عقد وفد قيادي من حركة حماس، برئاسة خليل الحية رئيس الحركة في قطاع غزة، سلسلة من اللقاءات المكثفة في العاصمة المصرية القاهرة يوم الجمعة. وشملت هذه المباحثات لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية ووسطاء دوليين، بهدف متابعة استكمال تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، والذي يستند إلى الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأوضحت حركة حماس في بيان رسمي أن الوفد التقى أيضاً بممثلين عن الفصائل الفلسطينية المتواجدة في القاهرة، بالإضافة إلى عقد اجتماع مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنوف. وجرت هذه اللقاءات بحضور وسطاء من دولتي قطر وتركيا، في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية لضمان استقرار التهدئة الهشة في الأراضي الفلسطينية.
وشدد وفد الحركة خلال المباحثات على الأهمية القصوى لاستكمال تنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق دون اجتزاء. وأشار الوفد إلى أن هذه المرحلة، التي انطلقت في العاشر من أكتوبر الماضي ومن المفترض أن تستمر حتى منتصف يناير 2026، واجهت عراقيل كبيرة بسبب عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالتعهدات المتفق عليها مسبقاً.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات تطرقت إلى ملف المساعدات الإنسانية المتعثر، حيث لم تسمح إسرائيل بإدخال الكميات الكافية من الغذاء والدواء إلى سكان القطاع. كما لفت الوفد الانتباه إلى استمرار المماطلة في الانسحاب من مناطق واسعة، ومنع إدخال البيوت المتنقلة المخصصة لإيواء آلاف العائلات التي فقدت منازلها خلال الحرب.
وفي سياق متصل، دعت حركة حماس إلى ضرورة التفعيل الفوري لعمل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المكلفة بإدارة شؤون قطاع غزة. وأكدت الحركة أن هذه اللجنة يجب أن تباشر مهامها في تسيير الشؤون الحياتية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وتهيئة الأرضية اللازمة لبدء عمليات إعادة الإعمار الشاملة لما دمره الاحتلال.
وكانت اللجنة الوطنية لإدارة القطاع قد بدأت ممارسة أعمالها رسمياً من القاهرة في منتصف شهر يناير الماضي، وذلك بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن تشكيلها. ومع ذلك، لا يزال دخول أعضاء اللجنة إلى غزة يواجه تحديات لوجستية وأمنية، حيث يتطلب الأمر تنسيقاً ميدانياً عبر المعابر التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وأعرب وفد الحركة عن التزام حماس وبقية الفصائل الفلسطينية بكافة مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن المشاورات لا تزال مستمرة لتجاوز العقبات الراهنة. كما كشفت الحركة عن تلقي وفدها دعوة رسمية لاستكمال هذه المحادثات في القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة لضمان عدم انهيار التفاهمات.
ميدانياً، تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل يومي منذ سريانه في أكتوبر الماضي. وأدت هذه الخروقات، بحسب بيانات وزارة الصحة، إلى ارتقاء 713 شهيداً وإصابة نحو 943 آخرين، مما يضع الاتفاق أمام اختبارات حقيقية في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية المحدودة.
وتعاني غزة من أوضاع كارثية، حيث تمنع السلطات الإسرائيلية وصول المستلزمات الطبية ومواد الإيواء لنحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.5 مليون نازح يعيشون في خيام متهالكة. وتواصل حماس دعوتها للمجتمع الدولي والوسطاء لممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف ما تصفه بحرب الإبادة المستمرة وتدفق المساعدات دون قيود.
وكانت واشنطن قد أعلنت في منتصف يناير الماضي عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن بنوداً حساسة تتعلق بالترتيبات الأمنية والإدارية. وتشمل هذه المرحلة تشكيل هياكل الإدارة الانتقالية، والبحث في ملف نزع سلاح الفصائل، بالإضافة إلى تنفيذ انسحابات إضافية للجيش الإسرائيلي من عمق المناطق السكنية في القطاع.
يُذكر أن هذه التحركات السياسية تأتي بعد حرب مدمرة شنتها إسرائيل في الثامن من أكتوبر 2023، واستمرت لعامين مخلفةً دماراً هائلاً. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أسفرت الحرب عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية في غزة.
المصدر:
القدس