آخر الأخبار

فلسطيني يحصن منزله بالأسلاك الشائكة في نابلس لمواجهة المستوط

شارك

في قرية بيت إمرين الواقعة شمال مدينة نابلس، تحول حلم المواطن الفلسطيني صادق فقيه بالاستقرار في منزل هادئ إلى مواجهة يومية مع الخوف. فمنذ عام 2020، أقام فقيه منزله في منطقة استراتيجية تمتاز بهوائها الطلق، لكن التوسع الاستيطاني الأخير حول هذا الحلم إلى واقع مرير يهدد أمن عائلته وأطفاله بشكل مباشر.

اضطر فقيه مؤخراً إلى إحاطة منزله بسياج كثيف من الأسلاك الشائكة، في خطوة وصفها بأنها محاولة لتحويل البيت إلى حصن منيع يحمي سكانه من هجمات المستوطنين المتكررة. وأوضح أن هذه الإجراءات القاسية جاءت بعد سلسلة من التهديدات التي يمارسها المستوطنون الذين أقاموا بؤرة استيطانية رعوية على أراضي القرية، مما حول حياتهم إلى جحيم مستمر.

وروى فقيه تفاصيل اعتداء وقع قبل يومين، حيث حاولت مجموعة من المستوطنين اقتحام المنزل من بابه الرئيسي، وعندما فشلوا في ذلك حاولوا التسلل من جهات أخرى. وأكدت مصادر أن المهاجمين قاموا بتخريب وحرق بعض الممتلكات الخارجية، مما دفع العائلة لاتخاذ تدابير احترازية مشددة لمنع تكرار أي مأساة إنسانية جديدة.

ويستحضر فقيه في حديثه ذكرى عائلة دوابشة التي أحرقت داخل منزلها عام 2015، مشيراً إلى أن ما يواجهه اليوم هو تكرار لذات النهج الإرهابي الذي يستهدف الوجود الفلسطيني. وشدد على أن وضع الأسلاك الشائكة ليس خياراً جمالياً، بل هو ضرورة قصوى لحماية الأطفال من 'الوحوش' التي تتربص بهم في ساعات الليل والنهار.

بيوتنا هي أحلام حققناها، ولا يمكن تركها ولا الابتعاد عن هذه الأرض.. فهي هويتنا وهي عرضنا، ونحن هنا باقون وصامدون وسنبقى.

على الصعيد الميداني، كشف تقرير حديث لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن وتيرة الاستيطان شهدت تصاعداً غير مسبوق خلال العام الحالي. وأشار التقرير الصادر بمناسبة يوم الأرض إلى أن المستوطنين حاولوا إقامة نحو 20 بؤرة استعمارية جديدة منذ مطلع شهر مارس الماضي، تركزت معظمها في المناطق الزراعية والرعوية لفرض سيطرة كاملة على الأرض.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ أكتوبر 2023 تجاوز 165 بؤرة، منها 89 بؤرة تم إنشاؤها خلال عام 2025 وحده. هذا التسارع يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتضييق الخناق على القرى والبلدات في الضفة الغربية المحتلة، وسط دعم وحماية من قوات الاحتلال.

وأكدت التقارير أن هذه التحركات الميدانية للمستوطنين تتم بتعليمات واضحة من المستوى السياسي الإسرائيلي، الذي يسعى لفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلاً. وتعتمد هذه الاستراتيجية على قيام المستوطنين بالخطوة الأولى في التغيير الجغرافي، ليقوم المستوى الرسمي لاحقاً بشرعنة هذه المواقع وتزويدها بالخدمات الأساسية.

ورغم كل هذه الضغوط والاعتداءات، يؤكد صادق فقيه تمسكه بمنزله وأرضه، معتبراً أن البقاء في هذه المنطقة هو جزء من الهوية الوطنية والدفاع عن العرض. ويختم حديثه بالتأكيد على الصمود والثبات في وجه محاولات التهجير، مشدداً على أن الفلسطينيين لن يتركوا أحلامهم التي بنوها بجهدهم وعرقهم لقمة سائغة للمستوطنين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا