عاشت المدن والبلدات الإسرائيلية ليلة مضطربة تحت وطأة صفارات الإنذار التي دوت أربع مرات في مناطق متفرقة، جراء موجات من الهجمات الصاروخية المنطلقة من إيران وجنوب لبنان. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق يشهده الشمال الإسرائيلي والعمق، وسط حالة من الاستنفار الأمني الواسع.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً عن مقتل أربعة من جنوده، من بينهم ضابط برتبة نقيب، إثر اشتباكات عنيفة وقعت في الأراضي اللبنانية. وأوضح البيان أن القتلى ينتمون لوحدة الاستطلاع التابعة للواء 'نحال'، وقد سقطوا خلال مواجهات مباشرة مع مقاتلي حزب الله في القطاع الشرقي من الحدود.
وكشفت مصادر عبرية عن أسماء ثلاثة من القتلى وهم النقيب نوعام مدموني والرقيب بن كوهين والرقيب ماكسيم أنتيس، بينما لا يزال اسم الجندي الرابع طي الكتمان بانتظار إبلاغ عائلته. كما أسفر الحادث ذاته عن إصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، ونقلوا جميعاً لتلقي العلاج في المستشفيات.
وفي ساعات الفجر الأولى، رصدت أنظمة الرصد الإسرائيلية إطلاق رشقة صاروخية من الأراضي الإيرانية استهدفت مدينة القدس ومنطقة المركز. وتعد هذه الرشقة هي الأولى من نوعها خلال الساعات الأخيرة، مما دفع مئات الآلاف من المستوطنين للجوء إلى الملاجئ في القدس وتل أبيب الكبرى ووادي الأردن.
وأفادت مصادر صحفية بسقوط شظايا صواريخ اعتراضية في مدينة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس المحتلة. ورغم ادعاءات الاحتلال بعدم وقوع إصابات مباشرة جراء هذه الشظايا، إلا أن حالة من الذعر سادت المنطقة عقب سماع دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن محاولات التصدي للصواريخ القادمة.
وعلى الجبهة الشمالية، أكدت تقارير ميدانية أن صفارات الإنذار لم تتوقف في مستوطنات الجليل الأعلى والمناطق الحدودية طوال ساعات الليل. وجاء ذلك نتيجة هجمات متلاحقة نفذها حزب الله باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة، مستهدفاً تجمعات وتحركات جيش الاحتلال في المنطقة.
وأعلن حزب الله في بيانات عسكرية منفصلة عن تدمير دبابة ميركافا إسرائيلية كانت تتحرك على الطريق الواصل بين بلدتي القنطرة والطيبة. وأكد الحزب أن استهداف الدبابة تم بصاروخ موجه بدقة، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها بالكامل ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح.
وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع عدد القتلى المعترف بهم في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بدء العمليات البرية الأخيرة في لبنان إلى عشرة جنود. وتشير المصادر إلى أن أعداد الإصابات في تزايد مستمر، حيث استقبلت المراكز الطبية في الشمال عشرات الجنود المصابين خلال الأيام القليلة الماضية.
وتأتي هذه المواجهات في سياق تصعيد بدأ في مطلع شهر مارس الجاري، حيث وسعت إسرائيل من دائرة استهدافها لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت. وردت قوى المقاومة بتوسيع نطاق الرشقات الصاروخية لتصل إلى حيفا وتل أبيب والقدس، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة الشاملة.
وفي الجانب اللبناني، تواصل فرق الإنقاذ انتشال الضحايا من تحت الأنقاض جراء الغارات الجوية المكثفة التي تستهدف الأحياء السكنية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة مفجعة للضحايا، مؤكدة أن العدوان المستمر خلف مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ بداية الشهر الحالي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يواجه مقاومة شرسة في محاولات توغله البري المحدود في القرى الحدودية اللبنانية. وتعتمد المقاومة استراتيجية الكمائن والعبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع، مما كبد القوات المهاجمة خسائر بشرية ومادية كبيرة في الآليات والعتاد.
من جانبها، تواصل الإدارة الأمريكية تقديم الدعم العسكري والسياسي لتل أبيب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة. وتراقب العواصم الكبرى التحركات العسكرية الإيرانية والردود الإسرائيلية المتبادلة التي بدأت تأخذ منحى تصاعدياً خطيراً منذ نهاية فبراير الماضي.
ويبقى المشهد الميداني سيد الموقف، حيث تتسارع الأحداث بين ضربات صاروخية في العمق واشتباكات ضارية على الحدود البرية. ومع استمرار دوي صفارات الإنذار، يظل الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات في ظل إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية.
المصدر:
القدس