يعيش سكان قطاع غزة واقعاً مأساوياً متجدداً، حيث لم يعرف الأهالي طعماً للهدنة المزعومة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وتصاعد المعاناة الإنسانية بشكل غير مسبوق. وتصف شهادات من الميدان أن الوجع يتجدد بلا توقف، إذ لا يكاد الألم يهدأ حتى يعود من جديد مخلفاً مزيداً من الضحايا والدمار في مختلف المحافظات.
وأفادت مصادر ميدانية باستشهاد 13 فلسطينياً منذ يوم أمس الجمعة جراء سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع متفرقة ومنازل للمواطنين في القطاع. ووثقت مقاطع فيديو متداولة إصابات عديدة في صفوف المدنيين بنيران آليات الجيش الإسرائيلي التي استهدفت التجمعات السكنية بشكل مباشر ومكثف.
وأثار استمرار هذه الغارات وتصاعد وتيرة الاستهداف اليومي، تزامناً مع الحصار الخانق المفروض على المعابر، موجة غضب عارمة في أوساط الأهالي. وانعكس هذا السخط عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الفلسطينيون عن يأسهم من تدهور الأوضاع المعيشية وتواصل فصول المعاناة دون رادع دولي.
وأكد ناشطون ميدانيون أن الحقيقة الماثلة على الأرض تشير إلى غياب أي التزام حقيقي بالاتفاقات، واصفين ما يحدث بأنه خضوع لـ 'مزاج إسرائيلي للقتل'. وأشاروا إلى أن الساعات الماضية شهدت ارتكاب ثلاث مجازر مروعة، مما يعزز القناعة بأن آلة الحرب لم تتوقف عن حصد الأرواح.
ويمر قطاع غزة، من شماله إلى جنوبه، بأوضاع إنسانية بالغة الصعوبة في ظل ارتفاع أعداد الشهداء يومياً وغياب التغطية الإعلامية الكافية لبعض المناطق المنكوبة. ويتزامن ذلك مع غلاء خانق في أسعار السلع الأساسية واستمرار إغلاق المعابر الحيوية التي تربط القطاع بالعالم الخارجي.
وتعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، مما يجعل التعامل مع الإصابات اليومية أمراً في غاية التعقيد. وأوضح مراقبون أن ما يحدث في غزة حالياً يفوق الوصف، مع تدهور متسارع يطال كافة مناحي الحياة اليومية والخدمات الأساسية المتهالكة.
وأشار ناشطون إلى استمرار ما وصفوه بـ 'الإبادة الممنهجة'، مستشهدين بمقتل الطفلة ناية خالد الطناني التي ارتقت مع أفراد من عائلتها في شمال غزة. وشملت قائمة ضحايا تلك الغارة والدة الطفلة وشقيقها، في جريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم التي تستهدف الطفولة في القطاع.
ويرى مدونون أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف لحظة واحدة عن استهداف المدنيين ومواصلة سياسة الخنق الممنهج على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي. واتهم النشطاء القوى الدولية بالتواطؤ المستمر منذ عامين، وهو ما سمح باستمرار حرب الإبادة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف.
وتأتي هذه التطورات الدامية ضمن سلسلة الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025. ورغم الاتفاق، إلا أن الميدان يشهد تصعيداً مستمراً أعاد للأذهان أهوال الحرب الشاملة التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أصدر بياناً أكد فيه ارتكاب الاحتلال لأكثر من 2400 خرق للاتفاق حتى منتصف أبريل الجاري. وشملت هذه الخروق عمليات قتل مباشر، واعتقالات تعسفية، وتشديداً لسياسات التجويع والحصار التي تستهدف كسر إرادة السكان.
ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أسفرت هذه الخروق المتواصلة عن استشهاد 972 فلسطينياً وإصابة 2235 آخرين منذ بدء سريان التهدئة المفترضة. وتؤكد هذه الأرقام أن نزيف الدم لم يتوقف، وأن الموت لا يزال يطارد سكان غزة في كل زاوية وفي كل وقت.
المصدر:
القدس