رغم اختتام فعاليات مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' لعام 2026، لا تزال أصداء الرفض الثقافي والفني لمشاركة وفد الاحتلال الإسرائيلي تتصدر المشهد في المحافل الدولية. ورصدت تقارير إعلامية عبرية حالة من التوتر غير المسبوق سادت كواليس المسابقة في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تحول المسرح إلى منصة للتعبير عن المواقف السياسية المناهضة للعدوان على قطاع غزة.
وذكرت مصادر صحفية أن البروفات النهائية شهدت تصعيداً حاداً في التصريحات ضد الوفد الإسرائيلي، حيث قاد ممثلو دول كبرى مثل السويد وفنلندا حملات إعلامية تطالب باستبعاد الاحتلال. وبينما حاول اتحاد البث الأوروبي فرض قواعد صارمة للحياد، إلا أن الضغوط السياسية والإنسانية تجاوزت الأطر التنظيمية للمسابقة بشكل لافت للنظر.
وتصدرت المغنية السويدية فيليسيا إريكسون، البالغة من العمر 24 عاماً، واجهة الأصوات الرافضة لوجود الاحتلال في المسابقة، واصفة مشاركته بأنها غير شرعية. وأكدت إريكسون في تصريحات علنية عقب فوزها في التصفيات السويدية أن 'جرائم القتل' المستمرة تجعل من الصعب التركيز على الموسيقى في ظل المعاناة الإنسانية الكبيرة.
وشددت الفنانة السويدية على أنها لن تتراجع عن موقفها أو تعتذر عنه رغم الضغوط الشديدة التي مارستها شركات الإنتاج الموسيقي عليها للالتزام بالصمت. وقالت بوضوح إن من حقها التعبير عن وجهة نظرها الأخلاقية، مشيرة إلى أنها سعت لضمان عدم تحقيق وفد الاحتلال لأي فوز معنوي في هذه النسخة من المسابقة.
من جانبه، حاول مدير المسابقة مارتن غرين احتواء الموقف عبر مطالبة شبكات البث الوطنية بتذكير الفنانين بضرورة الحياد وعدم مهاجمة الدول المشاركة. ومع ذلك، تباينت ردود فعل الجمهور الأوروبي، وخاصة في السويد، بين مؤيد لمواقف الفنانين الشجاعة ومعارض لإقحام السياسة في الفن، مما خلق انقساماً حاداً في الأوساط الفنية.
وأضافت الفنانتان الفنلنديتان أن ما يحدث في فلسطين هو عمل لا إنساني ومدان بكل المقاييس، وهو ما أضفى صبغة سياسية واضحة على أدائهما الفني. وقد أثارت هذه التصريحات ضجة واسعة بين المعجبين والمتابعين، مما أدى إلى تراجع الاهتمام بالمغني الإسرائيلي ناعوم باتين الذي كان يتصدر الترشيحات في وقت سابق.
ولم تقتصر الاحتجاجات على التصريحات الفردية، بل امتدت لتشمل قرارات سيادية، حيث أعلنت خمس دول مقاطعتها الكاملة للمسابقة هذا العام احتجاجاً على سياسات الاحتلال. ورفضت هذه الدول إرسال أي ممثلين عنها، في خطوة اعتبرها مراقبون أكبر دراما جيوسياسية تشهدها المسابقة منذ عقود، مما وضع المنظمين في موقف محرج.
وأشارت مصادر فنية إلى أن منظمات المقاطعة الدولية استهدفت عدداً كبيراً من الفنانين المشاركين للضغط عليهم لاتخاذ مواقف واضحة من الحرب على غزة. وقد استجاب العديد من هؤلاء الفنانين لهذه الدعوات، مما جعل كواليس فيينا ساحة للمواجهة بين المبادئ الإنسانية والقواعد التنظيمية التي يحاول اتحاد البث فرضها.
وفي نهاية المطاف، أظهرت هذه النسخة من 'يوروفيجن' أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي والأخلاقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم ضد الإنسانية. ورغم محاولات الاحتلال استخدام المسابقة لتحسين صورته الدولية، إلا أن الرفض الشعبي والفني الواسع أكد عزلة الرواية الإسرائيلية في الأوساط الثقافية الأوروبية الشابة.
المصدر:
القدس