صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الدامية على قطاع غزة مساء الثلاثاء، حيث استشهد خمسة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون في غارة جوية استهدفت مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة. ورفعت هذه الغارة حصيلة الضحايا خلال الساعات الأخيرة إلى عشرة شهداء بينهم أطفال، في ظل استمرار الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين المارين بالقرب من مفترق الدنف في مخيم الشاطئ، وتحديداً أمام مبنى يضم مولدات كهربائية احتياطية. وأسفر القصف عن وقوع ضحايا بين العاملين في المنشأة والمارة الذين تواجدوا في المكان لحظة الاستهداف المباشر.
وفي شمال القطاع، استشهد الفتى آدم حلاوة البالغ من العمر 14 عاماً إثر إصابته برصاصة مباشرة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال في منطقة جباليا البلد. وجاء ذلك خلال استهداف الجيش الإسرائيلي لمخيم حلاوة الذي يضم مئات النازحين، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف العائلات المقيمة هناك.
وشهد شارع النفق شرقي مدينة غزة جريمة أخرى، حيث أطلقت مسيرة إسرائيلية صاروخاً تجاه مركبة تابعة لمركز شرطة حيي الدرج والتفاح أثناء سيرها في المنطقة. وأدى الهجوم إلى استشهاد أربعة مواطنين بينهم طفل، وتفحم جثامين من كانوا بداخل السيارة التي اشتعلت فيها النيران بالكامل، فضلاً عن إصابة عدد من المارة بجروح متفاوتة.
ميدانياً أيضاً، نفذت وحدات الهندسة في جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ ومنشآت سكنية داخل نطاق توغلها شرقي حي التفاح. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال المناطق الشرقية لمدينة غزة، لا سيما في حيي الشجاعية والتفاح، وسط تحليق مكثف وإطلاق نار من الطائرات المروحية.
ولم تكن المناطق الجنوبية بمنأى عن التصعيد، حيث استهدفت المدفعية الإسرائيلية بشكل متكرر المناطق الجنوبية الشرقية لمدينة خانيونس. كما فتحت الزوارق الحربية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه ساحل مدينتي خانيونس ورفح، مما أعاق حركة الصيادين والمواطنين في المناطق الساحلية.
من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بياناً أكد فيه أن سلطات الاحتلال ارتكبت ما يزيد عن 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. وأوضح البيان أن هذه الخروقات تنوعت بين القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار وسياسة التجويع ضد المدنيين.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة عن إحصائية صادمة لضحايا الانتهاكات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق، حيث بلغت الحصيلة 760 شهيداً و2111 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية والمدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم التفاهمات الدولية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف البنى التحتية والمناطق المأهولة بالسكان. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الوتيرة من القصف والنسف قد يؤدي إلى انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش أصلاً.
المصدر:
القدس