آخر الأخبار

الحرب الأمريكية الإيرانية 2026: تكتيكات الرد ومصير القواعد ا

شارك

تشير مجريات الأسبوع الأول من المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى أن الحرب لن تكون خاطفة كما خططت لها واشنطن. ورغم استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الأولى، إلا أن الرد الإيراني السريع أثبت أن استراتيجية امتصاص الصدمة ثم الرد المتدرج لا تزال فعالة، مما ينقل الصراع من مربع 'تغيير النظام' السريع إلى حرب استنزاف قد تمتد لأشهر طويلة.

اعتمد التكتيك العسكري الإيراني في الرد الأولي على عنصر الخديعة، حيث وجهت طهران ضرباتها نحو القواعد الأمريكية في الخليج العربي باستخدام صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة. هذا التحرك هدف إلى إيصال رسالة سياسية مفادها أن النظام لم يفقد اتزانه برحيل المرشد، وفي الوقت ذاته حافظت إيران على ترسانتها من الصواريخ البالستية الاستراتيجية كاحتياطي للمراحل الأكثر تعقيداً من المواجهة.

في المقابل، يواجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي معضلة تآكل المخزون العسكري، حيث استنزفت الحروب السابقة في أوكرانيا وقطاع غزة كميات هائلة من الصواريخ الاعتراضية والقنابل الذكية. هذا النقص يضع قيوداً لوجستية على قدرة واشنطن وتل أبيب في خوض حرب مفتوحة، خاصة مع التكلفة المالية الباهظة التي بلغت مليار دولار يومياً للجانب الأمريكي، وخسائر أسبوعية بمليارات الشواكل للاقتصاد الإسرائيلي.

على الصعيد السياسي، يبدو التخبط واضحاً في تصريحات الإدارة الأمريكية حول 'اليوم التالي' للحرب، حيث يتحدث دونالد ترامب عن تغيير النظام من الداخل دون وجود بديل سياسي واضح. ويحذر مراقبون من أن غياب الرؤية لما بعد سقوط النظام قد يؤدي إلى فوضى عارمة وحروب انفصالية بين الأقليات العرقية، مما قد يشعل حريقاً شاملاً يمتد من الشرق الأوسط إلى وسط آسيا.

إن قدرة إيران على المواجهة، بعد امتصاص الضربة الأولى، تضع مخزون أمريكا وإسرائيل المحدود من الصواريخ والقنابل تحت اختبار الاستنزاف الحقيقي.

أدت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز إلى قفزة فورية في أسعار الطاقة العالمية بنسبة بلغت 25%، وهو ما بدأ يثير أصواتاً دولية، لا سيما في أوروبا، تطالب بوقف العمليات العسكرية فوراً. هذا الضغط الاقتصادي العالمي يمثل ورقة قوة بيد طهران، حيث يمر خُمس النفط والغاز العالمي عبر هذا الممر المائي الحيوي الذي بات الآن في قلب المواجهة المباشرة.

تفتح هذه الحرب ملف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة والعالم على مصراعيه، حيث تُستخدم هذه القواعد كأدوات للسيطرة والتجسس دون توفير حماية حقيقية للدول المضيفة. ومع وجود 23 قاعدة أمريكية في 11 دولة عربية، فإن استهداف هذه المواقع يعيد النقاش حول جدوى الوجود العسكري الأجنبي ومدى خضوعه للسيادة الوطنية في ظل نظام عالمي يتجه نحو التعددية القطبية.

ختاماً، فإن صمود الجبهة الإيرانية في المرحلة الأولى وتفعيل محور المقاومة للرد بقوة، كما حدث في استهداف مقر الوحدة 8200 في غليلوت، يفرض واقعاً ميدانياً جديداً. إن استمرار الحرب يعني مزيداً من الاستنزاف للقوى الكبرى، بينما يبقى مصير المنطقة معلقاً بين سيناريوهات الفوضى الشاملة أو التوصل إلى تهدئة تفرضها الضرورات الاقتصادية والعسكرية الدولية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا