كشفت تقارير صحفية عبرية عن أزمة ثقة متصاعدة داخل أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي، تتعلق بمدى القدرة على تفكيك البنية التحتية لشبكة أنفاق حركة حماس في قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن التقديرات العسكرية الحالية تشير إلى فشل ذريع في الوصول إلى 'المدينة السفلية' التي تديرها المقاومة، رغم الكثافة النارية والعمليات البرية الواسعة التي نُفذت على مدار أشهر طويلة من العدوان.
وأفادت مصادر إعلامية بأن جيش الاحتلال لا يزال يفتقر حتى اللحظة إلى خريطة استخباراتية شاملة أو دقيقة توضح مسارات وتشعبات هذه الأنفاق تحت أراضي القطاع. وأكدت التقارير أن هذه الشبكة لا تزال تعمل بكفاءة عالية، حتى في المناطق التي صنفها الاحتلال ضمن نطاق سيطرته الجغرافية المعروف بـ 'الخط الأصفر'، مما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى العمليات العسكرية المعلنة.
وفي تفاصيل الميدان، نقلت مصادر عن ضابط في القوات البرية للاحتلال أن الوحدات الهندسية تضطر للجوء إلى أساليب بدائية وعشوائية في البحث، من خلال استخدام مثاقب آبار عملاقة للتنقيب وسط الركام والدمار. وتهدف هذه المحاولات الارتجالية إلى الاصطدام بأي 'فراغات' قد تشير إلى وجود ممرات سرية، إلا أن هذه الطريقة نادراً ما تحقق نتائج ملموسة في ظل التعقيد الهندسي الذي تتمتع به أنفاق المقاومة.
من جانبها، أكدت صحيفة 'هآرتس' العبرية وجود حالة من التشكيك المتنامي بين الجنود والقادة الميدانيين حول إمكانية تحقيق هدف تدمير الأنفاق بشكل كلي. وأشارت الصحيفة إلى أن الشهادات القادمة من الميدان تؤكد أن الجزء الأكبر من هذه المنظومة الدفاعية لا يزال مجهولاً تماماً للأجهزة الأمنية، ولم يتم الكشف عنه أو التعامل معه عسكرياً حتى الآن، مما يعزز من قدرة المقاومة على المناورة.
ويعكس هذا الفشل الاستخباراتي والميداني حجم التحديات التي تواجه قوات الاحتلال في مواجهة البنية التحتية العسكرية لحماس، والتي صُممت لتكون عصية على الاختراق التقني التقليدي. وتؤكد هذه المعطيات أن السيطرة فوق الأرض لا تعني بالضرورة تحييد المخاطر القادمة من الأسفل، حيث تظل الأنفاق السلاح الاستراتيجي الأبرز الذي يربك حسابات القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب.
المصدر:
القدس