أعلن حزب الله اللبناني، فجر اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الاحتلال الإسرائيلي في مدينة تل أبيب. وأوضح الحزب في بيان رسمي أن مقاتليه أطلقوا رشقات من الصواريخ النوعية باتجاه مقر وزارة الحرب الإسرائيلية المعروف بـ 'الكرياه' الواقع في قلب المدينة، بالإضافة إلى استهداف ثكنة 'دولفين' التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمالاً.
وأكد الحزب أن هذا الهجوم يأتي في إطار الدفاع المشروع عن لبنان وشعبه، ورداً على التمادي الإسرائيلي في استهداف المدنيين والبنى التحتية. وشدد البيان على أن عمليات التدمير الوحشي التي ينتهجها الاحتلال ضد المجمعات السكنية لن تمر دون رد رادع يطال المواقع الحيوية والعسكرية في العمق.
في غضون ذلك، أفادت مصادر ميدانية بتفعيل صفارات الإنذار في نطاق واسع شمل عشرات المناطق والبلدات في منطقة المركز 'غوش دان'. وأشارت المصادر إلى أن دوي الانفجارات سُمع بوضوح في مناطق متفرقة، بما في ذلك المستوطنات القريبة من مدينة قلقيلية ومناطق في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة قوة الرشقة الصاروخية.
وشملت حالة الاستنفار أكثر من 30 منطقة إسرائيلية، حيث دوت الصافرات في الأحياء الشمالية لتل أبيب والضواحي الشرقية مثل رمات بيتحكفا ورامات هاشارون. كما امتدت التحذيرات لتشمل مدن كفار سابا ورعنانا وهود شارون، مما دفع آلاف المستوطنين للهروب نحو الملاجئ والمناطق المحصنة بشكل جماعي.
ورصدت تقارير إعلامية وصول شظايا الصواريخ أو دوي انفجاراتها إلى بلدات عربية داخل الخط الأخضر، من بينها مدينة الطيرة في منطقة المثلث وكفر قاسم. كما سُمعت أصوات الانفجارات في منطقة رأس العين، وسط حالة من الإرباك الأمني في صفوف أجهزة الاحتلال التي حاولت اعتراض الصواريخ المنطلقة من لبنان.
من جانبها، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي لستة صواريخ على الأقل أُطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه وسط البلاد. وأكدت القناة 12 العبرية أن طواقم الإسعاف والإنقاذ هرعت إلى عدة مواقع وردت منها بلاغات عن سقوط شظايا أو وقوع إصابات وحالات هلع، دون الكشف عن حجم الخسائر المادية بدقة.
وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي رقابة عسكرية مشددة وتعتيماً إعلامياً على نتائج هذه الضربات، مانعةً نشر أي صور أو تفاصيل تتعلق بالمواقع المستهدفة. وتأتي هذه الإجراءات في محاولة للتقليل من التأثير النفسي للعمليات التي ينفذها حزب الله، ومنع تسرب معلومات قد تفيد المقاومة في تقييم دقة إصاباتها.
وعلى الصعيد الميداني، يواصل الاحتلال عدوانه الواسع على لبنان منذ مطلع شهر مارس الجاري، مستخدماً سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية. وقد أدت هذه الهجمات الجوية والبرية إلى استشهاد أكثر من ألف مواطن لبناني وإصابة الآلاف، فضلاً عن موجة نزوح كبرى تجاوزت المليون شخص هرباً من القصف العشوائي.
وفي المقابل، يكثف حزب الله من وتيرة عملياته العسكرية مستخدماً الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والنوعية لضرب القواعد العسكرية والمستوطنات. وتؤكد المقاومة اللبنانية أن هذه العمليات لن تتوقف إلا بوقف العدوان الشامل على لبنان وغزة، مشددة على قدرتها على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
يُذكر أن التصعيد الحالي يأتي في ظل استمرار الاحتلال في احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني، وتصاعد التوترات الإقليمية منذ أكتوبر الماضي. وتترقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات استهداف 'الكرياه'، لما يمثله هذا الموقع من ثقل أمني وسياسي كونه يضم مكاتب القيادة العسكرية العليا للاحتلال.
المصدر:
القدس