أفادت مصادر إعلامية بأن قائد القيادة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، آفي بلوث، قد وقع رسمياً على تعديل قانوني يتيح تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا الإجراء ليتماشى مع التشريعات التي أقرها الكنيست الإسرائيلي سابقاً، والتي كانت تواجه عوائق إجرائية تتعلق بطبيعة الحكم العسكري في مناطق الضفة.
وكان الكنيست قد صادق في الثلاثين من مارس الماضي على قانون إعدام الأسرى بأغلبية 62 نائباً، في خطوة أثارت تنديداً حقوقياً واسعاً. وينص القانون صراحة على إمكانية إنزال عقوبة الموت بحق أي فلسطيني يتهم بقتل إسرائيلي، بينما يستثني التشريع بشكل عنصري المستوطنين أو الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين.
وجاء التحرك العسكري الأخير بطلب مباشر من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اعتبر أن هذا التعديل ينهي ما وصفه بـ 'عهد الاحتواء'. وأكد كاتس في تصريحاته أن الهدف هو حرمان الأسرى من انتظار صفقات التبادل أو العيش في ظروف سجن عادية، مشدداً على ضرورة دفع 'الثمن الأكبر' مقابل العمليات المقاومة.
ومن الناحية الإجرائية، يمنح التعديل الجديد المحاكم العسكرية صلاحيات واسعة لإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لإجماع القضاة، حيث يكفي الحصول على أغلبية بسيطة فقط. كما أسقط القانون شرط تقديم طلب رسمي من النيابة العامة لتنفيذ العقوبة، مما يسهل من سرعة إصدار هذه الأحكام الجائرة بحق المعتقلين.
وتشير بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية إلى أن هذا القانون قد يطال بشكل مباشر نحو 117 أسيراً يقبعون حالياً في سجون الاحتلال بتهم قتل إسرائيليين. وتخشى المؤسسات الحقوقية من أن يكون هذا التشريع مقدمة لعمليات تصفية قانونية ممنهجة تستهدف الرموز الوطنية والنشطاء الفلسطينيين داخل المعتقلات.
وفي سياق متصل، يقبع في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9500 أسير فلسطيني، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يعانون من ظروف اعتقالية مأساوية. وتؤكد تقارير حقوقية تعرض هؤلاء الأسرى لسياسات التعذيب الممنهج والتجويع المتعمد، فضلاً عن الإهمال الطبي الذي أدى لاستشهاد العشرات منهم خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات القانونية الخطيرة في وقت يواصل فيه الاحتلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى. وتتزامن إجراءات التصعيد ضد الأسرى مع حملات عسكرية مكثفة في مدن ومخيمات الضفة الغربية، مما ينذر بانفجار الأوضاع بشكل غير مسبوق في كافة الأراضي المحتلة.
المصدر:
القدس