تواجه الطواقم الطبية والإسعافية في لبنان ظروفاً بالغة الخطورة مع تصاعد العدوان الإسرائيلي، حيث انتقل الاحتلال إلى مرحلة الاستهداف المباشر والمعلن للعاملين في القطاع الصحي المدني. هذا التحول الدراماتيكي زاد من التهديدات التي تحيط بحياة المسعفين أثناء تأديتهم لمهامهم الإنسانية في إنقاذ الجرحى وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
وتعمل فرق الإسعاف التابعة للدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية على مدار الساعة، مؤكدة أن طبيعة عملها إنسانية بحتة ولا تتدخل في أي نشاط عسكري ميداني. ورغم التزام هذه الفرق بالمعايير الدولية وتجهيز سياراتها بكافة المعدات الطبية اللازمة، إلا أنها تظل هدفاً دائماً لغارات الاحتلال التي لا تفرق بين مدني وعسكري.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن الهيئة الصحية التي تضم نحو 3 آلاف موظف، غالبيتهم العظمى من المتطوعين، تتعرض لأسلوب استهداف 'مزدوج' من قبل الطيران الإسرائيلي. حيث يتم تنفيذ الغارة الثانية فور وصول الفرق الطبية إلى موقع القصف الأول، مما يضاعف أعداد الضحايا بين المسعفين والجرحى الذين ينتظرون الإغاثة.
وأفادت مصادر إعلامية في الهيئة الصحية بأن هذا الاستهداف الممنهج يضطر الفرق الإسعافية أحياناً إلى تأخير وصولها لمواقع القصف لضمان سلامة كوادرها. هذا التأخير القسري يفاقم من خطورة الحالة الصحية للمصابين، وقد يؤدي في حالات كثيرة إلى استشهاد الجرحى قبل أن تصل إليهم الرعاية الطبية اللازمة.
وللحد من الخسائر البشرية في صفوفها، بدأت الفرق الطبية باتباع استراتيجية التمركز في مجموعات صغيرة وموزعة جغرافياً لتقليل أضرار الاستهداف المباشر. ومع ذلك، سجلت الإحصائيات خلال شهر واحد فقط استشهاد 53 فرداً من الكوادر الطبية، شملت مسعفين ومنقذين وأطباء وممرضين، بالإضافة إلى إصابة 137 آخرين بجروح متفاوتة.
وفيما يخص المستشفيات، تعرضت 9 منشآت استشفائية كبرى للاستهداف المباشر أو غير المباشر، مما أدى إلى إغلاق 5 مستشفيات رئيسية منها وخروجها عن الخدمة تماماً. هذا التدمير الممنهج يضع المنظومة الصحية اللبنانية أمام تحديات هائلة في ظل تزايد أعداد المصابين والنازحين الذين يحتاجون لرعاية طبية عاجلة.
ولم يسلم الصليب الأحمر من هذه الاعتداءات، رغم كونه منظمة دولية محمية بموجب اتفاقيات جنيف، حيث طالته الاستهدافات المباشرة في عدة مواقع. ودعت مصادر في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ضرورة الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، مطالبة باتخاذ إجراءات ملموسة لحماية الطواقم التي تعمل في ظروف مستحيلة.
من جانبها، شددت منظمة الصحة العالمية على أن استهداف المسعفين يمثل جريمة حرب، مؤكدة أن حماية الكوادر الطبية ليست خياراً بل واجباً دولياً. ورغم هذه الإدانات، تستمر حرب عام 2024 في حصد أرواح العاملين في القطاع الطبي، حيث وصل إجمالي الشهداء منهم إلى 222 فرداً منذ بدء التصعيد.
المصدر:
القدس