعثرة التي واجهت عقبات ميدانية نتيجة استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية والتوسع البري في مناطق جديدة.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في وقت سابق أن حماس أبدت موافقة مبدئية على نزع سلاحها تدريجياً. وتتضمن خارطة الطريق المقترحة انسحاباً متزامناً للجيش الإسرائيلي، إلا أن التفاصيل الإجرائية لا تزال تشكل حجر عثرة أمام التنفيذ الفعلي على الأرض.
وتراقب الأوساط الإقليمية بحذر هذه التحركات، خاصة مع اقتراب المواعيد النهائية التي وضعها كوشنر لتحقيق تقدم. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة «قوة الاستقرار الدولية» على فرض واقع جديد في قطاع يرفض سكانه وفصائله أي وجود أجنبي أو تجريد من وسائل الدفاع.
ختاماً، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطاً أمريكية مكثفة على كافة الأطراف لتقديم تنازلات مؤلمة. ويبقى ملف غزة معلقاً بين طموحات «مجلس السلام» الأمريكي والواقع الميداني المعقد الذي تفرضه سنوات من المواجهة العسكرية والحصار المستمر.
المصدر:
القدس