يستمر الاحتلال في عدوانه الشامل على الشعب الفلسطيني، حيث تشهد غزة دماراً غير مسبوق طال كافة معالم الحياة على مدار العامين الماضيين. ورغم الحديث عن وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار سياسات الإبادة والتهجير القسري، واستخدام التجويع كسلاح لكسر إرادة الصمود، وسط محاولات حثيثة لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإدخاله في صراعات داخلية.
وفي الضفة الغربية، لا تزال عمليات الضم والتهجير والاعتقال تجري بشكل يومي، وكان آخرها ما شهدته بلدة عرابة جنوب جنين، حيث أجبرت قوات الاحتلال الأهالي على مغادرة أراضيهم تحت تهديد السلاح. هذه التحركات تأتي بالتوازي مع استمرار عمليات الاغتيال بذرائع واهية، كما حدث في رفح قبل يومين حين استشهد أربعة فلسطينيين بدعوى تهديدهم لقوات الاحتلال عبر الأنفاق.
الوجه الأكثر قسوة للعدوان يتمثل في الحصار المطبق والتجويع المنهجي الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة، حيث تمارس السلطات الإسرائيلية تضييقاً شديداً على دخول المساعدات عبر معبر رفح. ويهدف هذا التضييق إلى إبقاء الوضع الإنساني متدهوراً كنوع من الانتقام الجماعي من الشعب الذي رفض التخلي عن أرضه أو الخضوع لإملاءات المحتل، متمسكاً بحقه في التحرير.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تعيش الأسر الفلسطينية في غزة ظروفاً معيشية غاية في الصعوبة، في ظل انعدام الموارد المالية وفقدان الضروريات الأساسية من غذاء وماء ورعاية صحية. كما لا يغيب ملف الأسرى عن المشهد، حيث يواجه آلاف الفلسطينيين في سجون الاحتلال صنوفاً من التعذيب النفسي والجسدي والتهديد المستمر بالإعدام في ظل غياب الرقابة الدولية.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن الاحتلال انتقل إلى استراتيجية التدمير غير المباشر عبر منع إعادة الإعمار وحظر دخول البيوت الجاهزة، لمنع السكان من العودة إلى أحيائهم المدمرة. تهدف هذه السياسة إلى منع تجديد الروابط الاجتماعية الصلبة التي ميزت المجتمع الغزي قبل العدوان، وحرمان السكان من أي مداخيل مالية تمكنهم من مواجهة أعباء الحياة الكريمة.
رغم هذه التحديات، تظهر حالة من الارتباك في صفوف الاحتلال الذي بات يخشى التحولات في الرأي العام العالمي، بما في ذلك الداخل الأمريكي الذي بدأ يضيق ذرعاً بالجرائم المرتكبة. إن معادلات القوة تشهد تغيراً يومياً، ورغم الأيام القاسية التي تمر بها غزة، إلا أن صمود أهلها يضع الكيان في مأزق أخلاقي وسياسي يصعب الخروج منه، مما يؤكد أن إرادة الشعوب لا تكسرها سياسات التخويف.
المصدر:
القدس