آخر الأخبار

لماذا تتجنب السعودية الحرب مع إيران؟

شارك
مصدر الصورة
مدة القراءة: 6 دقائق

في جولة الصحافة لهذا اليوم؛ نقرأ السعودية تتجنب الانخراط في الحرب مع إيران رغم الضغوط، بينما تدفع سياسات ترامب الحلفاء، خصوصاً في أوروبا، نحو تقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة، في وقت يكشف فيه سوق النفط فجوة بين الواقع والتوقعات مع تعطل الإمدادات واستنزاف المخزونات.

ونبدأ جولتنا من مقال للكاتب ستيفن أ. كوك نشرته مجلة فورين بوليسي يقول فيه إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كانت صعبة على السعودية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها أصلاً.

وأوضح الكاتب أن المملكة اضطرت إلى خفض الإنفاق وتمديد الجداول الزمنية لمشاريع كبرى كان يُفترض أن تمثل تجسيداً لتحولها الاقتصادي، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة بات يركز على قطاعات مثل الطاقة البديلة والتصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية والمياه والطاقة المتجددة والسياحة، إلى جانب مشروع نيوم.

وأضاف أن الرياض مستمرة كذلك في الاستثمار في صناعاتها الدفاعية وتنويع مصادر تسليحها، لافتاً إلى خطط لإيقاف دوري الغولف الذي أطلقه ولي العهد محمد بن سلمان، وبيع 70 في المئة من نادي الهلال.

وأشار كوك إلى أن السعودية تلقت ضربة إعلامية في أواخر فبراير/شباط، بعدما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن محمد بن سلمان، على غرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمهاجمة إيران، وهو ما نفته الرياض.

وأضاف أن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت لاحقاً أن ولي العهد عاد للضغط على ترامب لإنهاء المواجهة مع طهران، وهو ما نفته السعودية أيضاً.

ولفت الكاتب إلى أنه رغم تأكيد السعودية علناً أنها لا تريد الحرب، ولا علاقة لها بالعملية العسكرية، وتدعم حلاً دبلوماسياً، فإنها تعرضت لهجمات من إيران ووكلائها في العراق، مشيراً إلى أن الرياض أعلنت احتفاظها بحق الرد، لكنها لم تقدم عليه حتى الآن.

واعتبر كوك أن هذا الموقف لا يعني بالضرورة أن السعودية يجب أن تدخل الحرب، لكنه يكشف أن دولة قدمت نفسها كقوة صاعدة في الشرق الأوسط تجد نفسها في موقع حرج بينما تشهد المنطقة تصعيداً واسعاً.

مصدر الصورة

وأضاف كوك أن السعودية تجد نفسها أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة: أولها حالة جمود يعلن فيها ترامب النصر دون تحقيق مكاسب استراتيجية، مع بقاء القوات الأمريكية واستمرار العقوبات على إيران، وهو سيناريو ليس الأسوأ لكنه يُبقي التهديد قائماً.

أما السيناريو الثاني - برأي الكاتب - فهو انتصار أمريكي حقيقي يحد من قدرة إيران على تهديد جيرانها أو يصل إلى تغيير النظام، وهو الأفضل للسعودية.

في حين يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، في انتصار إيراني يتضمن تخفيف العقوبات، ومنح طهران دوراً في إدارة مضيق هرمز، وبقاء النظام، وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.

وأشار كوك إلى أن سلوك السعودية حتى الآن يوحي بأنها تميل إلى توقع الجمود أو انتصار إيراني، أكثر من ترجيح انتصار أمريكي، وهو ما يفسر سعيها للموازنة بين نفي دعم الحرب والابتعاد عن ضغوط استمرارها، مع التلويح بالرد دون تنفيذه.

ووفق الكاتب فإن ولي العهد السعودي قد يتفق مع الهدف، لكنه لا يتفق مع الطريقة التي اتبعتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيقه.

وقال إن المخاطر المرتبطة برؤية 2030 تتطلب موقفاً أوضح من الرياض، مقترحاً أن تعلن السعودية صراحة أن إيران تمثل تهديداً لأمنها، وأنها سعت للتقارب دون جدوى، وأنها ستشارك في جهود بحرية لفتح مضيق هرمز وترد على أي هجمات، معتبراً أن ذلك ضروري إذا أرادت أن تُنظر إليها كقوة مؤثرة قادرة على تشكيل الإقليم.

كلفة ازدراء ترامب لأوروبا تبدأ بالظهور

مصدر الصورة

إلى صحيفة واشنطن بوست، ومقال للكاتب فريد زكريا حول ما يسمها "الإهانات المتكررة التي يوجهها ترامب إلى أوروبا" مشيراً إلى أنها غالباً ما تُعامل داخل الولايات المتحدة باعتبارها سلوكاً اعتيادياً أو جزءاً من عرض سياسي، لكنه لفت إلى أن هذه الإهانات تراكمت في أوروبا إلى حد كبير.

وأوضح زكريا أن أوروبا بدأت بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال، مشيراً إلى خطة الاتحاد الأوروبي "إعادة تسليح أوروبا/الجاهزية 2030" التي تستهدف استثمار نحو 800 مليار يورو في الدفاع خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن النموذج السابق كان يقوم على تولي الولايات المتحدة أمن أوروبا مقابل إنفاق أوروبي كبير على السلاح الأمريكي، إلا أن الأوروبيين يسعون الآن إلى إبقاء مزيد من أموالهم داخل القارة لتعزيز شركاتهم وسلاسل التوريد الخاصة بهم وتحقيق استقلال استراتيجي عن واشنطن.

