أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء غير مسبوقة شملت كافة مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت دون استثناء، في خطوة تفرض تهجيراً قسرياً على نحو مليون نسمة. تأتي هذه الأوامر في سياق حملة تصعيد واسعة تشنها قوات الاحتلال على مختلف الأراضي اللبنانية، مستهدفة البنية التحتية والبيئة الحاضنة في المنطقة.
تُعد الضاحية الجنوبية لبيروت مركز الثقل السياسي والجماهيري الأبرز، حيث تضم المقرات الإدارية والتنظيمية الرئيسية والمؤسسات الحيوية. كما كانت المنطقة مسرحاً لعمليات مركزية استُهدفت خلال المواجهات الأخيرة، مما جعلها في قلب الصراع العسكري والسياسي الراهن.
جغرافياً، تقع الضاحية الجنوبية بين الساحل اللبناني وبداية منحدرات جبل لبنان، وتمتد على مساحة جغرافية واسعة تُقدر بنحو 90 كيلومتراً مربعاً. وتتبع المنطقة إدارياً لمحافظة جبل لبنان، وتحدها العاصمة بيروت من جهة الشمال والشرق، مما يجعلها حلقة وصل حيوية.
حددت مصادر عسكرية تابعة للاحتلال مسارات للنزوح القسري للسكان، تبدأ من المحور الشرقي نحو مناطق عاليه وبحمدون في جبل لبنان. كما شملت المسارات التوجه من شمال الضاحية نحو أوتستراد بيروت طرابلس، أو عبر الضواحي الشرقية باتجاه منطقة المتن، وسط حالة من النزوح الجماعي الكثيف.
تتميز الضاحية بوقوع مطار رفيق الحريري الدولي، المرفق الجوي الوحيد في البلاد، ضمن حدودها الإدارية المباشرة. وتتوزع أحياؤها الشمالية مثل الجناح والغبيري والشياح على التماس المباشر مع حدود العاصمة بيروت، مما يمنحها أهمية استراتيجية فائقة.
في الجهة الشرقية من الضاحية، تبرز منطقة بئر حسن التي تضم مقار دبلوماسية هامة على رأسها السفارة الإيرانية. وقد وجهت سلطات الاحتلال تهديدات مباشرة لهذه المنطقة، تزامنت مع ضغوط لمغادرة الدبلوماسيين الإيرانيين للأراضي اللبنانية في ظل التصعيد المستمر.
تعتبر منطقة حارة حريك 'قلب الضاحية' النابض، وهي المنطقة التي شهدت عمليات اغتيال كبرى طالت الأمين العام السابق حسن نصر الله والمسؤول العسكري فؤاد شكر. وتجاورها مناطق بئر العبد والكفاءات، بالإضافة إلى منطقة برج البراجنة التي تحتضن مخيماً للاجئين الفلسطينيين.
شهد حي المريجة، القريب من برج البراجنة، محطات مفصلية في المواجهة الحالية، حيث نُفذت فيه عملية اغتيال هاشم صفي الدين. وتتصل هذه الأحياء بشبكة طرق معقدة تصل حتى الأطراف الشمالية للمطار، مما يجعل التحرك العسكري فيها شديد الصعوبة والخطورة.
في المحور الشرقي للضاحية، تقع مناطق القائم والحدث والجاموس، وهي أحياء سكنية وتجارية مكتظة تعرضت لضربات عنيفة. وقد شهدت منطقة الجاموس تحديداً اغتيال مسؤول العمليات إبراهيم عقيل برفقة عدد من قادة قوة الرضوان في غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً.
تاريخياً، تعرضت الضاحية لدمار هائل، ففي حرب عام 2006 دمر الاحتلال نحو 17 ألف وحدة سكنية، لكن الحرب الحالية سجلت تدميراً تجاوز 320 مبنى بالكامل حتى الآن. وتشير الإنذارات الشاملة الحالية إلى نية الاحتلال شن حملة تدميرية أوسع نطاقاً تتجاوز في شدتها كافة المواجهات السابقة.
المصدر:
القدس