تتصاعد في مختلف المحافظات السورية موجة من التظاهرات والوقفات الاحتجاجية المتضامنة مع قطاع غزة، تعبيراً عن الرفض الشعبي القاطع لمساعي الاحتلال الإسرائيلي إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقد شهدت مدينة سلمية بريف حماة مؤخراً وقفة احتجاجية حاشدة، أكد المشاركون فيها على وحدة المصير بين الشعبين السوري والفلسطيني في مواجهة السياسات القمعية.
ومنذ اللحظات الأولى لإعلان الكنيست الإسرائيلي المصادقة على قرار الإعدام، لم تتوقف المسيرات في مدن دمشق ودرعا وحلب وحمص وحماة، وصولاً إلى إدلب واللاذقية. هذا الحراك الشعبي أعاد الزخم للقضية الفلسطينية في الشارع السوري، مؤكداً أنها لا تزال القضية المركزية رغم الأزمات الداخلية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية.
ولم تمنع الظروف الجوية الماطرة والأجواء الباردة السوريين من الخروج بكثافة، خاصة في المناطق القريبة من الحدود مع الأراضي المحتلة في ريف درعا جنوب البلاد. هذه التحركات الميدانية حملت رسائل سياسية واضحة للاحتلال، مفادها أن التضييق على الأسرى والعدوان على غزة سيفجر غضباً لا يمكن احتواؤه في المنطقة.
ويرى محللون سياسيون أن خروج هذه المظاهرات في ظل مرحلة إعادة بناء الدولة السورية يعكس وعياً شعبياً عميقاً بضرورة مساندة الحق الفلسطيني. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الظلم الواقع على قطاع غزة، بالتزامن مع زيادة التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، أثار حالة من الغليان الشعبي التي ترجمت إلى احتجاجات واسعة.
وأكد مراقبون أن الاحتكاكات الشعبية مع جيش الاحتلال في المناطق الحدودية السورية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ من المواجهة. وحذر باحثون من أن استمرار فشل المفاوضات السياسية قد يدفع الأوضاع الميدانية إلى منزلقات أكثر خطورة، لا سيما مع إصرار الاحتلال على ممارساته الاستفزازية ضد الأسرى.
وعلى الصعيد الرسمي، كانت سوريا قد أجرت مفاوضات مؤخراً، حيث صرح الرئيس السوري أحمد الشرع قبل يومين بوجود اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وأوضح الشرع أن هذه المفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، مما يترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات الميدانية والسياسية في ظل التصعيد الراهن.
ورغم غياب موقف رسمي معلن تجاه المظاهرات، إلا أن محللين يرون أن الحراك سواء كان عفوياً أو بتوجيه، فإنه يثبت عودة القضية الفلسطينية لمكانتها الطبيعية في الوجدان السوري. وشدد خبراء على أن السوريين يدعمون الحقوق الفلسطينية بشكل مبدئي يتجاوز طبيعة السلطة الحاكمة أو التغيرات السياسية الطارئة.
وفي الجانب الديني، تحولت منابر المساجد في معظم المدن السورية إلى منصات للتضامن مع غزة، حيث ركز الخطباء على معاناة الأسرى الفلسطينيين. ودعا أئمة المساجد المصلين إلى ضرورة نصرة الشعب الفلسطيني بالدعاء والعمل، منددين بالقرارات الإسرائيلية التي تخالف كافة الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.
وقد لاقت هذه التحركات السورية صدى إيجابياً لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، حيث أشاد الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، بمواقف الشعب السوري الأبي. ووجه أبو عبيدة تحية خاصة من قلب غزة إلى الجماهير السورية التي هتفت للمقاومة وللأقصى، معتبراً أن هذا التلاحم يشد من أزر المقاتلين في الميدان.
المصدر:
القدس