آخر الأخبار

تدهور صحة الأسير أكرم القواسمي ودفن الطفل وديع عليان بمقابر

شارك

أطلقت هيئات حقوقية فلسطينية نداء استغاثة عاجل لإنقاذ حياة الأسير المقدسي أكرم القواسمي، المعتقل في سجن جلبوع الإسرائيلي، مؤكدة أن حالته الصحية بلغت مرحلة حرجة للغاية. وأوضحت المصادر أن القواسمي يتعرض لسلسلة من الاعتداءات الجسدية العنيفة والممنهجة من قبل السجانين، مما أدى إلى تراجع قدراته الحركية والحسية بشكل مخيف.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الأسير القواسمي يعاني حالياً من هزال شديد في جسده، لدرجة أنه بات عاجزاً عن الحركة بشكل طبيعي ويضطر رفاقه في الأسر لحمله. وتأتي هذه التطورات بعد تصاعد وتيرة الاقتحامات لزنازين الأسرى منذ انقضاء شهر رمضان، حيث يتم استهداف القواسمي بشكل خاص كونه أحد الرموز البارزة في الحركة الأسيرة.

ونقل أسرى محررون شهادات قاسية حول ظروف احتجاز القواسمي، مشيرين إلى أن السجانين يتعمدون ضربه على منطقة الرأس بشكل متكرر. هذه الاعتداءات تسببت له بنزيف داخلي أدى لفقدانه نحو 80% من حاستي السمع والبصر في الجهة اليمنى، و20% في الجهة اليسرى، وسط حرمان تام من العلاج الطبي.

وأكدت المصادر أن أحد السجانين وجه تهديداً مباشراً للأسير القواسمي بالقتل، قائلاً له: 'أنت أول شخص سيموت'. ويأتي هذا التحريض في ظل سياسة التضييق التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي اعترض سابقاً على إدراج اسم القواسمي في أي صفقة لتبادل الأسرى.

الأسير أكرم القواسمي، البالغ من العمر 52 عاماً، ينحدر من مدينة الخليل وتقطن عائلته في حي رأس العمود بالقدس المحتلة. وهو معتقل منذ عام 1996 على خلفية نشاطه في كتائب القسام وقيادته لعمليات 'الثأر المقدس' رداً على اغتيال القائد يحيى عياش، ويقضي حكماً بالسجن المؤبد.

ورغم سنوات الاعتقال الطويلة والظروف القاسية، تمكن القواسمي من مواصلة مسيرته التعليمية خلف القضبان. فقد حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، ثم الماجستير في الدراسات الإسرائيلية، وصولاً إلى درجة الدكتوراه في الدراسات المقدسية، مما جعله هدفاً دائماً لمصلحة السجون.

وفي سياق متصل بانتهاكات الاحتلال، كشف مركز معلومات وادي حلوة عن جريمة جديدة تتعلق باحتجاز جثامين الشهداء. حيث أبلغت النيابة العامة الإسرائيلية المحكمة العليا بأنها قامت بدفن جثمان الطفل الشهيد وديع شادي عليان في 'مقابر الأرقام' السرية منذ نحو ستة أشهر.

السجانون يستفردون يومياً بأكرم القواسمي، وقد تلقى تهديدات مباشرة بالتصفية الجسدية داخل زنزانته.

وأوضح المركز الحقوقي أن عملية الدفن تمت في التاسع والعشرين من أكتوبر الماضي، وذلك بعد قرار قضائي إسرائيلي صادق على استمرار احتجاز الجثمان. وكان الطفل عليان، البالغ من العمر 14 عاماً، قد استشهد برصاص قوات الاحتلال عند مدخل بلدة العيزرية شرق القدس في فبراير 2024.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن الطفل وديع عليان أُعدم ميدانياً، حيث أظهرت مقاطع فيديو إطلاق النار عليه وهو ملقى على الأرض ولا يشكل أي خطر. وبدلاً من تسليم جثمانه لذويه لدفنه بكرامة، قررت سلطات الاحتلال نقله إلى مقابر مجهولة الهوية تُعرف بمقابر الأرقام.

وتحتجز سلطات الاحتلال حالياً جثامين 30 شهيداً من أبناء مدينة القدس المحتلة في ثلاجاتها أو في مقابر الأرقام. ومن بين هؤلاء الشهداء 10 أطفال لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة، ويعد الشهيد وديع عليان أصغرهم سناً، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والإنسانية.

وتُعرف 'مقابر الأرقام' بأنها مدافن سرية أنشأها الاحتلال منذ عقود لدفن رفات الشهداء الفلسطينيين والعرب بعيداً عن عائلاتهم. وتستبدل السلطات أسماء الشهداء بأرقام معدنية تثبت فوق القبور، مما يجعل التعرف عليهم أو استرداد رفاتهم عملية معقدة وشبه مستحيلة دون ضغط قانوني ودولي.

وحملت مؤسسات الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير القواسمي، مطالبة الصليب الأحمر والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري. وشددت على أن ما يتعرض له الأسرى في سجن جلبوع يمثل 'موتاً بطيئاً' يستوجب ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية.

وتسود حالة من التوتر الشديد داخل السجون الإسرائيلية في ظل استمرار سياسة التنكيل الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية. ويناشد الأسرى المؤسسات الحقوقية بضرورة إرسال لجان تحقيق دولية للاطلاع على حجم الجرائم التي تُرتكب خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن أعين الإعلام.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا