أقرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) رسمياً بسقوط إحدى مقاتلاتها الحربية داخل الأراضي الإيرانية، في حادثة تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في فبراير الماضي. وأكدت مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي تلقى إشعاراً رسمياً يفيد بفقدان الطائرة في منطقة الشرق الأوسط عقب إعلان طهران عن استهدافها.
وفي تفاصيل ميدانية خطيرة، تعرضت مروحية أمريكية من طراز 'بلاك هوك' لنيران إيرانية مباشرة أثناء محاولتها تنفيذ مهمة بحث وإنقاذ في المنطقة التي سقطت فيها المقاتلة. ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن المروحية أصيبت أثناء محاولتها الوصول إلى موقع الحطام لانتشال الطيارين المفقودين.
وتشير المعلومات المسربة من أروقة الإدارة الأمريكية إلى أن المقاتلة المنكوبة هي من طراز 'إف-15 إي سترايك إيغل'، وكان على متنها طيار وضابط مسؤول عن أنظمة الأسلحة. ووفقاً لتقارير أولية، فقد تمكن عضوا الطاقم من تفعيل مقاعد القفز والمظلات بنجاح قبل ارتطام الطائرة بالأرض.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عمليات تمشيط واسعة النطاق في المناطق الجنوبية الغربية من البلاد، بحثاً عن الحطام وأفراد الطاقم. وأكدت طهران أنها تمتلك السيطرة الجوية في منطقة الحادث، محذرة من أي محاولات أمريكية للتوغل داخل أجوائها لإنقاذ الطيارين.
وفي تطور لاحق، أفادت مصادر دبلوماسية في واشنطن بأنه جرى إطلاع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تفاصيل الحادثة وتطورات الموقف الميداني. وتأتي هذه الحادثة لتضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ كبير، خاصة مع تأكيد تقارير إعلامية إنقاذ أحد أفراد الطاقم وبقاء الآخر في عداد المفقودين.
وعلى الصعيد الفني، أكد محللون عسكريون استناداً إلى صور الأقمار الصناعية ولقطات الحطام المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي أن الذيل المحطم يعود فعلياً لمقاتلة 'إف-15'. وتظهر الصور دقة الإصابة التي تعرضت لها الطائرة، مما يشير إلى استخدام منظومات دفاع جوي متطورة من قبل الجانب الإيراني.
ولم تتوقف الادعاءات الإيرانية عند هذا الحد، بل أعلن الحرس الثوري عن إسقاط مقاتلة ثانية من طراز 'إف-35' الأكثر تطوراً في سماء وسط إيران. ورغم عدم تأكيد واشنطن لهذا النبأ الثاني، إلا أن الأجواء تشهد استنفاراً جوياً غير مسبوق مع تحليق مروحيات أمريكية على ارتفاعات منخفضة.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية ودفاعية هائلة، رغم المحاولات الأمريكية المتكررة لتصوير الجيش الإيراني على أنه فقد قدراته القتالية. وتثبت الحوادث الأخيرة أن الدفاعات الجوية الإيرانية ما زالت تشكل تهديداً حقيقياً للطيران الحربي الأمريكي.
وتعد هذه المواجهة الجوية نقطة تحول في مسار الصراع الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث أسفرت العمليات حتى الآن عن مقتل 13 جندياً أمريكياً. وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من وقوع أول جندي أمريكي في الأسر، مما قد يعقد المشهد السياسي والعسكري بشكل أكبر.
وفي غضون ذلك، تواصل طائرات النقل العسكري من طراز 'هيركوليز 130' ومروحيات الإنقاذ عملياتها في المناطق الحدودية، وسط أنباء عن وقوع اشتباكات جوية محدودة بين قوات الإنقاذ ووحدات من الحرس الثوري. وتسعى القوات الأمريكية جاهدة لتأمين الطيار المفقود قبل وصول القوات الإيرانية إليه.
ختاماً، يترقب الشارع الدولي مآلات هذه الحادثة التي قد تدفع نحو تصعيد شامل في المنطقة، في ظل إصرار طهران على ملاحقة ما تبقى من الطاقم. وتظل التساؤلات قائمة حول نوعية السلاح الذي استخدمته إيران لإسقاط واحدة من أكثر المقاتلات الأمريكية تحصيناً وقدرة على المناورة.
المصدر:
القدس