ولفت الكاتب إلى أن هذا التوجه لم يعد مقتصراً على المجال الدفاعي، مشيراً إلى أن مبادرة المدفوعات الأوروبية تعمل على إنشاء بديل قاري لفيزا وماستركارد، في حين تسعى المؤسسات الأوروبية لإيجاد بدائل لأنظمة مثل سويفت وباي بال وغيرها من المنصات المالية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة.

وأضاف أن فرنسا نقلت احتياطياتها من الذهب من نيويورك إلى باريس، فيما يناقش سياسيون في ألمانيا وإيطاليا خطوات مماثلة، مشيراً إلى أن الحكومات الأوروبية تبحث كذلك عن بدائل للبرمجيات الأمريكية خشية أن تُجبر الشركات الأمريكية يوماً ما على قطع خدمات حيوية.

ورأى أن هذه التحركات قد تبدو استعراضية، إلا أن أهميتها تكمن في أن أوروبا تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم وتمتلك ثاني أكثر عملة احتياط استخداماً.

وأشار زكريا إلى أن أحد أبرز التحولات يظهر في اليمين الأوروبي، موضحاً أن معاداة الولايات المتحدة كانت تقليدياً من سمات اليسار، بينما كان اليمين يميل إلى التحالف الأطلسي، إلا أن سياسات ترامب، بما في ذلك مواقفه تجاه غرينلاند وإيران، جعلته شخصية مرفوضة سياسياً على امتداد الطيف السياسي الأوروبي.

وأشار الكاتب إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في آسيا كانوا الأكثر تضرراً، موضحاً أن أكثر من 80 في المئة من النفط والغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى آسيا، ما أدى إلى أزمة طاقة حادة في القارة، دفعت دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى التفاوض مع خصوم مثل روسيا وإيران لتأمين احتياجاتها.

وأضاف أن هذه الدول، إلى جانب ذلك، تعرضت لانتقادات من ترامب بسبب عدم مشاركتها في الحرب، رغم أنها لم تُستشر أساساً، مشيراً إلى أنها بدأت محادثات مع الصين بشأن أمن الطاقة والتكنولوجيا الخضراء.

وأضاف أن الدول بدأت بإجراء تحولات استراتيجية طويلة الأمد لحماية نفسها، بعدما أدركت أنها اعتمدت على واشنطن التي استغلت هذا الاعتماد للضغط عليها، متسائلاً "من يمكنه أن يلومها على ذلك؟".

سوق العقود النفطية لا يعكس الواقع

مصدر الصورة

إلى وكالة بلومبيرغ، ومقال للكاتب ليام دينينغ يتناول أسعار سوق النفط وتأثيرات الحرب عليه، إذ يقول إن نحو 15 مليون برميل يومياً من الإمدادات، أي ما يعادل 15 في المئة من الطلب العالمي، عالقة في مضيق هرمز.

وأشار إلى أن نحو 500 مليون برميل سُحبت من المخزونات العالمية لتعويض هذا الاضطراب، وقد يصل الرقم إلى مليار برميل بحلول يونيو/حزيران.

وأضاف أن أسعار خام برنت تجاوزت 100 دولار للبرميل، إلا أن السوق يبدو هادئاً مقارنة بحجم الاضطراب، خصوصاً في العقود طويلة الأجل.

واعتبر أن هذا الاضطراب هو الأكبر منذ أزمة قناة السويس عام 1956، موضحاً أن السحب من المخزونات خلال الشهرين الماضيين يعادل نحو 6 في المئة من الإجمالي العالمي، وقد يصل إلى 10 في المئة أو أكثر بحلول يونيو/حزيران.

وأشار إلى أن تراجع المخزونات يعكس سوقاً لا يغطي فيها العرض الطلب، وهو ما يفترض أن يدفع الأسعار للارتفاع، إلا أن الأسعار تراجعت منذ ذروتها في أوائل أبريل/نيسان، ما يعكس تفاؤلاً بإمكانية استعادة الاستقرار وعودة الملاحة قريباً.

وينقل الكاتب عن أن عوامل فنية ساهمت في تحركات السوق، حيث رفعت صناديق التحوط استثماراتها في العقود القريبة مع اندلاع المواجهات، قبل أن تعود وتبيع لتقليل المخاطر أو جني الأرباح.

وأضاف أن هذا الأمر قد لا يستمر، خاصة في حال تصاعد التوتر مجدداً في الخليج.

وأوضح أن استمرار تراجع المخزونات قد يؤدي إلى موجة شراء جديدة، مشيراً إلى أنه حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، فإن الأمر سيستغرق وقتاً لإعادة التوازن، بسبب تراكم الشحنات وإعادة تشغيل الإنتاج.

وأضاف أن هذا السيناريو لا يزال بعيداً، في ظل استمرار التوترات، مشيراً إلى أن معظم مديري شركات النفط الأمريكية لا يتوقعون عودة الملاحة إلى طبيعتها قبل أغسطس/آب، وقد يتأخر ذلك إلى ما بعده.

وأشار إلى أن الأسعار الحالية لا تعكس حافزاً كافياً لزيادة الإنتاج، مع توقع نمو محدود في الإنتاج الأمريكي.

وقال إن اتساع هذا "الفراغ" سيجعل إعادة ملء المخزونات تستغرق وقتاً أطول، مؤكداً أن الأسعار ستحتاج إلى الارتفاع لتحفيز الإنتاج أو تقليص الطلب.

واعتبر أن الفجوة بين الواقع الفعلي للسوق والأسواق المالية تبدو واسعة، وتتسع أكثر مع مرور الوقت.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا