آخر الأخبار

5 مبادرات مجتمعية لتعزيز الوساطة والحوار السلمي في غزة

شارك

في ظل الظروف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، وما يرافقها من ضغوط يومية قد تزيد من احتمالية نشوء الخلافات داخل الأسر والمجتمعات ومخيمات النزوح والإيواء، تعمل مؤسسة ACT لحل النزاعات على دعم خمس مبادرات مجتمعية تهدف من خلالها إلى تعزيز ثقافة الحوار والوساطة والحلول السلمية للنزاعات، ووضع أدوات عملية بين أيدي أفراد المجتمع للتعامل مع الخلافات قبل وصولها إلى التصعيد.

وتأتي هذه المبادرات ضمن توجه ACT نحو دعم حلول يقودها المجتمع نفسه، من خلال الاستثمار في الشباب والنساء والناشطين المجتمعيين والحقوقيين وسكان مخيمات النزوح والإيواء، إلى جانب استخدام المنصات الرقمية للوصول إلى جمهور أوسع.

وجاءت المبادرات الخمس تحت أسماء تعكس الهدف الحقيقي من ورائها من سفراء الحل السلمي، وجسور الحوار: تمكين الشباب في الوساطة المجتمعية لحل النزاعات في قطاع غزة، وتعزيز الوسائل البديلة لحل النزاعات (ADR) في مخيمات الإيواء بقطاع غزة»، إلى جانب مبادرتين مجتمعيتين أخريين ركزتا على نشر الوعي بالوساطة والحوار والوسائل البديلة لحل النزاعات.

من التدريب إلى المجتمع

في مبادرة «سفراء الحل السلمي»، جرى العمل على إعداد 25 شابًا/ة ليكونوا سفراء قادرين على نشر مفاهيم الحوار والوساطة والحل السلمي داخل مجتمعاتهم. وتضمنت المبادرة جلسات توعوية تفاعلية وحملة «حلها بالحوار» وإنتاج فيلم وثائقي قصير، بهدف نقل رسائل الحل السلمي إلى الجمهور وربطها بالمواقف اليومية التي يواجهها أفراد المجتمع.

أما مبادرة «جسور الحوار»، فقد ركزت على تمكين الشباب من أدوات الوساطة المجتمعية، من خلال تدريب 20 مشاركًا/ة بصورة مباشرة، إلى جانب استفادة غير مباشرة لا تقل عن 80 شخصًا. كما تضمنت المبادرة أنشطة ميدانية وجلسات توعية داخل المجتمعات، إلى جانب إنتاج جدارية ضخمة تراوحت أبعادها بين 20 و30 مترًا، لتكون مساحة بصرية تعبر عن الحوار والتعايش وتعزز حضور رسائل المبادرة في الفضاء العام.

وفي مخيمات الإيواء، اتخذت مبادرة تعزيز الوسائل البديلة لحل النزاعات (ADR) في مخيمات الإيواء بقطاع غزة نهجًا أكثر تخصصًا، من خلال تدريب 12 مشاركًا/ة، بينهم إدارات مخيمات وناشطون/ات حقوقيون/ات، على الوساطة والحوار والتفاوض والتوفيق والتحكيم، إلى جانب مبادئ الحياد والسرية وحماية الطرف الأضعف.

ولم يتوقف أثر المبادرة عند التدريب، إذ جرى تشكيل 6 خلايا توعية موزعة على 3 مخيمات، نفذت 6 ورش توعوية استفاد منها نحو 120–150 شخصًا من سكان المخيمات. كما شملت المبادرة إنتاج فيديو موشن جرافيك توعوي مدته 30ثانية، و5 منشورات رقمية، ضمن حملة تستهدف الوصول إلى ما يصل إلى 10 آلاف شخص عبر المنصات الرقمية.

لماذا تكتسب هذه المبادرات أهمية في غزة؟

تكمن أهمية هذه المبادرات في أنها تتعامل مع طبيعة النزاعات المستحدثة في قطاع عزة باعتباره جزءًا من الحياة اليومية خاصة بعد الحرب على القطاع، فلم تعد قضية قانونية أو مؤسسية فقط. ففي ظل النزوح والاكتظاظ والضغط على الموارد والخدمات، يمكن لخلاف بسيط حول المياه أو المساعدات أو المأوى أو الخصوصية أو العلاقات الأسرية أن يتطور بسرعة إلى نزاع أكبر.

ومن هنا، تسعى هذه المبادرات المدعومة من مؤسسةACT المختصة في حل النزاعات إلى تعريف الناس بأدوات يمكن استخدامها قبل التصعيد، مثل الاستماع، والحوار، والتفاوض، والوساطة، والتوفيق والتحكيم، مع التأكيد على احترام كرامة الأطراف وحماية الأشخاص الأكثر هشاشة.

كما تعتمد المبادرات على فكرة أساسية تتمثل في أن المعرفة لا تبقى داخل قاعة التدريب؛ فالشاب أو الناشط أو عضو إدارة المخيم الذي يتلقى التدريب يصبح قادرًا على نقل ما تعلمه إلى أسرته ومجتمعه ومحيطه، وهو ما يخلق أثرًا متسلسلًا يتجاوز أعداد المشاركين المباشرين.

الاستثمار في الأشخاص قبل الأدوات

تجمع المبادرات الخمس بين التدريب وبناء القدرات، والتوعية الميدانية، والأنشطة المجتمعية، وإنتاج المحتوى الرقمي. كما تعطي مساحة خاصة للشباب والنساء، وللفئات المتأثرة بالنزوح، وللناشطين القريبين من المجتمعات المحلية.

وتعكس هذه المقاربة توجه مؤسسة ACT لحل النزاعات نحو تعزيز قدرة المجتمعات على إدارة خلافاتها بطرق سلمية، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد تفاقم النزاع.

وفي قطاع غزة، حيث تتداخل الأزمات الإنسانية والاجتماعية مع الحياة اليومية، يصبح نشر ثقافة الوساطة والحوار أكثر من مجرد نشاط توعوي؛ فهو استثمار في التماسك المجتمعي وفي قدرة الناس على الحفاظ على علاقاتهم وإدارة اختلافاتهم بطرق أكثر سلمية وإنسانية.

ومن خلال دعم هذه المبادرات، تواصل ACT العمل على جعل الوساطة والحوار والوسائل البديلة لحل النزاعات أدوات قريبة من الناس وقابلة للفهم والتطبيق داخل المجتمع الفلسطيني، وفي مقدمتها المجتمعات التي تواجه أعلى مستويات الضغط والاحتياج في قطاع غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا