داهمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الثلاثاء، مقر الجمعية الخيرية الإسلامية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة. وقامت القوات المقتحمة بفرض طوق أمني مشدد حول المنطقة وإغلاق الشوارع المؤدية للمبنى قبل الشروع في عملية تفتيش واسعة استمرت لعدة ساعات متواصلة.
وأصدرت سلطات الاحتلال أمراً عسكرياً يقضي بإغلاق الجمعية بشكل كامل، حيث قام الجنود بتلحيم الأبواب الرئيسية باستخدام الأكسجين والصاج. وألصق الجيش منشوراً على مدخل الجمعية يصنفها كمنظمة 'غير قانونية'، زاعماً تورطها في دعم ما وصفه بـ'الإرهاب'، وهي التهم التي نفتها إدارة الجمعية جملة وتفصيلاً.
وأسفرت عملية الاقتحام عن اعتقال رئيس الجمعية، الشيخ حاتم البكري، الذي يشغل منصب وزير الأوقاف السابق، بالإضافة إلى اعتقال خمسة موظفين آخرين كانوا يتواجدون داخل المقر أثناء اجتماع للإدارة. ويأتي اعتقال البكري في توقيت حساس، حيث إنه مرشح لخوض انتخابات بلدية الخليل المقررة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
وأفادت مصادر قانونية بأن عملية الاقتحام كانت مفاجئة واستهدفت مؤسسة عريقة تأسست منذ عام 1961 وتعمل بترخيص رسمي من السلطة الفلسطينية. وأوضحت المصادر أن الجمعية كانت قد مرت بفترة استقرار نسبي منذ عام 2008 بعد تسويات قانونية وتدخلات رسمية منعت المساس بمقتنياتها أو كوادرها طوال السنوات الماضية.
من جانبه، استهجن محامي الجمعية عبد الكريم فراح هذا التصعيد، مؤكداً أن الجهود القانونية ستبدأ فوراً لتفنيد ادعاءات الاحتلال وإعادة فتح المؤسسة. وأشار فراح إلى أن الاحتلال حاول مراراً التضييق على الجمعية، حيث شهد عام 2024 إغلاقاً مؤقتاً لمدة ستة أشهر، تلاه اقتحام آخر في عام 2025، مما يعكس سياسة ممنهجة لضرب العمل الخيري.
وتسود حالة من الغضب في مدينة الخليل عقب هذا القرار الذي يهدد مصير آلاف الأطفال الأيتام والطلاب الملتحقين بمدارس الجمعية. واعتبرت فعاليات وطنية ومحلية أن إغلاق الجمعية في هذا التوقيت يندرج ضمن محاولات الاحتلال لتعطيل الحياة العامة والتأثير على المسار الانتخابي في المدينة عبر استهداف الشخصيات الاعتبارية.
المصدر:
القدس