أطلق وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تهديدات شديدة اللهجة تجاه لبنان، متوعداً بأن تلقى الضاحية الجنوبية لبيروت مصيراً يماثل حجم الدمار الذي حل بمدينة خانيونس في قطاع غزة. وجاءت هذه التصريحات خلال جولة ميدانية تفقدية قام بها الوزير للمستوطنات القريبة من الحدود الشمالية، حيث أكد أن استراتيجية الجيش تغيرت بشكل جذري في الآونة الأخيرة.
وأشار سموتريتش في حديثه إلى أن الجيش الإسرائيلي انتقل من مرحلة إخلاء المستوطنات الإسرائيلية التي بدأت قبل عامين، إلى مرحلة إصدار أوامر إخلاء للسكان اللبنانيين في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان. واعتبر أن إشعارات الإجلاء التي شملت مناطق برج البراجنة والحدث وحارة حريك والشياح هي مقدمة لتحويل تلك المناطق إلى ركام، في إشارة واضحة لسياسة التدمير الشامل.
وفي سياق تصعيدي، زعم الوزير الإسرائيلي أن حزب الله ارتكب خطأً استراتيجياً سيكلفه ثمناً باهظاً، مشدداً على أن العمليات العسكرية تستهدف ما وصفه بـ 'رأس الأخطبوط' في إيران بالتزامن مع قطع أذرعه في المنطقة. وأضاف في مقطع فيديو نشره عبر حساباته الرسمية، موجهاً حديثه للبنانيين: 'أردتم أن تجلبوا لنا الجحيم، فجلبتموه لأنفسكم'.
ميدانياً، تزامنت هذه التهديدات مع إصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء فوري لسكان الضاحية الجنوبية وثلاث بلدات في منطقة البقاع شرقي لبنان، مما أثار حالة من الذعر والنزوح الواسع. وأفادت تقارير عبرية بأن القيادة العسكرية أصدرت تعليمات لتعميق 'خط السيطرة' على طول الحدود اللبنانية، في مؤشر على نية الاحتلال البقاء لفترات أطول داخل الأراضي اللبنانية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية تأكيدها أن العمليات العسكرية في لبنان آخذة في التوسع والتعقيد، حيث عزز الجيش تواجده في 10 نقاط استراتيجية داخل العمق اللبناني. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة فرض واقع ميداني جديد يضمن سيطرة أمنية مشددة على المناطق الحدودية ومنع أي تهديدات مستقبلية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تحركت الرئاسة اللبنانية بشكل عاجل لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، حيث طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل الفوري. وشدد عون على ضرورة ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل للحؤول دون استهداف الضاحية الجنوبية المكتظة بالسكان، محذراً من كارثة إنسانية وشيكة.
وترى مصادر مطلعة أن إسرائيل تعتمد بشكل مكثف على 'سلاح التهجير' كأداة ضغط سياسي وعسكري على حزب الله والحكومة اللبنانية في آن واحد. وتهدف هذه السياسة إلى خلق حالة من الفوضى الاجتماعية وضرب البيئة الحاضنة للمقاومة، عبر دفع مئات الآلاف من المدنيين إلى النزوح القسري في ظروف قاسية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن التعامل الإسرائيلي الحالي يتسم بمنطق انتقامي واضح ضد السكان المدنيين، حيث يتم تدمير البنى التحتية والمربعات السكنية بشكل ممنهج. ويخشى مراقبون أن تقدم إسرائيل على تدمير آلاف الوحدات السكنية في الضاحية الجنوبية، مكررة السيناريوهات التي نفذتها في مدن قطاع غزة خلال الأشهر الماضية.
كما لفتت المصادر إلى أن الاحتلال يسعى لتغيير الواقع الجغرافي على الأرض، حيث تضاعف عدد نقاط التمركز العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 10 نقاط في وقت قصير. هذا التوسع يعكس رغبة إسرائيلية في تحويل الجنوب اللبناني إلى منطقة عازلة تخضع لسيطرة نارية وميدانية مباشرة.
وتستغل إسرائيل الغطاء الدولي لشن غاراتها العنيفة بحجة استهداف مقار عسكرية، بينما تؤكد الوقائع أن القصف يطال مناطق سكنية وتجارية حيوية. وقد أدى هذا التصعيد إلى دفع نحو مليون مواطن لبناني إلى الشوارع ومراكز الإيواء، مما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
وفي الختام، تظل التهديدات الإسرائيلية بتحويل الضاحية إلى 'خانيونس ثانية' مؤشراً خطيراً على نية الاحتلال توسيع رقعة الحرب الشاملة. ومع استمرار التحشيد العسكري على الحدود، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق لحلول دبلوماسية توقف آلة الدمار الإسرائيلية.
المصدر:
القدس