في قطاع غزة، لم تعد مراسم الزفاف تحمل البهجة التقليدية المعتادة، حيث أعاد الحصار الممتد والارتفاع الحاد في أسعار الذهب تشكيل تفاصيل الفرح. وباتت العرائس الفلسطينيات يبتكرن حلولاً غير تقليدية للتمسك بحقهن في الحياة، وسط واقع يمزج بين غلاء المعيشة ومرارة الفقد، ليثبتن أن الإرادة هي المحرك الأساسي للبقاء.
نور أبو جياب، واحدة من العرائس اللواتي قررن مواجهة الواقع بهدوء؛ فبعد أن كان طقم الذهب حلمًا يزين معصمها، اختارت الاكتفاء بـ 'دبلة' واحدة فقط. وتقول مصادر إن هذا القرار جاء نتيجة النضج المبكر الذي فرضه الواقع على جيل كامل في غزة، حيث أصبح الفرح أكثر بساطة وصدقاً، بعيداً عن المظاهر التي باتت عبئاً ثقيلاً على العائلات المنهكة.
أما زهر موسى، فقد امتزجت قصتها بألم الفقد، حيث أدى استشهاد شقيقها خالد إلى جعل البساطة خياراً لا مفر منه. وقررت زهر تأجيل شراء الذهب تماماً، محتفظة بمهرها لوقت قد تتحسن فيه الظروف، معتبرة أن البداية الهادئة بعيداً عن الديون هي الأولوية في زمن الحرب والغلاء، وهو حال الكثير من الفتيات اللواتي يُعدن تعريف الفرح وسط الركام.
وفي نموذج آخر للتكافل، لجأت روان رمضان إلى استعارة ذهب شقيقتها ليوم الزفاف فقط، قبل أن تعيده وتستبدله بـ 'ذهب صيني' لسد الفراغ الذي فرضته الظروف. وتعكس هذه القصص مجتمعة حالة من التكيف الاجتماعي، حيث تظل الأعراس في غزة فعلاً من أفعال الصمود، وإعلاناً مستمراً بأن الأمل لا يحتاج إلى بريق المعدن بقدر حاجته لقلوب تصر على الاستمرار.
المصدر:
القدس