آخر الأخبار

فيرونيكا شيرمان: إنكار إبادة غزة أسوأ من إنكار الهولوكوست

شارك

شنت الكاتبة الإسرائيلية فيرونيكا شيرمان هجوماً حاداً على الأيديولوجيا الصهيونية، معتبرة أن الذين ينكرون حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة يرتكبون جرماً يفوق في سوئه إنكار 'الهولوكوست'. وأوضحت شيرمان، التي تحمل الجنسية السويدية وتستقر في أستراليا أن الوقوف في منطقة الصمت تجاه المجازر المرتكبة بحق الفلسطينيين لا يمكن تفسيره إلا كدعم مباشر لهذه الجرائم.

واستعرضت شيرمان مسيرتها الشخصية التي بدأت بهجرتها إلى تل أبيب في سن العاشرة، حيث انخرطت في المجتمع الإسرائيلي وخدمت في صفوف جيش الاحتلال خلال سنوات شبابها. ووصفت تلك المرحلة بأنها كانت نتاج عملية 'غسل دماغ' ممنهجة، حيث تبنت حينها السردية الصهيونية المزدوجة التي تدمج بين القومية الإسرائيلية والدعم المطلق للاستيطان.

وأفادت مصادر بأن التحول الفكري لشيرمان لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات بدأت بتغيير نظرتها للمصطلحات السياسية، حيث أدركت أن من تطلق عليهم إسرائيل 'العرب الإسرائيليين' هم في الحقيقة فلسطينيون أصحاب أرض. هذا الإدراك دفعها للابتعاد تدريجياً عن الأيديولوجيا التي نشأت عليها، لتبدأ نشاطاً مناهضاً للصهيونية من مقر إقامتها في أستراليا.

وفي حديثها عن تجربتها العسكرية، وصفت شيرمان نفسها بأنها كانت جزءاً من 'آلة قتل' ومنظومة تقدس الموت، مشيرة إلى أن القرارات التي اتخذتها في ذلك الوقت كانت تحت تأثير التوجيه الأيديولوجي المكثف. وكشفت عن وجود محاولات سابقة لاستقطابها للعمل ضمن جهاز 'الموساد'، وهو ما اعتبرته دليلاً على عمق انخراطها في المنظومة قبل تحولها الجذري.

وحددت الكاتبة عام 2014 كنقطة تحول حاسمة في حياتها، وتحديداً خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في ذلك العام، حين صدمتها صورة طفل فلسطيني استشهد بين الأنقاض. وقالت إن مشهد جسد الطفل الممزق كان بمثابة 'صفعة' أيقظتها من أوهامها، وجعلتها تدرك المأساة الإنسانية بعيداً عن منطق 'نحن وهم' الذي تروجه الماكينة الإعلامية الإسرائيلية.

وبناءً على هذا التحول، كرست شيرمان جهودها منذ عقد من الزمن لفهم وتفكيك الفكر الصهيوني، مؤكدة أن هذه الأيديولوجيا تمثل الخطر الأكبر على اليهود أنفسهم قبل غيرهم. وشددت على أن الادعاء بأن إسرائيل هي المكان الأكثر أماناً لليهود هو ادعاء باطل، بل إن سياساتها العدوانية تضعهم في مواجهة دائمة مع القيم الإنسانية وتعرض حياتهم للخطر.

وفي خطوة احتجاجية رمزية، أقدمت شيرمان على حرق جواز سفرها الإسرائيلي خلال تظاهرة في العاصمة الأسترالية كانبيرا في تموز/ يوليو 2025. ووصفت هذه اللحظة بأنها كانت مؤلمة للغاية نظراً لارتباطها العاطفي بمدينة القدس، لكنها اعتبرتها ضرورة أخلاقية لرفض صفة 'المستوطنة' التي كانت تحملها بغير وجه حق على أرض لا تملكها.

كنت جزءاً من ثقافة موت وآلة قتل، واليوم أرى أن منكري الإبادة في غزة أسوأ من منكري الهولوكوست لأن الجريمة تُبث بالصور المباشرة.

وأشارت الكاتبة إلى أن الارتباط الفلسطيني بالأرض حقيقي ومتجذر، وهو ما لمسته من خلال متابعتها لمعاناة العائلات التي هُجرت قسراً من منازلها. وتساءلت باستنكار عن كيفية استمرار العالم في مشاهدة إبادة عائلات بأكملها دون تحرك فعلي، مؤكدة أن حرق جواز سفرها كان تعبيراً عن إنسانيتها قبل أن يكون موقفاً سياسياً.

وتطرقت شيرمان إلى الإحصائيات المروعة لعدوان عام 2014، الذي استمر 50 يوماً وأسفر عن استشهاد أكثر من 2300 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء. وأوضحت أن تلك الأرقام كانت كافية لإثبات النوايا الإجرامية للاحتلال، إلا أن ما يحدث في الحرب الحالية التي بدأت في أكتوبر 2023 تجاوز كل الحدود المتصورة للوحشية.

وبحسب المعطيات التي استعرضتها، فإن الحرب المستمرة منذ عامين خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة. وأكدت أن تدمير 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة يثبت أن الهدف ليس عسكرياً، بل هو محو الوجود الفلسطيني بالكامل وتحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة.

وانتقدت شيرمان بشدة حالة الإنكار الدولي والمحلي لهذه الإبادة، معتبرة أن توفر التوثيق البصري المباشر يجعل من ينكر هذه الجرائم أكثر سوءاً من أي منكر لجرائم تاريخية سابقة. وقالت إن العالم يشاهد القتل بالبث المباشر، ومع ذلك تصر قوى عديدة على تبرير الجريمة أو الصمت عنها، وهو ما يعد مشاركة فعلية في سفك الدماء.

ودعت الكاتبة المجتمع الدولي إلى ضرورة فهم جذور الصراع التي تعود إلى عام 1948، والاعتراف بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها. واعتبرت أن المقاومة الفلسطينية هي رد فعل طبيعي وإنساني على الظلم والاحتلال، مؤكدة أن أي إنسان يوضع في ظروف أهل غزة سيختار المقاومة للدفاع عن أهله وأرضه.

كما حذرت من خطورة 'الصهيونية المسيحية' التي رأت أنها قد تكون في بعض جوانبها أكثر تطرفاً ودعماً للاستيطان من الصهيونية الإسرائيلية التقليدية. ووصفت عملية التخلص من هذه الأفكار بأنها 'مخاض معقد' يتطلب شجاعة لمواجهة الذات والاعتراف بالخطأ التاريخي الذي ارتكبته الحركة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.

وفي ختام حديثها، أكدت شيرمان أنها ستواصل نشاطها المناهض للاحتلال، معتبرة أن صوتها كإسرائيلية سابقة يحمل مسؤولية خاصة في كشف زيف الادعاءات الصهيونية. وشددت على أن العدالة لفلسطين هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام حقيقي، وأن التستر على الإبادة الجماعية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والخراب في المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا