آخر الأخبار

مظاهرات عالمية ضد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وإغلاق الأق

شارك

اجتاحت موجة من الغضب الشعبي عواصم ومدن عالمية عدة اليوم الجمعة، تعبيراً عن الرفض القاطع لقانون 'إعدام الأسرى الفلسطينيين' الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في الثلاثين من مارس المنصرم. وتزامن هذا الحراك مع تنديد واسع باستمرار سلطات الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة منذ أواخر فبراير الماضي، تحت ذرائع أمنية مرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة.

في العاصمة السورية دمشق، احتشد مئات المواطنين في تظاهرة غاضبة انطلقت من باحة الجامع الأموي عقب صلاة الجمعة، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصوراً تظهر معاناة المعتقلين. وردد المتظاهرون شعارات تهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدين على وحدة المصير بين الشعبين السوري والفلسطيني في مواجهة الانتهاكات المستمرة.

ولم تقتصر الاحتجاجات السورية على العاصمة، بل امتدت لتشمل مدن جسر الشغور ودرعا وحلب وحمص وحماة واللاذقية، وصولاً إلى مدينة سلمية بريف حماة. وخصص خطباء المساجد في هذه المدن خطبهم للدعاء للأسرى ومناصرة قطاع غزة، في ظل ما وصفه محللون سياسيون بأنه تعبير عن غضب شعبي عارم تجاه التوغلات الإسرائيلية والظلم الواقع على الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، أشاد 'أبو عبيدة' الناطق باسم كتائب القسام بالحراك الشعبي السوري، معتبراً أن هذه المظاهرات تمثل سنداً حقيقياً للأسرى والمرابطين في المسجد الأقصى. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس أشار فيه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى وجود مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أنها لم تفضِ إلى اتفاق نهائي بعد.

المغرب شهد بدوره حراكاً ضخماً استجابة لدعوات الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة والجبهة المغربية لدعم فلسطين، حيث خرج المئات في مدن طنجة وتطوان والناظور والمحمدية ووجدة. وطالب المحتجون بضرورة التدخل الدولي لإنقاذ الأسرى من 'مقصلة' القانون الجديد، وفتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين دون قيود أو شروط.

ورفع المتظاهرون في المدن المغربية لافتات كُتب عليها 'أقصانا وأسرانا في خطر'، محذرين من أن المساس بحياة الأسرى سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة برمتها. وشدد المشاركون على أن الشعب المغربي سيظل داعماً للقضية الفلسطينية، رافضين كافة أشكال التطبيع أو الصمت تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمعتقلين.

وفي موريتانيا، نظمت القوى الطلابية بمدينة نواكشوط مسيرة حاشدة جابت الشوارع الرئيسية تنديداً بالانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة. ورفع الطلاب شعارات تدعو للمقاومة والانتقام للأسرى، مؤكدين أن القوانين الجائرة التي يشرعها الكنيست لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني في نيل حريته واستقلاله.

من المغرب لفلسطين، شعب واحد وليس اثنين.. أقصانا وأسرانا في خطر.

العاصمة الصومالية مقديشو لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث تجمّع المئات في حي 'هدن' وسط مطالبات للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المقدسات الإسلامية. وحذر علماء ودعاة صوماليون من أن استمرار طرد المصلين من الأقصى والاعتداء على حقوق الأسرى يدفع المنطقة نحو تصعيد خطير لا يمكن التنبؤ بنتائجه.

وفي تركيا، شهد ميدان تقسيم بمدينة إسطنبول وقفة احتجاجية دعت إليها جمعية 'أوزغور-در' ومنظمات مدنية أخرى، حيث طالب المشاركون بفك الحصار عن المسجد الأقصى. وأكد المتحدثون في الوقفة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو 'حرب إبادة' تستوجب تحركاً إسلامياً ودولياً عاجلاً لوقف آلة القتل والتشريع العنصري.

أما في القارة الأوروبية، فقد اختار ناشطون في العاصمة النرويجية أوسلو أسلوباً رمزياً للتعبير عن احتجاجهم، حيث علقوا حبال مشانق على واجهة دار الأوبرا الشهيرة. وطالب المحتجون الحكومة النرويجية والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية رادعة على إسرائيل، رداً على قانون إعدام الأسرى الذي ينتهك المواثيق الدولية.

وبالانتقال إلى الضفة الغربية المحتلة، شهدت بلدة بيت جالا وقفة احتجاجية لافتة شارك فيها ناشطون فلسطينيون وإسرائيليون معارضون لسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة. وعبّر المشاركون عن رفضهم المطلق لتحويل القضاء والتشريع إلى أدوات للقتل، محذرين من أن هذه القوانين ستزيد من حدة الكراهية والعنف في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن هذه الاحتجاجات تأتي في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل السجون الإسرائيلية، حيث بدأ الأسرى خطوات نضالية لمواجهة تداعيات القانون الجديد. وأكدت المصادر أن الحراك الشعبي في الخارج يمثل ضغطاً مهماً قد يساهم في تراجع الاحتلال عن تنفيذ هذه الإجراءات العقابية غير المسبوقة.

ويرى باحثون أن الموقف الشعبي العربي، لا سيما في سوريا والمغرب، يعكس فجوة كبيرة بين التوجهات الرسمية والنبض الشعبي الرافض لأي تقارب مع الاحتلال في ظل استمرار العدوان. وأشاروا إلى أن خروج المظاهرات في مدن سورية عدة يؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت تمثل البوصلة الأساسية للجماهير رغم الأزمات الداخلية.

ختاماً، تترقب الأوساط الحقوقية الدولية ردود فعل رسمية أكثر صرامة تجاه تشريعات الكنيست الأخيرة، وسط تحذيرات من أن تنفيذ أول حكم إعدام بحق أسير فلسطيني قد يشعل شرارة مواجهة شاملة. وتستمر الفعاليات الاحتجاجية في عدة عواصم، مع دعوات لتوسيع نطاق المقاطعة والضغط الدبلوماسي على حكومة الاحتلال لوقف تغولها على الحقوق الفلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا