صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية يوم الأربعاء، حيث شنت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت نحو 30 بلدة وموقعاً في عمق الجنوب اللبناني. وأسفرت هذه الهجمات الجوية عن ارتقاء أكثر من 20 شهيداً وإصابة العشرات، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض.
وفي قضاء صيدا، أفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد ثلاثة مواطنين جراء قصف استهدف بلدة البيسارية، فيما طالت غارة أخرى بلدة حاروف وأدت إلى استشهاد شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وتزامن ذلك مع استهداف مباشر لشقة سكنية في مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين، ما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة أربعة آخرين.
وشهد قضاء النبطية غارات مكثفة طالت بلدات حبوش وأرنون والدوير والشرقية وعربصاليم، حيث سجلت بلدة حبوش وحدها استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة 18 آخرين. كما استهدفت الطائرات الحربية محطة محروقات عند مدخل بلدة الدوير، مما تسبب في اندلاع حريق هائل استمرت فرق الدفاع المدني في مكافحته حتى ساعات الصباح الأولى.
وفي مدينة صور، أصيب 24 شخصاً بجروح مختلفة إثر غارة استهدفت منطقة دوار العلم، بينما تعرضت بلدات دبعال والقليلة ومجدل زون ودبل وباتوليه لقصف جوي عنيف. وأكدت مصادر محلية أن غارة استهدفت منزلاً في بلدة باتوليه أدت إلى تدميره بالكامل واستشهاد أحد سكانه وإصابة آخر.
أما في قضاء بنت جبيل، فقد تركزت الغارات على بلدات ياطر وكفرا وبرج قلاويه ورشاف، في حين نفذت المدفعية الإسرائيلية قصفاً ثقيلاً طال أطراف شقرا وصربين وعيتا الجبل وخربة سلم. وأعلنت وزارة الصحة لاحقاً عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة أربعة آخرين في غارة استهدفت بلدة كونين في ذات القضاء.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 80 هجوماً متنوعاً باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية والقذائف المدفعية، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآلياته في المناطق الحدودية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي والدفاع عن السيادة اللبنانية وحماية المدنيين.
وكشف الحزب عن نجاح مقاتليه في تنفيذ سلسلة كمائن نوعية واستهدافات مركزة للقوات المدرعة المتقدمة، ما أسفر عن تدمير ما لا يقل عن 12 دبابة من طراز ميركافا وثلاث جرافات عسكرية ضخمة. وتركزت أعنف هذه المواجهات في محيط مشروع الطيبة وبلدة القنطرة، حيث تم تدمير ثماني دبابات ميركافا بصواريخ موجهة.
وأوضحت التقارير الميدانية أن الهجمات الصاروخية طالت أيضاً ثكنات ومستوطنات إسرائيلية في الجليل الأعلى، مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف قوات الاحتلال. وتحدث الحزب عن استهداف تجمعات عسكرية في بلدات القوزح والناقورة ومحيط مدينة الخيام، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة ودقيقة في صفوف القوات المتقدمة.
وفي سياق التطورات السياسية، نقلت مصادر إقليمية أن طهران أبلغت الوسطاء الدوليين بضرورة شمول لبنان في أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار يتم التباحث فيه مع واشنطن. وأشارت المصادر إلى أن الموقف الإيراني يربط بشكل وثيق بين إنهاء العمليات العسكرية ضدها وبين وقف العدوان الإسرائيلي على حزب الله والأراضي اللبنانية.
وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن إيران تدرس حالياً مقترحاً أمريكياً لإنهاء التصعيد في المنطقة، لكنها لم تتخذ قراراً نهائياً بعد، مشترطة وقفاً شاملاً للهجمات ضد حلفائها. ويأتي هذا الحراك السياسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ومفتوحة تتجاوز الحدود الحالية.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الواسع في الثاني من مارس الجاري، سجلت السلطات اللبنانية سقوط أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى موجة نزوح ضخمة شملت مئات الآلاف. وتسببت الغارات في دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية، خاصة في قرى الحافة الأمامية والمدن الرئيسية في الجنوب والبقاع.
وعلى الصعيد الميداني أيضاً، رصدت مصادر محلية تحليقاً مكثفاً لمروحيات الأباتشي الإسرائيلية في أجواء بلدة رميش باتجاه بلدة دبل، تزامناً مع القصف المدفعي والجوي. وتعكس هذه التحركات الجوية محاولات الاحتلال المستمرة لتأمين غطاء لقواته البرية التي تواجه مقاومة شرسة في محاور التقدم المختلفة.
وفي قضاء مرجعيون، استهدفت الغارات بلدة الخيام وحي الجبل فيها، بالإضافة إلى بلدة فرون، وسط استمرار القصف المدفعي الذي لم يتوقف على مدار الساعة. وأفادت مصادر بأن القصف الإسرائيلي يتبع سياسة الأرض المحروقة في بعض المناطق الحدودية لتسهيل عمليات التوغل البري التي تجابه بصد من مقاتلي الحزب.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية التي بدأت ملامحها تتبلور منذ أواخر فبراير الماضي، مع استمرار تبادل الهجمات بين عدة أطراف. ويبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد الميداني في ظل غياب أفق واضح لحل سياسي يوقف نزيف الدماء والدمار المستمر.
المصدر:
القدس