آخر الأخبار

استنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية أمام صواريخ إ

شارك

تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي، تحدياً استراتيجياً متصاعداً يتمثل في استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية. وأشارت تقارير دولية إلى أن استمرار الهجمات الإيرانية المكثفة أدى إلى تآكل كفاءة منظومات الدفاع الجوي التي باتت تجد صعوبة في ملاحقة كافة الأهداف المعادية.

وتعتمد طهران في استراتيجيتها الهجومية على تكتيكات معقدة تدمج بين أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. هذا التنوع يهدف إلى إرباك منظومات الدفاع الصاروخي عبر توجيه ضربات متزامنة في الزمان والمكان، مما يفرض ضغطاً هائلاً على غرف العمليات الدفاعية.

وقد سجلت المصادر الميدانية إخفاقات بارزة في منظومة الاعتراض، حيث نجحت صواريخ إيرانية في الوصول إلى مناطق سكنية حساسة في 'عراد' و'ديمونة'. هذه الاختراقات تعكس فجوة متنامية بين عدد الصواريخ المهاجمة والقدرة على اعتراضها بالكامل، خاصة في ظل محدودية المخزون المتوفر.

وتتكون المظلة الدفاعية الإسرائيلية من عدة طبقات تبدأ بمنظومتي 'آرو 2' و'آرو 3' المخصصتين لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي. تليها منظومة 'مقلاع داوود' التي تتعامل مع الأهداف عالية السرعة عند دخولها المجال الجوي، وصولاً إلى 'القبة الحديدية' التي تحمي الارتفاعات المنخفضة.

وفي منطقة الخليج العربي، تشكل منظومات 'باتريوت' و'ثاد' الأمريكية الركيزة الأساسية للدفاع الجوي، مدعومة بمنظومات 'إيجيس' البحرية. ومع ذلك، فإن السفن الأمريكية تواجه عقبات لوجستية تمنعها من الدفاع بفعالية عن مساحات واسعة، حيث تقتصر قدرتها غالباً على حماية محيطها المباشر.

وتمثل التكلفة المادية الباهظة أحد أكبر العوائق في هذه المواجهة الاستنزافية، حيث تبلغ تكلفة صاروخ 'آرو' نحو 3 ملايين دولار. وفي المقابل، تصل تكلفة الصاروخ الواحد في منظومة 'ثاد' الأمريكية إلى 15 مليون دولار، مما يجعل كلفة الدفاع أضعاف كلفة الهجوم الإيراني.

وتشير البيانات التحليلية إلى أن الحلفاء أطلقوا أكثر من 3500 صاروخ دفاعي منذ نهاية فبراير الماضي لمواجهة التهديدات الجوية. وشملت هذه الإحصائية 1285 صاروخاً من طراز 'باتريوت باك-3' ومئات الصواريخ من طرازات 'تامير' و'إس إم' التابعة للبحرية الأمريكية.

الولايات المتحدة وحلفاؤها ينفقون ما بين 2 إلى 3 صواريخ اعتراضية لكل صاروخ باليستي إيراني، مما يهدد بنفاد المخزونات الاستراتيجية.

وتشير التقديرات إلى أن إيران أطلقت قرابة 1300 صاروخ باليستي و3500 طائرة مسيرة انتحارية بعيدة المدى خلال جولات التصعيد الأخيرة. هذا الحجم الهائل من النيران يفرض على المدافعين استهلاك ما يصل إلى ثلاثة صواريخ اعتراضية مقابل كل صاروخ باليستي واحد لضمان التدمير الكامل.

وتتبع الدفاعات الجوية الإسرائيلية سياسة انتقائية في الاعتراض، حيث تركز فقط على الصواريخ التي تشكل تهديداً مباشراً للمنشآت العسكرية والمراكز الصناعية. ورغم أن بعض الصواريخ الإيرانية قد تخطئ أهدافها، إلا أن الحاجة لتأمين المناطق الحيوية تظل تستنزف الموارد الصاروخية بشكل متسارع.

ولسد العجز الحاصل، بدأت واشنطن بسحب أنظمة دفاعية من مناطق أخرى حول العالم، حيث تم نقل بطاريات 'ثاد' من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط. كما تعمل الولايات المتحدة على شحن إمدادات إضافية مباشرة من مستودعاتها الاستراتيجية في أوروبا لتعويض النقص الحاد.

وكشفت مصادر مطلعة أن البنتاغون قد يلجأ إلى إعادة توجيه تمويلات عسكرية كانت مخصصة لأوكرانيا بقيمة 750 مليون دولار. وتتضمن هذه الخطوة تحويل صواريخ 'باتريوت' التي كانت تنتظرها كييف لتلبية الاحتياجات الطارئة في جبهة الشرق الأوسط المشتعلة.

وفي حال استمرار الضربات الإيرانية بالوتيرة الحالية لعدة أسابيع أخرى، فإن المخزونات قد تصل إلى مستويات حرجة تهدد بانهيار المظلة الدفاعية. هذا السيناريو قد يمنح الصواريخ الباليستية الإيرانية فرصة أكبر للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية دون عوائق تذكر.

وتسعى الولايات المتحدة حالياً لتحقيق هدف مزدوج يتمثل في تدمير منصات الإطلاق الإيرانية استباقياً مع البحث عن مصادر تمويل جديدة. كما تحاول واشنطن حشد حلفائها في المنطقة لتقديم دعم مالي أكبر للمساهمة في تكاليف التصدي للقدرات الصاروخية المتنامية لطهران.

ويبقى التحدي الأكبر أمام غرف العمليات المشتركة هو الموازنة بين حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على ما تبقى من صواريخ اعتراضية. إن هذه الحرب التكنولوجية والمادية تضع التفوق الجوي الغربي في المنطقة أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود طويلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا