آخر الأخبار

فرانشيسكا ألبانيزي: تفاصيل العقوبات الأمريكية ودعوى قضائية ض

شارك

كشفت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عن الثمن الباهظ الذي تدفعه نتيجة توثيقها لجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة. وأوضحت ألبانيزي في لقاء صحفي أن العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية عليها تجاوزت حدود السياسة لتصل إلى استهداف حياتها الشخصية ومعيشتها اليومية بشكل مباشر.

وصفت المحامية الإيطالية وضعها الحالي بأنه 'عقاب دون محاكمة'، حيث تم وضعها في قوائم سوداء تضم مرتكبي الجرائم الجسيمة، دون أن تُمنح حق الدفاع عن نفسها. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات جاءت رداً على تقريرها الشهير 'تشريح عملية إبادة' الذي نشرته في مارس 2024، والذي وثق بالأدلة القاطعة انتهاكات الاحتلال.

تحدثت ألبانيزي عما وصفته بـ 'الموت المدني' الذي تسببت فيه قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث شملت العقوبات مصادرة شقة عائلتها في واشنطن وتجميد كافة حساباتها المصرفية. وبسبب هيمنة الأنظمة المالية الأمريكية، باتت المقررة الأممية عاجزة عن استخدام أي بطاقة ائتمان عالمية، مما جعلها تعتمد على مساعدة المحيطين بها لتسيير شؤون حياتها.

ولم تقتصر الملاحقة على الجوانب المالية، بل امتدت لتشمل تهديدات صريحة بالقتل استهدفتها شخصياً، بالإضافة إلى حملات تحريض ممنهجة ضد أفراد عائلتها. وأكدت ألبانيزي أنها تلقت تهديدات هاتفية مجهولة في تونس، حيث كانت تقيم، تضمنت وعيداً باختطاف وابنتها البالغة من العمر 13 عاماً واغتصابها، مع ذكر تفاصيل دقيقة عن مدرستها.

طالت الضغوط أيضاً زوجها ماسيميليانو كالي، الذي كان يشغل منصباً رفيعاً في البنك الدولي، حيث قاد نشطاء مؤيدون لإسرائيل حملة تحريضية ضده أدت في النهاية إلى إقصائه من مهامه القيادية. ووصفت ألبانيزي استجابة المؤسسات الدولية لهذه الضغوط بأنها 'رضوخ كامل' يهدف إلى ترهيب كل من يجرؤ على انتقاد السياسات الإسرائيلية.

وفي مواجهة هذا التغول، أعلنت ألبانيزي عن رفع دعوى قضائية ضد ترمب وكبار مسؤولي إدارته أمام المحكمة الفدرالية في واشنطن، متهمة إياهم بانتهاك الحقوق الدستورية. وتستند الدعوى إلى خرق التعديلات الأولى والرابعة والخامسة من الدستور الأمريكي، والتي تكفل حرية التعبير وتحمي الممتلكات من المصادرة دون إجراءات قانونية عادلة.

أوضحت المقررة الأممية أن هدفها من القضاء ليس استرداد الأموال فحسب، بل التصدي لسياسة واشنطن التي تستخدم العقوبات كأداة لإسكات الأصوات الحقوقية. وترى ألبانيزي أن هذه المعركة هي جزء من مواجهة أوسع ضد 'النخب المفترسة' التي تتربح من الحروب وتسعى لحماية مصالحها على حساب دماء الأبرياء في فلسطين.

حريتي اليوم أقوى من خوفي، والهزيمة لا تأتي إلا عندما تتوقف عن القتال.

وعلى الرغم من التضييق في دول أوروبية مثل ألمانيا، حيث هددتها الشرطة بالاعتقال بدعوى 'التقليل من شأن الهولوكوست'، إلا أن ألبانيزي واصلت نشاطها الأكاديمي والحقوقي. وأكدت أن محاولات السلطات الألمانية لمنعها من التحدث في الندوات العامة لم تزدها إلا إصراراً على إيصال صوت الضحايا إلى المحافل الدولية.

تشهد شعبية ألبانيزي تصاعداً ملحوظاً، حيث تُستقبل في العواصم والجامعات العالمية كرمز للمقاومة الحقوقية، وهو ما ظهر جلياً في محاضرتها الأخيرة بجامعة جنيف. فقد احتشد مئات الطلاب المرتدين للكوفيات الفلسطينية للاستماع إليها، في مشهد يعكس تحول القضية الفلسطينية إلى قضية جيلية عابرة للحدود.

ردت ألبانيزي بصرامة على الانتقادات التي تتهمها بخلط القانون بالنشاط السياسي، مؤكدة أن انتهاكات حقوق الإنسان هي في جوهرها فعل سياسي لا يمكن فصله عن الواقع. وتساءلت باستنكار عن سبب مطالبة الخبراء بالبقاء في 'صوامع منعزلة' بينما تُرتكب أبشع الجرائم أمام أعين العالم وبدعم من قوى كبرى.

تستعد المقررة الأممية لإصدار كتابها الجديد 'عندما ينام العالم'، والذي يوثق قصصاً إنسانية من قلب المعاناة الفلسطينية، من بينها قصة الطفلة هند رجب التي هزت ضمير العالم. ويهدف الكتاب إلى دمج السيرة الذاتية بالتأمل الحقوقي ليكون وثيقة تاريخية للأجيال القادمة حول ما جرى في غزة.

أكدت مصادر مطلعة أن ألبانيزي رفضت بشكل قاطع فكرة الاستقالة من منصبها رغم كل الضغوط، واستمرت في إصدار تقارير تكشف تواطؤ عشرات الدول والشركات الكبرى في الإبادة. وترى أن دورها الحالي يتجاوز المنصب الرسمي ليكون بمثابة تمهيد الطريق لجيل جديد من الحقوقيين القادرين على حمل الأمانة.

في ختام حديثها، شددت ألبانيزي على أن 'الهزيمة لا تأتي إلا عندما تتوقف عن القتال'، مشيرة إلى أن حريتها الفكرية والأخلاقية باتت أقوى من أي خوف من العقوبات المادية. وأكدت أن الدعم الشعبي الذي تتلقاه يمنحها القوة للاستمرار في العيش والعمل حتى في ظل غياب الوسائل المالية التقليدية.

تظل قضية فرانشيسكا ألبانيزي نموذجاً صارخاً للمواجهة بين العدالة الدولية والقوى السياسية التي تحاول طمس الحقائق، حيث تحولت من مجرد موظفة أممية إلى أيقونة عالمية. ومع استمرار المعركة القانونية في واشنطن، يبقى تقريرها حول الإبادة الجماعية مرجعاً أساسياً في ملاحقة مرتكبي الجرائم في غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا