آخر الأخبار

إسرائيل تقرر احتلال 18 نقطة إستراتيجية في جنوب لبنان

شارك

تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية في تل أبيب نحو توجه جدي لتعميق العمليات العسكرية البرية في جنوب لبنان، وذلك في إطار مساعٍ إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم الواقع الأمني على الحدود الشمالية. وأفادت مصادر إعلامية مقربة من رئاسة الوزراء بأن المستوى السياسي اتخذ قراراً رسمياً يقضي بإبعاد ما يوصف بالتهديدات الأمنية عبر فرض سيطرة برية واسعة.

وتقضي الخطة الإسرائيلية الجديدة بالتوغل لمسافة تصل إلى 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الشريط الحدودي، مع التركيز على احتلال مواقع جغرافية محددة. وتشمل هذه التحركات السيطرة العسكرية الكاملة على نحو 18 نقطة إستراتيجية ومشرفة، مما يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على الرصد والتحكم العملياتي وصولاً إلى نهر الليطاني.

وأكدت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يتجاوز في أهدافه وتكتيكاته ما جرى خلال العمليات البرية في الحروب السابقة، حيث تصر القيادة الإسرائيلية على عدم الانسحاب من هذه المواقع الجديدة. ويرتبط هذا الإصرار بتحقيق هدف معلن يتمثل في نزع سلاح حزب الله في تلك المناطق وضمان عدم عودة عناصره إلى الحافة الأمامية.

وفي لقاء جمعه برؤساء السلطات المحلية في المناطق الحدودية، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن توسيع المنطقة العازلة بات ضرورة ملحة لتقليص خطر الصواريخ الموجهة. وأوضح نتنياهو أن المدى المؤثر للصواريخ المضادة للدروع، والذي يتراوح بين 7 إلى 8 كيلومترات، يفرض على الجيش إبعاد التهديد إلى ما وراء هذه المسافة.

كما دعا نتنياهو المسؤولين المحليين إلى اتخاذ تدابير تمنع إخلاء المزيد من البلدات الحدودية، معتبراً أن استقرار السكان في منازلهم يمثل جزءاً من أهداف الحرب الحالية. وأشار إلى أن العمليات العسكرية الجارية تهدف بالأساس إلى توفير الأمن الكافي الذي يسمح بعودة النازحين وإنهاء حالة عدم الاستقرار في الشمال.

وبالتوازي مع التحركات الميدانية، تبرز إستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فصل جبهة لبنان بشكل كامل عن المواجهة الأوسع مع إيران. وتسعى تل أبيب من خلال هذه المناورة إلى ضمان استمرار عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني حتى لو تم التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات لوقف إطلاق النار على جبهات أخرى.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك هذا التوجه القائم على إدارة مسارين منفصلين للحرب، حيث يبقى ملف لبنان مفتوحاً للتسوية العسكرية المستقلة. ويأتي هذا التحرك لقطع الطريق على أي محاولات لربط التهدئة في لبنان بملفات إقليمية معقدة تشترك فيها طهران.

إسرائيل تعتزم توسيع المنطقة العازلة خلال الفترة المقبلة بهدف تقليص خطر الصواريخ المضادة للدروع التي يصل مداها إلى 8 كيلومترات.

وفي السياق ذاته، تحاول الحكومة الإسرائيلية طمأنة سكان الشمال الذين وجهوا انتقادات حادة للوعود الأمنية السابقة التي لم تترجم إلى واقع ملموس على الأرض. وطالب رؤساء البلديات بإنشاء منطقة عازلة حقيقية داخل العمق اللبناني تكون بمثابة حائط صد يمنع أي تسلل أو استهداف مباشر للمستوطنات والبلدات الحدودية.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية قد تجاوزت بالفعل ما يعرف بالخط الثاني للحدود في عدة قطاعات، مع استمرار عمليات التوغل والقصف التمهيدي. وتتحدث تقارير عسكرية عن إمكانية توسيع هذه السيطرة لتصل في بعض المناطق إلى عمق 20 كيلومتراً، خاصة في القطاعين الغربي والأوسط.

هذا التوسع الجغرافي المقترح يهدف إلى وضع نهر الليطاني كحدود أمنية فعلية، مما يمنح الجيش الإسرائيلي مساحة كافية للمناورة والردع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة إسرائيلية في فرض واقع جديد بالقوة العسكرية قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية جدية حول مستقبل الحدود.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تجربة المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان خلال الفترة ما بين عامي 1985 و2000، والتي انتهت بانسحاب أحادي الجانب. ورغم المراجعات التاريخية التي اعتبرت تلك التجربة سبباً في تنامي قوة المقاومة، إلا أن القيادة الحالية تبدو مصممة على تكرار الخيار بظروف مختلفة.

وتراهن إسرائيل في خطتها الحالية على تغير المعطيات السياسية والداخلية في لبنان، فضلاً عن الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه لتنفيذ عملياتها. ومع ذلك، تظل التوقعات تشير إلى أن هذا التوغل قد يقود المنطقة إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً في ظل استمرار المواجهات العنيفة على الأرض.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار إسرائيل في تعزيز تواجدها البري واحتلال نقاط إستراتيجية جديدة. وتؤكد المصادر أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على تثبيت نقاط سيطرته الجديدة في ظل المقاومة الميدانية المستمرة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا