آخر الأخبار

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وإغلاق الأقصى: استغلال إسرائي

شارك

تستغل حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب حالة الانشغال الدولي بالصراعات الإقليمية المشتعلة لتمرير أجندة استيطانية وقمعية غير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتنفذ سلطات الاحتلال ما يشبه الهجوم المركب الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في أبعاده الدينية والسياسية والإنسانية، بعيداً عن ملاحقة عدسات الكاميرات الدولية.

في خطوة تشريعية وصفت بالخطيرة، صادق الكنيست الإسرائيلي نهائياً على قانون يفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وهو المشروع الذي تبناه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. ويستهدف هذا القانون حصراً الأسرى الذين يتهمهم الاحتلال بإنكار وجود الدولة، في حين يستثني الإسرائيليين من أي عقوبات مماثلة عند استهدافهم للفلسطينيين.

تتضمن تفاصيل القانون الجديد إجراءات تنفيذية سريعة، حيث يتم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدور الحكم النهائي. كما يمنح القانون حصانة مدنية وجنائية كاملة للضابط الذي ينفذ الحكم، والذي سيبقى مجهول الهوية خلف لثامه طوال العملية.

ويحرم القانون الجديد الأسرى المحكومين من حق الاستئناف أو طلب تخفيف العقوبة من أي جهة سياسية أو قضائية، مع وضعهم في زنازين انفرادية تحت الأرض ومنع الزيارات عنهم. ومن المتوقع أن يطبق هذا التشريع فوراً على مئات القضايا المنظورة حالياً أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي تفتقر لمعايير العدالة.

وعلى صعيد المقدسات، فرضت شرطة الاحتلال إغلاقاً شاملاً على المسجد الأقصى المبارك منذ أكثر من شهر، متذرعة بحالة الطوارئ المرتبطة بالتطورات العسكرية الإقليمية. وحرم هذا الإجراء آلاف المصلين من إحياء الشعائر الدينية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان وصلاة عيد الفطر، في سابقة تعكس رغبة الاحتلال في تغيير الوضع القائم.

أفادت مصادر ميدانية بأن سلطات الاحتلال قلصت عدد موظفي الأوقاف الإسلامية المسموح لهم بالتواجد في المسجد إلى 25 شخصاً فقط، مع فرض سيطرة أمنية وإدارية كاملة على المداخل. وتتزامن هذه الإجراءات مع توفير غطاء أمني لجماعات الهيكل المتطرفة التي تسعى لذبح القرابين داخل باحات المسجد خلال الأعياد اليهودية.

ولم تتوقف التضييقات عند المقدسات الإسلامية، بل امتدت لتشمل الكنائس المسيحية في القدس المحتلة، حيث منعت قوات الاحتلال بطريرك اللاتين من الوصول إلى كنيسة القيامة. وأدى هذا المنع إلى إلغاء مسيرة أحد الشعانين التاريخية، مما أثار موجة من التنديد الدولي دفعت رئاسة حكومة الاحتلال للتدخل لاحقاً لاحتواء الأزمة.

القانون الجديد يمثل تكريساً قانونياً لنظام فصل عنصري يستهدف الفلسطينيين حصراً ويمنح الجلادين حصانة مطلقة.

وفي الضفة الغربية، تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين المسلحين الذين يعملون تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، في إطار ما وصفته جهات حقوقية بالإرهاب المنظم. وتهدف هذه الهجمات إلى ترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم نحو التهجير القسري من خلال حرق الممتلكات وتخريب البنى التحتية الحيوية.

أكدت تقارير دولية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وجود زيادة حادة في عمليات الاستيلاء على الأراضي غير المسجلة في الضفة لتحويلها إلى بؤر استيطانية. وتأتي هذه التحركات في سياق مساعي الاحتلال لتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة وتكريس واقع الضم غير القانوني للأراضي الفلسطينية.

بالتوازي مع ذلك، عدل الجيش الإسرائيلي قواعد الاشتباك الميدانية، مما منح الجنود ضوءاً أخضر لإطلاق النار بهدف القتل لمجرد الاشتباه بوجود تهديد. وقد أدى هذا التغيير إلى زيادة ملحوظة في عدد الشهداء والإصابات بين المدنيين الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة.

أما في قطاع غزة، فقد عادت شبح المجاعة ليخيم على السكان نتيجة تشديد الحصار ومنع دخول المساعدات الأساسية والوقود بشكل منتظم. وأشارت إحصائيات رسمية إلى أن الاحتلال لم يسمح إلا بدخول نسبة ضئيلة جداً من احتياجات القطاع من الوقود والغاز اللازم لتشغيل المرافق الحيوية.

كشفت البيانات أن الاحتلال سمح بإدخال 1190 شاحنة وقود فقط من أصل أكثر من 8 آلاف شاحنة كان من المفترض دخولها بموجب التفاهمات الإنسانية السابقة. ويمثل هذا الرقم نحو 14.7% فقط من الالتزامات المقررة، مما تسبب في عجز هائل أدى إلى توقف العديد من الخدمات الأساسية والمستشفيات عن العمل.

تخلص القراءة الميدانية إلى أن إسرائيل تتعمد خلق 'منطقة عمياء' عبر التصعيد الإقليمي لتنفيذ مخططات تصفية القضية الفلسطينية على الأرض. وتستمر هذه السياسات الدموية في ظل صمت دولي يراه الاحتلال بمثابة تفويض مفتوح لمواصلة انتهاكاته الصارخة للقانون الدولي والإنساني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا