آخر الأخبار

فلسطيني أمريكي يطالب بحماية دولية من حصار المستوطنين بنابلس

شارك

أعرب المواطن الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الأمريكية، لؤي أبو ريدة، عن مخاوفه الشديدة على سلامته الشخصية عقب عودته إلى منزله المحاصر من قبل المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وطالب أبو ريدة الإدارة الأمريكية بضرورة التدخل الفوري لتوفير الحماية اللازمة له ولعائلته في ظل التهديدات المستمرة.

ويعد منزل أبو ريدة واحداً من ثلاثة منازل تقع في بلدة قصرة القريبة من مدينة نابلس، والتي تخضع لحصار مشدد يفرضه مستوطنون إسرائيليون منذ ما يزيد عن ثمانية أيام. وقد أدى هذا الحصار إلى عزل السكان تماماً ومنع وصول أي إمدادات غذائية أو طبية أساسية إلى القاطنين داخل هذه المنازل.

ووصف لؤي الحالة النفسية التي يعيشها بأنها مرعبة، مؤكداً أنه لم يذق طعم النوم لأيام طويلة وهو يتابع عن بعد ما يتعرض له شقيقه وعائلته. وشدد في تصريحات صحفية فور وصوله إلى المنطقة على إصراره بالبقاء في منزله ورفضه المطلق لمحاولات المستوطنين الاستيلاء عليه.

من جانبه، قام شقيقه قصي أبو ريدة، الذي كان محاصراً داخل المنزل، بتوثيق الانتهاكات عبر تسجيلات فيديو أظهرت انتشار المستوطنين على دراجات رباعية الدفع. وتظهر المشاهد المنشورة كيف يتحرك المستوطنون بحرية أمام أعين قوات الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة في المكان دون رادع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن لؤي أبو ريدة تمكن أخيراً من الوصول إلى منزله مساء الإثنين، وذلك بمرافقة مجموعة من الصحفيين الذين أمنوا له تغطية إعلامية أثناء الدخول. ومع ذلك، لا يزال القلق يساور العائلة حول إمكانية التحرك بحرية أو التعرض لهجمات جديدة بمجرد مغادرة الطواقم الصحفية.

وفي تعليق نادر، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي تصرفات المستوطنين في بلدة قصرة بأنها 'سلوك بلطجي' لا يمكن تبريره. وأشار هاكابي في منشور له إلى أن أعمال الترهيب والمضايقة التي تتعرض لها العائلة الفلسطينية هي تصرفات مقيتة ومرفوضة.

وكان الحصار قد بدأ عندما نصب مجموعة من المستوطنين خيمة مؤقتة في محيط المنازل الفلسطينية، مما شكل نقطة انطلاق لهجماتهم اليومية. ورغم إعلان جيش الاحتلال لاحقاً عن إزالة الخيمة، إلا أن شهود عيان أكدوا استمرار تواجد المستوطنين وتجمهرهم في المنطقة المحيطة.

أطالب السلطات الأمريكية والسفارة بتوفير حماية لي، لقد حان الوقت لترجمة الأقوال إلى أفعال على الأرض.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي غالباً ما تتم تحت حماية مباشرة من قوات الجيش. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تهدف إلى دفع السكان الفلسطينيين لترك منازلهم وأراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.

وتشير التقارير إلى أن بلدة قصرة تتعرض بشكل ممنهج لمثل هذه الاعتداءات نظراً لموقعها الاستراتيجي المحاط بالمستوطنات والبؤر الرعوية. وقد وجهت فعاليات شعبية في البلدة نداءات استغاثة للمؤسسات الدولية والحقوقية للتدخل لفك الحصار عن المنازل المعزولة.

وعلى الصعيد القانوني، يعيش في الضفة الغربية نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي غير شرعية. وتستمر هذه التجمعات الاستيطانية في التوسع على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم نحو ثلاثة ملايين نسمة.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد شهدت الضفة الغربية تصعيداً دامياً منذ السابع من أكتوبر 2023. حيث استشهد ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً برصاص قوات الاحتلال أو في هجمات نفذها مستوطنون مسلحون في مختلف المحافظات.

وفي المقابل، تشير الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية إلى مقتل نحو 48 إسرائيلياً في هجمات أو عمليات عسكرية وقعت في الضفة الغربية خلال نفس الفترة. وتؤكد هذه الأرقام حجم التوتر الأمني المتصاعد الذي تعيشه المنطقة منذ اندلاع الحرب الشاملة على قطاع غزة.

وطالب لؤي أبو ريدة المجتمع الدولي بضرورة تحويل الإدانات اللفظية التي تنشر على منصات التواصل الاجتماعي إلى خطوات عملية وملموسة. وأكد أن الفلسطينيين في هذه المناطق يحتاجون إلى إجراءات حقيقية على الأرض تضمن لهم حقهم في العيش بأمان داخل منازلهم.

وختم أبو ريدة حديثه بالتساؤل عن مدى قدرته على ممارسة حياته الطبيعية في الأيام القادمة، وهل سيسمح له بالدخول والخروج من منزله بحرية. ويبقى الوضع في بلدة قصرة رهناً بالتطورات الميدانية ومدى استجابة السلطات الدولية لمطالب الحماية التي تقدم بها المواطن الأمريكي.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا