أفادت مصادر ميدانية وطبية بإصابة ستة أشخاص، من بينهم عسكريان، جراء موجة واسعة من الهجمات الصاروخية والاشتباكات المسلحة التي اندلعت اليوم الخميس في مناطق شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان. وذكرت تقارير عبرية أن منظومة الإسعاف تعاملت مع إصابات في بلدة البعنة بالجليل الأعلى إثر سقوط قذائف صاروخية أطلقت من الأراضي اللبنانية.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ 55 عملية عسكرية متنوعة خلال ساعات الخميس، استهدفت سلسلة من المستوطنات والقواعد العسكرية وتجمعات الآليات التابعة لجيش الاحتلال. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي العمليات التي نفذها الحزب رداً على العدوان الإسرائيلي المستمر إلى 1243 هجوماً منذ مطلع شهر مارس الماضي.
وشملت قائمة الاستهدافات الصاروخية ست مستوطنات رئيسية في الشمال، حيث تعرضت 'كريات شمونة' للقصف ثلاث مرات، و'المطلة' مرتين، بالإضافة إلى استهداف 'إيفن مناحيم'، 'بيت هلل'، 'أفيفيم'، ومدينة 'نهاريا' الساحلية. وأكد الحزب أن هذه الضربات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه ومواجهة التوغلات البرية.
وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أوضح الحزب أن مقاتليه استهدفوا 37 تجمعاً لجنود وآليات الاحتلال، تركزت 22 منها في بلدات جنوبية حدودية مثل رشاف، وبيت ليف، والقنطرة، وعيناتا، والطيبة. كما طالت الهجمات تجمعات أخرى داخل المواقع العسكرية في المالكية ويرؤون وموقع المرج العسكري، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة.
وعلى صعيد المواجهات الجوية والبرية النوعية، أعلن الحزب تصديه لمروحية إسرائيلية في سماء بلدة رامية الحدودية باستخدام صاروخ أرض-جو، مما أجبر الطائرة على مغادرة الأجواء والتراجع. كما وثقت البيانات استهداف دبابة من طراز 'ميركافا' بصاروخ موجه شرق معتقل الخيام، وجرافة عسكرية من طراز 'D9' في منطقة مثلث التحرير.
ولم تقتصر الهجمات على المناطق الحدودية، بل امتدت لتطال عمقاً استراتيجياً، حيث استهدف الحزب بنى تحتية عسكرية في منطقتي 'كريات آتا' شرق حيفا و'الكريوت' شمالها. كما طال القصف قاعدة 'دادو' التي تُعد مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال والواقعة شمال مدينة صفد، في رسالة واضحة حول قدرة الحزب على الوصول لمراكز القيادة.
في المقابل، خرج وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريحات حادة، توعد فيها حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم بدفع 'ثمن باهظ' جراء تكثيف الهجمات خلال فترة الأعياد اليهودية. وظهر كاتس في رسالة مصورة وجهها مباشرة لقاسم، مهدداً إياه بمصير مشابه للقادة الذين اغتالتهم إسرائيل في الآونة الأخيرة.
وقال كاتس في وعيده: 'أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين'، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تتهاون مع استهداف مواطنيها خلال احتفالاتهم الدينية. واعتبر الوزير الإسرائيلي أن قادة الحزب سيواجهون نهاية محتومة إلى جانب من وصفهم بـ'رموز محور الشر الساقطين'.
وزعم وزير الأمن الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية تعمل على 'تطهير' جنوب لبنان من وجود حزب الله وأنصاره، مشدداً على نية الاحتلال الإبقاء على السيطرة الأمنية الكاملة في منطقة الليطاني. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي الحالي هو تفكيك كافة القدرات العسكرية للحزب في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية لضمان أمن الشمال.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة المواجهات البرية عند الحافة الأمامية للحدود، حيث تحاول قوات الاحتلال تثبيت نقاط ارتكاز داخل القرى اللبنانية. وتقابل هذه المحاولات بمقاومة عنيفة من مقاتلي الحزب الذين يستخدمون الكمائن والصواريخ الموجهة لعرقلة تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال للتهديد المباشر باغتيال نعيم قاسم يعكس حجم المأزق الميداني في الشمال، وفشل المنظومات الدفاعية في اعتراض كافة الرشقات الصاروخية. كما تشير تصريحات كاتس حول منطقة الليطاني إلى سعي إسرائيل لفرض واقع جغرافي وأمني جديد يتجاوز القرارات الدولية السابقة.
وفي ظل هذا التصعيد، تزداد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة لا تقتصر على المناطق الحدودية، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية الكثيفة على مختلف المحافظات اللبنانية. ويبقى الميدان هو الحكم في تحديد مسارات المرحلة المقبلة، وسط إصرار الطرفين على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف المعلنة.
المصدر:
القدس