آخر الأخبار

لبنان يندد بالمنطقة الأمنية الإسرائيلية وقصف المنصورية والضا

شارك

أعلن وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى رفض بلاده القاطع للتهديدات الإسرائيلية الرامية إلى إقامة ما يسمى بـ 'المنطقة الأمنية' في جنوب لبنان. وجاء هذا الموقف رداً على تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أشار إلى نية قواته الاحتفاظ بالسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية حتى عقب توقف العمليات العسكرية.

وشدد منسى في بيان رسمي على أن أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد وصولاً إلى نهر الليطاني تُعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية اللبنانية. وأكد أن الدولة اللبنانية تعتبر هذه التهديدات خرقاً غير مسبوق للقوانين الدولية ووحدة الأراضي، مشيراً إلى أن لبنان لن يقبل بمثل هذه الإجراءات العدوانية تحت أي ظرف.

ميدانياً، وسع الطيران الحربي الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل منطقة المنصورية شمال شرقي العاصمة بيروت، في تطور هو الأول من نوعه منذ بدء التصعيد الحالي. واستهدفت الغارة شقة سكنية في أحد المباني بمنطقة 'مار روكز'، مما أدى إلى حالة من الذعر وهرع سيارات الإسعاف إلى الموقع المستهدف فور وقوع الانفجار.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القصف الذي طال المنصورية يمثل تجاوزاً جديداً لقواعد الاشتباك، حيث تبعد المنطقة نحو 10 كيلومترات عن الضاحية الجنوبية. ولم تتوفر حتى اللحظة معلومات دقيقة حول حجم الخسائر البشرية في تلك الشقة، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث والتدقيق في الموقع المتضرر.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة عنيفة استهدفت مبنى في منطقة الغبيري، وذلك عقب إصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء للسكان. وبرر الاحتلال استهدافه للمبنى والمناطق المحيطة به بادعاءات وجود منشآت عسكرية تابعة لحزب الله، وهو ما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات المدنية.

كما طال القصف الإسرائيلي مبنىً محاذياً للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار بيروت الدولي، مما تسبب في تصاعد سحب دخانية كثيفة غطت سماء المنطقة. وأظهرت مقاطع مصورة لحظة إصابة صاروخ للطوابق العلوية من المبنى، مما أدى إلى تناثر الركام على طريق المطار الحيوي الذي قطعته الأجهزة الأمنية لتأمين المارة.

أي محاولة لإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، أو فرض سيطرة حتى نهر الليطاني، ستكون إمعاناً في العدوان على السيادة الوطنية.

وتعتبر هذه الغارة هي الثانية التي تستهدف الضاحية الجنوبية خلال ساعات نهار الثلاثاء، في ظل استمرار موجات النزوح الكبيرة للسكان من تلك المناطق. وتعيش العاصمة اللبنانية وضواحيها حالة من الترقب المستمر مع تزايد وتيرة الإنذارات الإسرائيلية التي تسبق عمليات القصف الجوي المركز.

على الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة للضحايا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث سجلت استشهاد 21 شخصاً وإصابة 70 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري المستمر وتأثيره المباشر على المدنيين في مختلف المناطق اللبنانية التي تتعرض للقصف.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، فقد ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ مطلع شهر مارس الجاري إلى 1268 شهيداً، من بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما بلغت حصيلة الجرحى نحو 3750 مصاباً، مما يضع ضغوطاً هائلة على القطاع الصحي اللبناني المنهك أساساً بفعل الأزمات المتلاحقة.

وفيما يخص ملف النازحين، أوضحت وحدة إدارة مخاطر الكوارث أن عدد المسجلين في مراكز الإيواء الرسمية تجاوز 136 ألف نازح يتوزعون على مئات المراكز. وأشار التقرير اليومي إلى أن إجمالي عدد النازحين الفعلي في البلاد قد تخطى حاجز المليون شخص، يعيش أغلبهم في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

ووثقت الجهات الحكومية اللبنانية وقوع أكثر من 4700 اعتداء إسرائيلي منذ الثاني من مارس، شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات اغتيال. وتتنوع هذه الاعتداءات بين استهداف مباشر للمنازل السكنية والبنى التحتية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في العديد من المرافق الحيوية في جنوب وشرق البلاد.

وتأتي هذه التطورات في ظل توسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية التي بدأت تأخذ طابعاً إقليمياً أوسع منذ نهاية فبراير الماضي. وتستمر المواجهات الميدانية على الحدود الجنوبية وسط محاولات توغل بري تقابلها مقاومة عنيفة، في حين يبقى المسار السياسي معطلاً أمام إصرار الاحتلال على فرض شروط أمنية جديدة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا